دماء معدنية ( 2 )

يوسف

يوسف أزروال :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

النقود و أنوعها المختلفة :

في المقال السابق تعرفنا على نظام الإقتصاد الأوّلي الذي كان يقوم على المقايضة، كما تعرفنا أيضا على المشاكل التي واجهها هذا النظام و هي : نسبة المبادلة ، توافق الرغبات و صعوبة تجزئة بعض السلع .

و تحت وطأة هذه الإكراهات و غيرها ، بالإضافة إلى نمو الإقتصاد وتخصصه أكثر فأكثر، كان لابد من ظهور وسيط يحل مشكلة المعاملات الإقتصادية ألا و هو النقود ، لكن ما هي أنواع النقود التي عرفتها البشرية؟

أولاً : النقود السلعية :

يشير تاريخ النقود إلى أن البشرية إستخدمت أنواعاً كثيرة من السلع كوسيط للتبادل و مقياس للقيمة، مثل الملح و الأصواف، لكن مع التطور شاع إستخدام المعادن كالذهب و الفضة، و مع تطور الإقتصاد ظهرت النقود النائبة التي تعني استعمال شهادات ورقية تمثل قيمة النقود السلعية و تصدرها السلطة النقدية و تعطي صاحبها الحق في تحويلها إلى نقود سلعية كاملة القيمة.

و تأخد النقود السلعية شكلين أساسسين، النقود المعدنية الكاملة و النقود النائبة عن النقود المعدنية الكاملة، كما أن النقود السلعية قد تكون معدنية كاملة أي تتداول على هيئة مسكوكات معذنية أو فضية أو هما معا، و النقود المعدنية الكاملة هي النقود التي تتعادل قيمتها كسلعة في الاستخدامات غير النقدية كما يجدر أن تساوي القيمة النقدية – القوة الشرائية – للنقود المعدنية الكاملة مع قيمتها كسلعة، لا يعني ثبات القيمة ثابلة للتغير مع تغير أسعار السلع الأخرى، فارتفاع أسعار السلع و الخدمات في المجتمع يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود المعدنية الكاملة و العكس صحيح و عليه فإن استخدام النقود المعدنية الكاملة لا يمنع حدوث تضخم أو انكماش.

أما النوع الثاني من النقود السلعية الكاملة فيتمثل في النقود النائبة عن النقود المعدنية الكاملة وهي عبارة عن نقود ورقية تصاحب النقود الذهبية و تنوب عنها في التداول بحيث تمثل قيمتها تمثيلاً كاملاً و لذا فإن السلطات النقدية تحتفظ بالذهب ليكون غطاء نسبته مائة بالمائة من قيمة النقود الورقية النائبة.

ثانياً : النقود الورقية :

تتفرع النقود الورقية إلى إتجاهين أساسيين هما :

الاتجاه الأول : ظهرت النقود النائبة أثناء عصر سيادة النقود المعدنية لأن النقود النائبة هي في الأصل شهادات ورقية استخدمت لكي تنوب عن النقود المعدنية مع بقاء الأخيرة أساساً للتعامل .

الاتجاه الثاني : إتجه الأفراد إلى حمل ما لديهم من ذهب أو غيره من المعادن لكي يودعونه في خزائن لدى الصياغ لتأمينه من المخاطر كالسرقة .

وفي مقابل الإيداع كان الصاغة يعطون للمودع شهادة ورقية عبارة عن تعهد منهم له بمقتضاه رد ما أودع لديهم من ذهب بمجرد طلبه ولكن ما لبث أن تخلوا عن حمل الذهب واكتفوا بنقل ملكية الشهادات ٬ وساعد على ذلك ثقة الأفراد في قدرتهم على تحويل الشهادات إلى ذهب متى شاؤا وبذلك لم تعد الشهادات ممثلة للنقود فحسب بل أصبحت هي نفسها تقوم بكل وظائف النقود وبالتالي فهي أول أشكال النقود الورقية .

ومع مزيد من التطور كانت النقود الورقية التي تصدرها مختلف البنوك مصاحبة للنقود المعدنية ونظرا لأن النقود الورقية أصبحت ليس لها في حد ذاتها أي قيمة سلعية فقد إحتكر إصدارها البنوك المركزية لأن قيمتها أصبحت مشتقة بصفة أساسية من القبول العام لها كوسيط للتبادل .

نقود ورقية قابلة للتحويل :

ويقصد بها تلك الورقة أو الوثيقة التي يصدرها أحد البنوك ٬ وقد أصبح البنك المركزي في أي دولة هو المحتكر لإنتاج هذا النوع من النقود متعهداً بمقتضاها بأن يرد إلى حاملها بمجرد طلبه في شكل عملة معدنية قانونية المبلغ المحدد المكتوب على الورقة .

وتجدر الإشارة إلى أن الفرق بين هذا النوع من النقود النائبة يتمثل في أن البنك الذي أصدر كمية من النقود القابلة للتحويل ليس عليه أن يحتفظ بكمية من الذهب معادلة تماماً لما أصدره من أوراق بنكنوت وإنما عليه أن يحتفظ برصيد يعادل نسبة معينة من قيمة الأوراق المصدرة .

نقود ورقية غير قابلة للتحويل :

بشكل عام فإن النقود الورقية غير القابلة للتحويل سواء حكومية أو بنكنوت ليس لها قيمة ذاتية وتستمد قوتها من إلزام جميع الأفراد بقبولها في التعامل بوصفها عملة رسمية بالإضافة إلى إمكانية إستخدامها في إشباع الحاجات عن طريق إستبدالها بسلع أخرى .

وعليه فإن النقود الورقية غير القابلة للتحويل تختلف عن النقود القابلة للتحويل في النقاط الآتية :

أ – النقود الغير قابلة للتحويل تعتبر نقوداً محلية لا يتعدى تداولها حدود الدولة التي تضع القانون الذي يجعل من هذه النقود عملة رسمية أما النقود القابلة للتحويل فمن الممكن اعتبارها عملة دولية .

ب – قيمة النقود الغير قابلة للتحويل أكثر عرضة للتغير من قيمة النقود القابلة للتحويل .

ثالثاً : النقود المصرفية :

النقود المصرفية عبارة عن ديون في ذمة البنك قابلة للدفع عند الطلب ويمكن تحويلها من فرد لآخر بواسطة الشيكات ويطلق عليها أيضاً نقود الودائع أو النقود الائتمانية ٬ فودائع الحسابات يمكن استخدامها كوسيلة للدفع عن طريق الشيكات غير أن استخدامها يتوقف على موافقة الدائن إذ لا تتمتع بقوة الإبرام بحكم القانون .

وهكذا نجد أن النقود المصرفية ليس لها كيان مادي ملموس إنما توجد في صورة حساب بدفاتر البنوك .

وتعتمد النقود المصرفية على قاعدة هامة مفادها أن البنوك التجارية لها قدرة كبيرة للغاية على خلق النقود ومن ثم تقوم بإضافة هذه النقود الجديدة إلى كمية النقود المتداولة في المجتمع وهذه النقود الجديدة ما هي إلا قيود دفترية مسجلة في دفاتر البنك إلا أنها تتمتع بقوة إبرام غير محدودة .

ربعاً : النقود الالكترونية البلاستيكية :

ظهرت النقود الالكترونية البلاستيكية مع تطور شكل ونوعية النقود وهي أحدث صورة من صور النقود بل وتعتبر الطريق إلى عالم تختفي فيه عمليات التداول بالنقود ويطلق عليها أيضاً بطاقات الدفع الالكترونية أو وسائل الدفع الحديثة.

ويمكن القول بأن هذه النقود تعد نوعاً من أنواع النقود النائبة٬ بمعنى أنها تنوب عن النقود الحقيقية في القيام بوظيفة النقود كوسيط للتبادل ولكنها أخذت شعبية واسعة في إبرام الذمة وتسوية المدفوعات الأمر الذي ارتقى بها إلى مرتبه النقود ٬ وبناءً على ما سبق فإن النقود الإلكترونية البلاستيكية تطلق على بطاقات الدفع الإلكترونية التي لا تخرج عن كونها بطاقات بلاستيكية يتم معالجتها إلكترونياً ٬ وذلك لاستخدامها في أغراض متعددة من خلال المعلومات المخزنة عليها والدخول بها على الآلات المعدة لتحقيق هذه الأغراض ونذكر من هذه البطاقات :

– بطاقات الائتمان

– بطاقات الدفع الفوري

– بطاقات الدفع المؤجل أو بطاقات اعتماد النفقات

– بطاقات التحويل الإلكتروني

– بطاقات الصراف الآلي

– كروت ضمان الشيكات

بعد أن تداولنا بالتفصيل تعريف النقود و أنواعها، في المقال القادم، سنحاول أن نفهم أكثر ماهية العملة، و ما سبب تواجد عملات أقوى من الأخرى و ما هو بالضبط سوق العملة.

عن يوسف أزروال

mm
كاتب ومترجم من المغرب

أضف تعليقاً