الرئيسية / العدد التاسع والعشرون / رسائل على قيد الإنتظار (10)

رسائل على قيد الإنتظار (10)

d8b1d8b3d8a7d8a6d984

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

لا شيء أجمل من أن تمنحك الحياة قلباً يهتم بك أكثر من نفسه، ويفكر بك قبل نفسه، ويفعل لأجلك ما لم يفعله يوماً لنفسه، ويدعو لك وينسى نفسه، ويفضلك في كل أمر على نفسه، فهنيئاً لك بقلبي يا أنت، صدقاً أنا أحسدك عليه !!

أنت لا تعلم كم هو حبك متعب، كم أدفع فاتورة هذا الحب يومياً من صحتي، كم كسرتني أنت، رحماك يا قلبي بقلبي، هاك الروح خذها وارحمني، لست أهلاً لحجم هذا الحب، ولن أتقبل حرماني منك بعد كل هذا الحب، ولا أملك الجرأة التي تدفعني أمام عينيك لأهديك كل هذا الحب، ولن أتحمل ضياعك مني بسبب تحفظي وكتماني لهذا الحب، حاولت مراراً التوصل لحل يرضيني ويحفظك بقلبي، وكل المحاولات تنطوي على نفسها معلنةً الفشل أمام حكايتنا، أحير أنا بك ومعك، وأغرق في دوامة هذا الحب، وأتحلى دوماً صبراً بأن يحدث الله بعد ذلك أمراً…

متى ستدرك يا أنت، كم أصبحت خائرة القوى معك، أبحث عني في نفسي ولا أجدني، أشعر أحياناً وكأنك عقاب على ذنب اقترفته في الماضي، ولربما خطية محب لم أسأل به، ولربما عاشق سخرت منه، ولربما قلب لم أشفق عليه، ولربما رجل طلبني ولم أستمع له، ولربما روح عانقتني وانشغلت عنها، ولربما خاطب أرادني وأغلقت في وجهه أبوابي، ولربما شخص يتعذب بي، ولربما معجب لم أنصت له، ولربما شاعر لم أقرأ له، و لربما صادق أحاسيس كذبته!!

أحببتك أنا ولن تحبك امرأة مثلي، أنا التي انقلبت على كل الرجال منذ لمعت شرارة حبك في قلبها، أنا التي لخصت كل الرجال فيك أنت، أنا التي أخلصت وأوفيت لك، وأنت لا تعلم، أنا التي غضت بصرها عنهم لأجلك وانت لا تعلم، أنا التي حفظتك وصانتك سراً وأنت لا تعلم، أنا التي أغلقت الأبواب في وجوههم كي لا تخذل حبك وانت لا تعلم، أنا التي أعلنتك الأول والأخير في قلبها، أنا التي منذ أحبتك لم تنظر لسواك وأنت لا تعلم، أنا التي منذ أحبتك فقدت شهيتها في كل الرجال، وأنت لا تعلم، أنا التي يؤنبها ضميرها اذا التفتت يوماً غاضبة من كلمة عابرة ونظرت في غير عينيك، أنا التي حاولت الهروب منك لسواك حتى اكتئب قلبها وكادت ان تودي بها فعلتها إلى الهلاك، أنا التي عشقتك وحدك وانت لا تعلم !!

أنا التي عشقت المثالية والاستقامة مرة، ومنذ أحبتك عشقتها ملايين المرات، أخشى على نفسي وأخشى عليك، أخشى أن يعاقبني الله على أي ذنب ويأخذك مني، وأخشى ان يعاقبني الله على أي ذنب فيك أنت، تلبست كل البياض أضعاف الأضعاف، كي لا أسمح لأي سوء أن يمسك أنت !!

أنا التي عاشتك حلماً لن يكتمل في الدنيا فندرت كل ثوانيها لتكون معها في الجنة، أنا التي لا تريد أن تدخل الجنة سوى بك، أنا التي تحبك بأسلوب منفرد، بطرق غير تقليدية، لم تبصر مثلها يوماً ولن تبصر، فأنا في هواك يا سيدي استثنائية، وأنت في عمري الرجل الأسطوري، لا يجب أن تُعشق كما باقي الرجال، ولا يجب أن أحبك كباقي الإناث، ولن يكون هذا الحب الغريب من حق أحد سوانا..

حين فقدتك اليوم في حلمي استيقظت مفزوعة القلب، مجهشة البكاء، أبكيك خوفاً، بل كان رعباً، حدق يتملك أطرافي، خفت علي من عمر لا يحتويك، وخشيت عليك من عمر لا تجدني أحرسك فيه، كالمجانين بت أتفقدك في أجهزتي!!، حمداً لله لم يكن سوى حلم ..

كالماء كنت تنسكب من بين يداي، حاولت لملمتك في قلبي، حاولت الاحتفاظ بك قدر استطاعتي، لكنك كنت تغدو بغزارة، لم أستطع العدو خلفك، لم أستطع أن أوقفك، كنت تهرع إليها وأهديتني إليه مغلفة باللون الأسود، استوحشت منك، صدحت الدنيا بأعلى صوتي، وتزلزلت الدنيا وأنت لم تسمع، كالأصم أنت في حلمي، قتلتني وسرت في الصف الأول في جنازاتي!!

لم يخطر ببالي يومًا كيف سأحيا منزوعة منك، كيف أشنق نفسي في عقدة رجل غيرك، وأنا ما عدت أبصر في الرجال إلا أنت، ظالم يا أنت، جئت لتهوي بي بين كل النيران، إما أن تلسعني نار مبادئي، وإما أن تلهبني نار حبك، وإما أن تحرقني الحياة بعدك، موشومة أنا بالوجع لأجلك، أنت الذي جئت لتشب في عمري كل المشاعر، على فتيل موقد تغليني، وتبخر دخاني في الأرجاء كالعهن المنفوش، وتمحيني …

كيف لقلبي أن يقبل غيرك، لن تفهم ولن يفهموا كم هو مفزع، كم هو موجع، لن تدرك كيف لأنثى مثلي تقدس الطهارة، وتبجل الوفاء أن تكون في يوم كاذبة، كم هو صعب على أنثى مثلي أن تخاطر بمثاليتها، كيف لطفلة في عمري أن تمثل دوراً امرأة مثخنة بالخيانة، كيف أربط قلباً بقلب لن يتقبله، كيف أنسج حباً من وهم متذبذب، كيف أجاري رجلاً كرهته قبل أن أعرفه، كيف يا أنت؟؟

ولم يخطر ببالي كيف سأتعايش في أرض تسكنها أنت مع أنثى أخرى، كيف ستسلب حق التحديق بعينيك، وأنا المغرمة في هواها أضعافاً، كيف لا أتوجس كل حالاتك وأحوالك معها، كيف لا أجن إن جرحتك يوماً وأنا التي تنهار على أوجاعك، أنا التي ينقبض قلبها خوفاً عليك من النسمة، كيف أسكن إن مستك بسوء تلك الأنثى، كيف لا أخاف أن تحزنك هي يوماً وأنا التي تصلي شكراً لله على أفراحك كي لا يسلبك إياها، كيف لا أقلق أن تغفو هي ويسامرك السهر، وأنا التي عودت عمرك أن تغفو أنت وأناجي أنا الليل راجية راحتك، كيف لا أفكر إن كانت تهتم بك كما كنت افعل، تطمئن عليك كما كنت افعل، تدعو لك كما كنت أفعل، تنتظرك كما كنت أفعل، تحبك كما كنت أفعل، تسامحك كما كنت أفعل، كيف لا أقلق وأنا أعلم أنه يستحيل أن تعشقك أنثى مثلي، يستحيل أن تقدسك احداهن مثلي، كيف لا أخاف وانا لا استطيع أن أأمن على سعادتك مع أخرى غيري، كيف لا يذبحني القدر يا وجعي، كيف لا أذوب في نفسي إن انتظرتك في الجنة ولم توصلك هي لي؟!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً