الرئيسية / احدث التدوينات / خواطر وتساؤلات.. استنطاق ذاتي

خواطر وتساؤلات.. استنطاق ذاتي

Bence Máté Nature’s Best Photography Green-crowned Brilliant Hummingbird and Green Pit Viper   Santa Rita, Costa Rica Tiny, vibrantly colored hummingbirds are a favorite among wildlife lovers. Of  338 known species, roughly 50 types of these flying jewels live or breed in the tropical lowlands and cloud forests of Costa Rica, where arboreal vipers also live amid the thick foliage.     “I was photographing hummingbirds when I heard the sharp, alarming noise of the birds reacting to the presence of a predator. Sixty feet away from me this green-crowned brilliant was fearlessly attacking a small viper. The long shutter speed and shallow depth of field made it difficult to make an image with both animals sharp. This encounter was one of the most interesting ones I had ever seen, and I quickly set up two flashes to increase the light and shutter speed, using one flash fired from the background and another from the camera.” Camera: Nikon D700; 300mm ƒ/2.8 lens; 1/100 sec at ƒ/4; ISO 200; Canon 540EZ flash; Canon 550EX slave; Gitzo carbon tripod; Gitzo fluid head. See more at: www.hidephotography.com

ما هو الخير؟

ماذا يعني أن تكون إنسانًا خيراً أو صالحاً؟

هل نحن -الناس- خيرين بالمطلق ؟ أما أننا هنا لاختبار قدرتنا على اختيار الخير؟

“معايرة مفهوم الصلاح “Goodness” هو البحث عن إجابة للسؤال المطروح كيف أكون إنسانا صالحاً على اعتبار الجانبين الديني والأخلاقي والقياس الفردي والمجتمعي هو البحث عن نقطة اتزان بين نوازع النفس خيرها وشرها بحثاً عن مركز الإنسان حيث يتجلى صلاحه باكتشاف إنسانيته”

كنت قد سطرت تلك الفقرة عند إحدى مواطن التفكير حول ماهية الخير والصلاح.. فقد وجدت نفسي أفكر في ذلك كثيراً.. لشيء في نفسي يدعوني لمراجعة الكثير من خطواتي.. هل تقيم الصلاح تقيم ثابت مبدئي أم أنه متغير؟ هل الحاكمة الظرفية تستطيع تغير الخط الرئيس للإجابة عن صفات الإنسان الصالح؟ وغيرها من الأسئلة التي دعتني لتدوين هذه السطور.

بالرجوع إلى الفقرة الأولى دعوني أقف عند نقطة اقتراب الإنسان من مركز إنسانيته لأتساءل هل في ذلك إدعاء بأن الإنسانية هي خير مطلق ؟؟ هل لي أن أقول ذلك في الوقت الذي أجد فيه أن الإنسانية بجذر الكلمة أصل انتسابها للإنسان.. وهي بذلك لابد خاضعة لما يخص الإنسان من صفات.. وإن كنت أرى أن الإنسان يحمل في داخله الشر والخير بمقدار.. فإني بذلك أرى أن الإنسانية ترجع إلى طبيعة هذا الكائن بما فيه فكل فعل بدر منه هو فعلٌ إنساني خيره وشره وهذا ما أراه من قبيل فهمي الحرفي للكلمة.. ولكني إذ رجعت لاصطلاح الاستخدام وجدت ما أصبح من أصل اللغة بالضرورة.. فبات متعارف أن الإنسانية هي كل فعل خير بدر عن الإنسان.. وفي ذلك اعتماد على تعريف الخير ما يعيدني إلى سؤالي بداية المقال.

وإن كنا قد أردنا بالإنسانية الخير.. فما هو الشر؟ ما هو الطالح؟ من أين يأتي السوء ؟ أقريحة الإنسان بالفطرة سوية تقدح فيها الظروف المحيطة به فيتحول من داخله ويتخلى عن خير إنسانيته إلي الشر..

وليس الشر هكذا بالمطلق معرفاً.. فأحياناً أجد نفسي أربط الشر بالشيطان.. وعندما أتساءل عن هذا الربط.. أجدني أرجع إلى معتقدي وما هو في مخيلتي الدينية عن قصة نزول الإنسان -آدم وحواء- من الجنة فيصبح الأمر عندي متعلقاً بغواية الشيطان.. وعلى أن الغواية فعل شرير أدى إلى فعل عُدّ خطيئة لما فيه من معصية أمر الإله وما ترتب عليه.. كان خطأ الإنسان الأول انحرافا أدى إلى اكتشافه لشيء من طبيعته -الخطأ- إلا أنه لم يكن شراً بالمقصد والعكس فيما فعل الشيطان.. ففعله كان مقصوداً ربما لأنه أراد أن يثبت للإله أن هذا الكائن المخلوق حديثاً ليس جديراً بالحفاوة المتمثلة في السجود له -بالرجوع إلى قصة الخلق الأول أيضاً- وأعتقد أنها على اختلاف روايتها معروفة في الأثر الديني لدى الكثيرين من أصحاب الديانات السماوية.. وذلك استرسال أنسبه إلى معتقدي الديني.. ما يجعلني أضع في مخيلتي تضاداً بين الفعل الإنساني و الفعل الشيطاني “تضاد الخير والشر”.. وقد نجد لدى الناس بمختلف معتقداتهم وثقافاتهم نموذجاً ينسب إليه الشر يقوم مقام الشيطان.. ما يُجرِد إنسانية الإنسان من لازمة الفعل الشرير وعليه يكون كل فعل شرير انتقاصا لإنسانية القائم به ويقدح فيها.

لأبتعد عن هذا الربط المنحاز بوضوح إلى خصوصية بيئة اجتماعية دينية نشأت فيها.. إلى ما هو أكثر شمولاً.. فالحديث عن الخير والشر حديث مطلق لا يجوز أن أضعه في قالب أُحادي بتصور عاطفي ديني.. وبرغم حديثي عن الإنسانية الخيرة.. ومحاولة إيجاد مخرج للأفعال الشريرة بتصديرها لمسؤول خارج تكوين الإنسان يبقى ميلانه جلياً في اختياراته المتقلبة على تقلب المواقف.. ما يعزز احتمالية أن أصل الفعل من داخل الإنسان وإن كان بمؤثر خارجي.. لذا يبقى التساؤل عن ماهية الخير والشر سؤال فضائي واسع يحتمل الكثير من التصورات.. ما يأخذني لاستدعاء التصور الأخلاقي ليس بحثاً عن مصدرية الاثنين.. ولكن بحثاً عن الحاكمة التي تفصل بين الأفعال الخيرة والأفعال الشريرة.. بإبتدار سؤال آخر كيف نستطيع أن نشير بكل وضوح إلى حد فاصل بين الاثنين؟ وإن كنا مخلوقين بهذه النفس الميالة التي تتأرجح بين مركز الخير وطرفيات الشر.. كيف نستطيع ربطها بالمركز لمجاهدة النزوع.. وهنا أتحدث عن فرضية أن مركز الإنسان هو إنسانيته.. حديث مجرد بمعزل عن تفاصيل المكون الإنساني النفس والروح والجسد.. فعادة ما نجد أنفسنا باحثين عن حالة موازنة بين هذا وذاك حتى نخلق لأنفسنا قدر من الاستقرار الوجداني.. ففي كل خطوة نخطوها هنالك اختيار.. بيان لجدلية الخير والشر.. قد أعود هنا للقول بأنه لا يوجد إنسان خير بالمطلق ولكن ينسب لما غلب عليه في فعله مادمنا في حالة اختيار ومفاضلة دائمة.

ربما انشغلت بعقد المقارنات أعلاه حتى أجد ترتيباً لما يجول في خاطري إلا أنني في آخر الأمر أميل إلي القول بأن الخير والشر على ميزان النسبية.. نختلف باختلاف عاداتنا وتقاليدنا ومعتقداتنا الدينية في كيفية وضع الحدود بينهما.. هذا ما يدعوني للقول بأن الحاكمة ربما أخلاقية ودينية ومجتمعية.. وحساسية الفرد منّا تتكون مع نشأته وتشكل فطرته مع العوامل الثلاث المذكورة سابقاً.. تزداد أو تنقص بحسب التجارب الحياتية.. فعندما يتعرض الفرد فينا إلى الضغوط والاختبارات في هذه الحياة.. يجد نفسه مواجهاً بحقيقته وتحدي الاختيار.. خصوصية التجربة وعموم الحاكمة.. هنا أختتم بسؤالٍ أخير

لماذا نتجلى عند المشكلات ؟

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .