خيار الغياب

هاشم

هاشم صالح :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

أيمكننا أن نمحى تلك الذاكرة كما كنا

نزيل العرق المتصبب علي قارعة صيف مدينة بورتسودان

الملتحف بارتفاع درجات سخونة الحب الذي بيننا

انه السموم اللافح

إحساس بجفاف في جبين أهل المدينة

المدينة تحتضر تحت صفيح الغياب

اذكر أنها هاتفتني قائلة

أريدك أن تتطلع علي آخر ما كتبت

 وقد أرسلته لك في بريدك…

وهي وصفة الغياب

بأجمل عبارة

أطلقت علي تلك اللحظات

أقصوصة بعنوان

(تجاعيد الغياب)

ابتلت كل عروقي ..وأنا أطالعها

وسرت كلماتها فيني

أدخلتني في غيبوبة التفاصيل

التي كانت ..؟

هي لامعة أمامي

صورها تملأ صفحات البحر

تتكئ علي فنجان قهوتي

ومزاجاتي

حدثتها قائلاً ..

ما أجمل إحساسك سيدتي

لكنها لم تهتم بعبارتي تلك

بل كنت أدري ما تنتظره مني

وتراجعي عن إلغاء لكل عهود الهجر

التي عقدناها يوماً

وصوتها يعبر لمسام دواخلي

بعطر الذكري المر الطعم… ورائحته الذكية

أحاول أن اخفي ما لدي من أشواق

 واظهر أنانيتي في حضرة البعد عنها

هي مثل تلك المدينة المطلة علي البحر..

المشرعة باتجاه الشمس..

متناقضة المشاعر ذات تغيرات مفاجئة

لكني ..؟

رغم تشبثي بالوداع الأبدي

مازلت أحبها…

وهي لا تدري أني هائم بعيداً بها

ومعلق علي جسور رعود خريفية

رجل هجر مواسم الشمس

ارتحل باتجاه مدن الغيوم المطرية

يلبس معطفاً منسوج بأجمل أغنية

صدحت بها

يوماً ما في حضرة قلبي

أجفف بها حزني الآن

أديره بها في المساء الساكن بسواد البعد

وملله الداكن

أنا يا سيدتي محتشم بحضورك

متأبطاً ظلالك

أتنفس تفاصيلك في كل ذرات أحاسيسي

قالت وقد صغت لصمتي الطويل..

لابد ستأتي غيوم الهوى ذات خريف لتغسل غبار الغياب

وتسقي عطش الشوق واللقاء ارتواء

قلت وأنا أتحجج لدواخلي بمبررات جانبية

وعنها احدث نفسي مقنعاً

يا سيدتي..

سأنتظر الأمل العائد من مدن الضباب

احمل تفاصيل الغياب

وبعض الهوى

حازما كل همومي

وأحاديث شجية

احتفظ بكل أماني الخلود

معك

وطفولتي الشقية

أنا يا سيدتي

رجل أراد أن يحبك

من البعد

أراد أن يعطيك حق الغياب

وألامة

وأحيانا ملذاته

لأن الغياب أحيانا يبقي خيار لسعادة

بعض العشاق …

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً