الرئيسية / العدد الثاني والعشرون / رأيت فيما يرى النائم

رأيت فيما يرى النائم

شيماء

شيماء الرشيد :

ما هي الأحلام؟ ومن أين تأتينا؟ وهل نحن مسئولون عن أحلامنا؟ لقد شغلت هذه الأسئلة علماء النفس على مر العصور، واختلفت آراءهم فيها ونتائج أبحاثهم، لتظل الأحلام سراً غامضاً يعجز العلم البشري عن الاتفاق على تفسيره، وهذه الرحلة في عالم الأحلام من خلال كتاب (أسرار النوم) تعرض لنا بعض الحقائق حول هذا العالم الذي لا يقل واقعية عن عالم اليقظة; ولكنه واقعي بطريقة مختلفة.

أورد الكتاب تحليلا أجراه باحثون أمريكيون لتقارير ألف شخص عن الأحلام التي رأوها وهم نيام في بيوتهم، فلاحظوا بدايةً أن الكثير من أحلامنا عاديّ جداً، فنسبة مئوية صغيرة منها تتضمن تلك العناصر الغريبة والأخاذة التي ترتبط في أذهاننا عادة بالأحلام. وإنه لمن الواضح أن أمثال هذه الأحلام النادرة هي التي تلتصق أو تدوم في الذاكرة، بينما تمضي سائر الأحلام العادية الأخرى إلى النسيان. وكانت ملاحظتهم الثانية أن النشاط البدني لا يبدو في الأحلام من باب الأعمال الشاقة كما هو الحال في عالم اليقظة وإنما نراه يتم في يسر وبدون مجهود، وأن الأنشطة والأعمال الروتينية من قبيل أعمال المنزل (من تنظيف وإصلاح) وأعمال المكاتب اليومية يندر أن تقع في الأحلام. كما لاحظوا أن مضمون الأحلام نجده أقرب إلى السلبية منه إلى الإيجابية، والشقاء والفشل أكثر وقوعا وانتشارا في الأحلام من الرضى والنجاح، واللقاءات العدوانية أوسع شيوعا من لقاءات الود والمحبة.

يقول كريك وميتشيسون عالما البيولوجيا الجزئية إننا نحلم لننسى، وهم يسمون هذه العملية «التعلم المعكوس» أو «التحلل من التعلم» ويقصدون بذلك استبعاد المعلومات عديمة الجدوى من المخ، فنظريتهم ترى في الأحلام عملية مفيدة بيولوجيا تتيح للجهاز العصبي أن يواصل أداء وظائفه بكفاءة.

ويرى نيتشه أننا مسئولون عن أحلامنا، فيقول: «أنت تود أن تكون مسئولا عن كل شيء فيما عدا أحلامك، ياله من افتقار إلى الشجاعة المنطقية، إنك لا تجد شيئا من صنعك مثل أحلامك، وإنه لا شيء أكثر انتماء لك منها، فمضمون الحلم وصورته ومدته والممثلون فيه والمتفرجون؛ ما هي إلا (أنت) تقوم بأدوارك اﻟﻤﺨتلفة!»

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً