الرئيسية / العدد الواحد والعشرون / رسائل على قيد الإنتظار (3)

رسائل على قيد الإنتظار (3)

d8b1d8b3d8a7d8a6d984

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

حين نبدأ بممارسة طقوس غير معهودة، ندرك بأن شيئاً عظيماً قد حدث، ككوب من القهوة، عمر من السهر، إستيقاظ مبكر، ترقب بلا مغزى، وذا أنا في غرامك غير إعتيادية، أجد نفسي في أنثى لا تشبهني، لا تمت لي بأي من القرابة، أنثى تشبهك، تماثلك في فكرك وتعدو على إثر صفاتك، بت أقلدك فيما أكره، وأكره ما أحب، كالعمياء أنا أتعكز على هواك، ولربما هي أعراض العشى العاطفي!!، خوفي من أن تنحت أيها الوسيم على عمري تجاعيد ناضجة، وترحل دون التفاتة، مخلفاً ورائك أنثى تندب حبها…

تعلم أنت كم أكره القهوة، وكم كنت أرفض دوماً تجربتها، لكني اليوم أنساق وراءك يا قدوتي العاطفية، أمارس عاداتك، وأحب مشروباتك، وأجهد في محاولاتي لأصبح خليفتك في كل أمر، لأصبح المرأة الشرعية لقلبك، فقد عشقتك حتى بت لا أكتفي منك شيئاً، أحتاج لأمارسك ككل شيء، وفي كل شيء، أحتاجك وطناُ، وعائلة، أطلبك معشوقاً وولداً، أطلبك كوناً وعمراً وحياة، أريدك بكل الحالات وبكل الصفات، فلم يعد يكفيني كونك حبيبا!!

كعادتي متأخرة الإدراك لكل ما هو بديهي في عالمي، وتأخرت حين أدركتك في دواخلي!!، لا أفقه شيئاً في دنياي سواك، أراقب جنوني في حضرتك، سكون يجتاح ملامحي، يقتحم بصري، هدوء بارد يحتويني، وقلب يتدفق ضجراً، في عروقي تسري إزدحامات بركانية، تستوطنني حالة فريدة، أتوه في دروب حرب باردة، ترتجف جزيئات الأكسجين في رئتي، تختفي قواميس الحديث في عقلي، وفمي ينخل من الفراغ بقايا كلمة، أبدو في قمة الغباء، ولا تدرك أنك بعثرت مفرداتي، ما عدت أجد حرفاً على طرف لساني، وذاك أبسط ما يفسره الهوى!!، وكيف لا أتعثر، وأنا اختلس من وراء الجفن نظرة ثائرة، تستجدي من راحة عيناك عبق حياة، تستنشق وجهك حد الإمتلاء، وتحدو إلى حيث شاطئ من الكسل…

أشعرك قريب كقطر شعره، وأراك في البعد تعلو السماوات السبعة، هادئ أنت بقدر شقاوتك، تجذبني تناقضاتك الهشة، اقطفها بعد كل لقاء، أتلذذ بحلاوتها أحياناً، وتهلكني ملوحتها أحياناً أخرى، تعجبني لحيتك المبعثرة، يغريني نعاس عيناك يا قمري، يراودني هوس في تـأمل كل أمر تهم في فعلة، أعلم كم أنت فوضوي أيها الفاتن، يضحكني هذياني الهستيري بك، عشقي اللاعقلاني لجنونك، لقلبك، لنقائك، لشرك الأبيض، تشردني لأبعد ما يكون، لكون يتجاوز كوني، برفقة خريف بني شهي، يذوب في عيناك العسلية، ويتمازج كالسحر في نومي، تتوجني بربيع حلم، وفي ربيع بسماتك أغرق، وعلى ضفاف حنيني تمطر ضحكة، تسرقني لليل أبيض، كثلج في شتاء قد تخدر، ومن نوافذ الحظ يشرق في دنياي مرحك، كشموس الصيف يحرقني أملاً، يلبسني فرحة خفيفة، يطعمني فاكهة سبتمبر، فكيف أتعايش في ثوان مع كافة الفصول الموسمية، كيف لي أن ألتهب وأبرد، كيف لي أن أهدأ وأصرخ، كيف لي أن أعشق وأتنكر، كيف لي أن أحبك دون أن أذبل، كيف لي أن أمارس كل الحب في دنياك دون أن تشعر، وكيف لي أن أهبك كل الحياة وعلى عمري لا تتكبر!!

ملاكي العشريني، طفلي المدلل، سالب قواي العاطفية، ذا هو أنت أيها الكائن الأسمر، من بت في حبه مجرد قلم، يلملم من سكك الذهن بوح نبضه، تسامر الروايات بشغف، تداهم الكتب وتتعاطى القصائد، باحثة عن ظله بين السطور، تثرثر بعفوية قصص الأطفال، ترقد حين تقرأ حرفاً يشابهه، تتوضأ من خطيئته وتصلي النوافل في حضن الليل، تتمتم في السجدة الأولى “ربِ قني شره، ارزقني كرهه، انزعه من قلبي،” وفي سجدتها الثانية تعيد الكرة بدعوة عكسية “رب اهده واهديني في قربه، طهره وطهر في قلبي حبه، أبعدني عن بعده، واغفر له واغفر لي فيما لا املك من قلبي”…

تلبستني حالة عشقية مستبدة مختلفة، تأبى الخضوع لمسمى الحب، تجاوزت حد الصداقة بجدارة، هجينة نوعاً ما، يجذبني هذا النوع العلمي من الحب، ذاك المسمى بالحباقة، أعجَب من نفسي حين انفجر ضحكاً بلا أسباب برفقتك!، وأنت لا تعلم بأن الروح أعلنت إستنفار الأمن العاطفي أمام عيناك الفتاكة، كلما استحوذني الخجل، ما الضحك إلا وسيلة للهروب، للتذبذب بعيداً عن ملامحك السحرية!!

ما الخطب؟، ألهذه الدرجة أنا متيمة بك، قد عدت بروح أنثى البراءة التي تستفتي أناملها في اللعب، وجدتك هناك بين مقتضبات افكاري، تلعب في فكري وتعبث في قلبي، تستهويني حين تشاركني عالمي الصغير تشاركني براءة عيناك، تلعب، تقلدني حين أتلعثم الحديث وتتشابك كلماتي، ولا تدري بأن لغتي تاهت في حياكة النور من صفحات وجهك، ملهمي الشقي، كم تلهمني عذوبة مرحك، وحلاوة حديثك الوردي، يلهمني عطرك المتدفق خلسة في شراييني، تلهمني أيها الشرقي…

عجزت كتب النسيان في علاج وعكتي الحنينية، لم تفلح في تحذيري منك أيها الفوضوي أي رواية غرامية، ونجحت أنت في بعثرة  دواخلي بين رفوف التخمين، أنت الثائر الذي لا يخضع للقانون، كيف تعاقب على جرم لا منطقي!!، جرم اقتحامك مملكتي وممتلكاتي، جرم استلالك محبرتي وكتاباتي، جرم استباحة قدري وحياتي…

أيها الكائن اللذيذ، تجذبني كغزل البنات، وكأنك مزيج من السكر، ينتابني هوس الكتابة حين تتحدث، استرق من شفتاك لحناً، وأحيك من أحاديثك عشرات القصائد، أجد مفرداتي التائهة تسري بين كلماتك، أتلذذ بغموض عيناك، وأتعطر بعبق خبراتك، أتهجى مقتطفاتك بتمعن، اقرأ في وجهك ملامح مشتتة، أرى الغضب يحاور البسمة، وبراءة تعاند الملل، يغريني نضج يلوح في روح طفل، أخاف نظراتك معدومة الأمل، تربكني ضحكاتك الشهية، متلونة هي بأفكار قزحية، استشعر فيك البياض، بقدر ما اشتم طقوسك الشريرة، أضيع في تفاصيلك الصغيرة، بسمة، ضحكة، نظرة، صوت، مرح، لكل منها نبضة تشدو بالقلب لأقاصي دروب القلق!!

جائر هو الحب!!، يستعبد ثروتي اللغوية في كل لمسة للقلم، ينسل مخيلتي على حافة الورق، وبقطبة من الوله يخيط في سمائي حفنة من الأرق، ينفخني بأمنيات مشدوهة، يملأني بحلم مزهر، ويسقطني بوخزة من الواقع، فأغدو في عين النقاد عاشقة متقاعسة، جائعة في الهوى، مفلسة في الحب، تربط صخرة من الخيال فوق فكرها، كي تشبع بطن القلب!!، مبلل برحيق المستحيل عقلي، كم أخاف عاماً قادم لا أُبصرك فيه، عاماً يفتقر لناقوسك أيها القمر، عاماً لا يحتويك، وكيف أنجو من تلك اللمحة غير نائحة؟؟، متموج أنت في بحري، لا أتقن اعتزالك، أدمنتك بقدر جنوني في صنع الشعر وأكثر…

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً