الرئيسية / احدث التدوينات / خاص : حوار مع الموسيقار السوداني “علي الزين”

خاص : حوار مع الموسيقار السوداني “علي الزين”

IMG-20170126-WA0005

يقول بيرس: «إن كل فكرة أو اعتقاد لا ينتهي إلى سلوك عملي في دنيا الواقع تعتبر فكرة باطلة، وأن العبرة في ذلك هي العمل المنتج بدلاً من التخمينات الفارغة، وفي هذا العمل بالذات تقرأ الصدق أو الحق»” .

أستاذ علي الزين كصَاحب فِكرة ورسالة، ربط واقع أفكاره الذاتية، و تَجرد عن كُل زيف ليكون رسول آخر في الأرض، يحتشد بقيمهٍ التي تميّزه عن غيرهِ في هذا الوسط، ليربط أجيال كاملة مع بعضها كجواهر مفرّقةً، تائهة بخيطه، ثم يعقد نجاحهِا .. كما قالها الفيلسوف ديوال ( الجواهر موجودةً، لكنها لا تؤلف عقد قبل أن يأتي أحدهم بالخيط )، ليتألف اليوم كل من عَبر بمركزه أو تقرب منه كشخص، قادر أن يستوعب القالب الذي تريده أن يكون عليه …

إنسان تُحرِكه الأصوات، صمتهُ لُغة ًلحنية للتواصل ، يتسم بالهدوء، والاتزان، تتجلى فيه ارستقراطية التعامل، يمتلك شكلًا موسيقيًا مختلفًا، مستقلًا عن غيره، مسالم ، تكمن قيمة الحياة عنده بالعطاء، يرسم لوحةً جميلة للحياة بريشة عُودهِ، يُجبرك أن تسكُنْ في عوالمهِ المتسعة ..

أسس أول فرقة أهلية ( الحان الفنية )، و مؤسس (مختبر النخبة الفنية) ليكون من أوائل الذين استخدموا الموسيقى كوسيط علاجي، وكعمل واقعي منفرد، و لا يفوتنا الذِكر بأنه أول من انشأ فصل موسيقي للمكفوفين “مجانًا “، افرز منه نخبةً يُحسبون من النجوم اليوم؛ كالموسيقار الرائع عوض أحمودي – ربيع عبد الله .

علي الزين قدّرته ِونظرته الثاقبة، وتحرُره عنْ الميول، مكّنهُ من مبادرة الآخرين بِغزارة حبُّه وحضوره الكثيف قبل يدَّ العمل …

 نافذة صغيرة نفتحها مع الفنان والموسيقار علي الزين في براحات مركزِه ” المُريحة “

* بدايات مركز علي الزين للثقافة و الفنون ، ما هي فكرة المركز و أهدافه، و هل هنالك مخططات قادمة؟

ـ بدأ التسجيل الرسمي لمركز علي الزين الثقافي في بداية أكتوبر 2009 كمركز ثقافي على رأسه الكثير من المبدعين الخلاقيّن، على سبيل المثال لا الحصر :

أحلام عبد الرحمن قيلي ـ عثمان البشرى ـ عادل إبراهيم محمد خير ـ محمد الخاتم ـ محمد احمد عبد الله ـ إسراء احمد ـ محمد احمد عبد الله ـ محمود سراج ـ إشتياق بشير … الخ

و آخرين من خارج المركز على رأسهم صديقي و حبيبي محجوب شريف و أسرته الداعمة لكثير من احتياجات المركز .

و من خارج الوطن على رأسهم أمين السيد ” ببريطانيا” .

و لأن هذه الأسماء تختلف عن سواها، كانت أهداف و أحلام المركز تختلف عن غيرها فيما يخص تحريك الساكن حذفًا و إضافة …

أمّا فيما يخص القادم، فكُلنا نعلم أن المركز موقوف النشاط الجماهيِري مُنذ ثلاث سنوات تقريبًا، من قِبل جهاز أمن الدولة !!

لذلك تم وأد الكثير من المشاريع .

* ما هي رؤيتك الحاضرة للساحة الفنية الآن في خطابها الشعري و الموسيقي و الغنائي ؟

ـ الساحة الفنية شأنها شأن الحال العام، و ما الفن إلا مرآة الشعوب، فهي تفكر ما عليها،ومالها ولا يستقيم الظلُّ و العود أعوج ..

*ما رأيك بتجربة المسرح الغنائي في السودان ؟

ـ لا توجد تجربة مسرح غنائي في السودان،وحتى المسرح التقليدي هو الآن يسجّل غياب، حيث لا عرض مهما بلغت جودته، فلن يساوي شيئًا دون جمهور، بالرغم من سبّقِنا لكثير من الدول، و تجاربنُا الأولى كذلك !

* حدثنا عن منتدى ضربة حُرة،و فكرتهِ، و لماذا توقف هذا الحِراك الثقافي ؟

ـ منتدى ضربة حرة _ لم يكن منتدى بمعنى الكلمة، وإنما هو ورشة أسبوعية يُقدِم من خلالها الشباب أعمالهم الفنية، يتم فيها الحذف و الإضافة آنيًا، دون سُلطة رسمية أو جهة معنية تُديرها !

و بالرغم من إيقافه إلا أننا راضون عنه لأنه افرز الكثير من الشباب ، الآن هم في الساحة من النجوم ، أذكر منهم على سبيل المثال :

ـ ( مجموعة أصوات المدينة، التي ضمت الكثير من الشباب منهم محمد تيمون و غيرهِ .. ) .

ـ ( مجموعة Automation ) .

ـ مهرجان بيت العود العربي متمثل في الشاب مجاهد _ عبد القادر … الخ

لم يتوقف منتدى ضربة حُرة فقط ! و إنما توقف عموم النشاط بالمركز، بما في ذلك منتدى ( مُشافهة النص) .

* الموسيقى السودانية ما زالت شِبه مُحتكرة داخل الحدود، إلى ماذا تعزي ذلك ؟

الموسيقى السودانية عَبرت الحدود شمالًا جنوبًا شرقًا وغربًا، و ليست محتكرة داخل حدود السودان ..

ففي شرق إفريقيا الوسطى هناك برامج إذاعية باسم ( ما يطلبُه المستمعون مِنْ الأغاني السودانية ) و كُلنا نعرف عن غرب إفريقيا و كيف يُقابَل الفنانون السودانيون بالبسَاط الأحمر …

أمّا في الشمال و في قاهرة المُعّز الآن من لم يحتفل في عرسه ( بفنانين نوبيين ) فهو لم يحتفل!

الفنانين النوبيين، يعنى الغناء السوداني ..

ـ لغنائنا جينات قوية و نافّذة، و لها قدرة الوُصول و لكن ! ضعف الأعلام له أثر بنسبة كبيرة ، لأن القائمين على الآمر ليست لهم علاقة بالإبداع و الفنون و التي أصبحت الآن في العالم هي الأولى، والتي يُعتَمد عليها في الدخل العام المادي، و من ثم التعريف بالإنسان و البيئة …

* من خلال تجربتك الفنية و من منظور أن مقومات نجاح الأغنية هي قدرتها على لخلق رابط بين الفنان و الجمهور، ومدى تفاعله روحًا وفكرةً وإحساسًا _ هل تمكن علي الزين من إيصال غنائه لكافة الناس أم أنه مقتصر على زمنٍ و نخبة محددة ؟

ـ من خلال تجربتي الفنية لا يوجد منظور يُحدد مكونات نجاح أغنية بمعيار ربطها بالمتلقي، فهي نسبية، هناك أعمال وصلت للناس بعد عشرات السنين و الأمثلة كثيرة كالكاشف ـ صالح الضي ـ رمضان حسن ـ هَذا على المستوى المحلي ..

أمّا على المستوى العالمي فالأمثلة كثيرة ، و تُبرر بأنها سابقة لأوانها أحيانًا !

أمّا فيما يليني فهي مشكلة جيل كامل و ليست مشكلة فردية .. ففي مكتبة إذاعة و تلفيزيون جمهورية السودان مئات الأعمال التي لم يتم بثُّها، في حين كانت هي الوسيط الوحيد لربط المبدع بالمتلقي، بل أكثر من ذلك تم إبادة أعمال منها، ثم جاء زمن مُنع فيه التسجيل لهذه الأجهزة فترة (التوجّه الحضاري)

ـ فليست هناك نخبة ما، أو زمن ما

فقد قدمَنا ما لدينا في زمن الحظر والتعظيم المقصود، فلم تنل الانتشار، فكان بِدوّرنا أن نختار المنابر التي تخدم ما يستحق، و نصطفي من هم غير مُتأثرين بالتشويه الذي ساد و عمّ الأغلبية من مبدعين و جمهور !!

* بحكم الصداقة القوية و المتينة التي جمعت بينك و بين الشاعر الفّذ محجوب شريف (الأب الروحي كما يقال له ) لما لم يكن هنالك أي عمل مشترك …؟

ـ محجوب شريف و لأن العلاقة قوية و القوة درجات، محجوب له علاقات كثيرة جداً و لكنّها بيننا تجاوزت فكرة المعهد أو المغنى و الشاعر للإنسانية العميقة جدًا، بيني وبين محجوب عمل فني واحد، و ( آلاف الأعمال الغير ..) و كان هذا العمل بمناسبة اكتمال السنة المعاشية للأميرة أميرة الحزولي أُم مريم و مي …

* ما سر ّالحميمة بينك و العود ؟ و هل هنالك مشاركات خارجية ؟

ـ العود هذه الآلة الأقرب للقلب في موضِعه، و هو الذي لا يُفشي سرّك إلا لمن أردت، و كذلك هو الذي يُخبرك عنك، وما تعجز عن إيصاله للآخر .

ـ شاركت في لبنان 2006 (ورشة دمج الأطفال المُعاقين عبر الوسائط الفنية ) بناءً على تجربتي بمصحة كوبر للأمراض العقلية .

ـ شاركت في مصر بورقة عن حقوق المبدعين في السودان .

ـ في المغرب مع آخرين في مهرجان الأفلام الوثائقية فلم بعنوان ( النُّوريق) من العام 2009.

ـ شاركت في مهرجان العين العالمي بعنوان (التسامح الديني) .

ـ أيضًا كانت هناك مشاركة بفلم من إخراج محمد علي محاوي، و حاز السودان على الجائزة الثانية بعد دولة روسيا ـ في 2011

ـ و في 2014 كنت عضوًا للجنة مهرجان العود الأول بالسودان .

* علي الزين ينتقي تواجده كفنان في بعض المناسبات الوطنية العامة ، فهل يرجع ذلك لأي انتماء يحّد من هذا التواجد ؟

ـ كما أسلفت أن أعمالنا كجيل لم تنلْ حظها من البث عبر القنوات الرسمية، ثم من بعد ذلك قِلة المنابر عدا مسرح ( بيت العرس ) فأدى لردة فعل عكسية، جعلتنا نتردد في تقديم أعمالنا من على نفس القنوات الرسمية ، و نتخير لها المواقع التي تسَتحقها !!

ليس تعالي، و لكن من حَقنا الدفاع عن ما نَملكهُ و لا يملكهُ الآخرين من قيمته الكُلية .فلا انتماء لنا سوى لما نمتلك، فهو أوسع و أشمل من كل الانتماءات الضيقة التي أمامنا ..

* لن نقول رغم إنتاجك الكثيف و لكن رغم الإبداع الثّري و الاهتمام العالي بالموسيقى ! على ما تُعزي قلة حضورك الإعلامي بصورةٍ عامة ؟

ـ مُتواجد و حاضر عَبر كل البرامج أو اغلب البرامج الدرامية و الأدبية التلفزيونية و الإذاعية، و على سبيل المثال :

ـ برنامج شوارد ـ شعري

 القناة القومية ـ موسيقى الشعار و الخلفية الموسيقية .

ـ و برنامج قيثارة المساء ـ شعري

النيل الأزرق ـ موسيقى الشعار و الخلفية الموسيقية .

ـ برنامج حكايات سودانية ـ تنفيذ أغلب الموسيقى التصويرية مع موسيقى الشعار ..

ـ و مع عدد من المسلسلات الإذاعية و الأفلام التلفزيونية، و هناك أكثر من ” 13 ” مسرحية قُدمت بالمسرح القومي عمِلتُ على موسيقاها و مؤثراتُها الموسيقية ..

و بمناسبة الشرح فقد مثلت دور خليل فرح في ( مسرح البقعة ) مع تأثير موسيقى المسرحية .. و هذا ظهور أيضًا كثيف ..!

* هل تعتبر الغناء لونًا آخر من أنواع المقاومة ؟ و إلى أي مدى يمكنه أن يخدم قضايا الشعب ؟

هذا السؤال مُجاب !! فدور خليل فرح و آخرين من الفنانين، أكبر من دور الأزهري ـ هذا في رأيي و لولا مهيرة لما إستمات أهل الشمال في وجه الغازي  و يكفي بهذين مثلًا ..!

* صراع الأجيال بين الفنانين الشباب و من سبقوهم بتجربة الفن، ما تأثير ذلك على الفن السوداني لاحقًا ؟

– صراع الأجيال كان يجب أنْ يكون تواصلًا للأجيال.. ولكن التربية العامة تنعي على الآتي :

“كي تكُون يجب أنْ تُقصي الآخر”

ـ و بشكل عام كما ذكر البروف عبد الله الطيب في قولته المشهورة ( نحن قوم لا نحب الجبناء ) و استرسل (و الدليل على ذلك أمثُلتنا الشعبية : الطيش عند الله بعيش و الأول يجلد كل من زملائه ) .

فالأمر يحتاج لمعالجة اجتماعية تربوية .

ختامًا 

ما هي الرسالة التي تود توصيلها للأديب السوداني بشكل عام ؟

* أن يحبُّوا نجاحات بعض، و يَحتفُوا بها، فنحن أمة نُعاني من أمراض اجتماعية تربوية لا بد من عِلاجها بـ ( أنيميا الحُب ) .. و لا بد من الأخذ بين الأجيال القادمة و رعايتهَا، وتقديم ما أمكن، لأن هذه البلاد لن تكون إلاِ بأهلها …و أن أعظم الشعوب الآن، هي من تحترم مُبدعيها، لأن عين المبدع هي الناقد الصادق، و هو الذي يملك الإحساس بالقادم  دون سِواه …

عن فاتن علي

mm
كاتبة من السودان أحاول أن أُحيل الرماد من عيون المجتمع .

5 تعليقات

  1. You could certainly see your skills in the work you write. The arena hopes for even more passionate writers such as you who aren’t afraid to mention how they believe. At all times go after your heart.

  2. Good day! I know this is somewhat off topic but I was wondering which blog platform are you using for this site? I’m getting fed up of WordPress because I’ve had problems with hackers and I’m looking at alternatives for another platform. I would be great if you could point me in the direction of a good platform.

  3. I was diagnosed with Hashimoto’s a year ago and I just wanted to warn everybody, that – contrary to normal hypothyroidism – you should STAY FAR AWAY from iodine!!! It’s great for a thyroid that’s a bit sluggish but as Hashimoto’s is an autoimmune disease (meaning your thyroid practically destroys itself) pushing your thyroid actually leads to a faster destruction. So if you are diagnosed with Hashimoto’s (e.g. because you have thyroid antibodies in your blood) never ever take iodine as a supplement, use natural salt without added iodine and skip algae like kombu and stuff, because they contain high amounts of natural iodine.

  4. And refreshed Apple Waatch Serfies 1 outfit the iPhoone smartwatch with new features.

أضف تعليقاً