الرئيسية / العدد السابع والعشرون / رسائل على قيد الإنتظار (8)

رسائل على قيد الإنتظار (8)

d8b1d8b3d8a7d8a6d984

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

سأعجن لك من خفقات قلبي قصيدة، وأرتل لك آيات العشق ترتيلاً، سأغزل لك من خيوط السحاب إكليلاً، وأغازل عيناك الفوضوية، سأنسج لك من رمادي بعثاً حياً، وأفرش في عمرك حدائق زمردية، سأحبك كل مساء بعفوية، سأنجبني في هواك آلاف المرات، وأغير تاريخ ميلادي بكل لحظة عشقية، سأغرس لك فراشاً على سطح القمر، وأقطف كل غفوة ناضجة، وأنثرها نوراً في طرقات عمري، سأنصهر بقلبي، وأعلن على ملامحك ثورة شهية، سأسكب الحنين المنسدل من وجهي قطرة قطرة، ليضج عنفوان شوقي بحرية، سأسدل الستائر عن هيامي، وأطلق عنان الجنون في سمائك، سأسربل النظرات عليك، وأسترق من وجهك عنبر حياة، وأتذوق بك نكهات جنوني، سأعانق عبير آثارك، سأنصت لأنغام ضحكاتك، سأعتصر من رحيق خجلك نبياً غرامياً، وعلى حافة يومي سأعلق ملامحك تذكاراً أبدياً ..

أتحداك يا قمري، أتحداك أن تحبك أنثى كأنا، أراهنك على الحب منذ وجدت البشرية، بأن تجد حباً كحبي أنا، أتحدى عمرك لو حييت ألاف المرات، وفي كل مرة قابلت ملايين الإناث بأن تعشقك إحداهن مثلي في هذه الحياة، أتحداك أن تتبناك حكاية بكل هذا الإصرار كحكايتي، وتطلبك مملكة بكل هذا الحب كقلبي، وتنتهي فيك أنثى مثلي أنا، ومن ذي ستحترف الجنون في عينيك وتهديك دفء الشمس في كفيك، وتوقف الكون أمام بسمة شفتيك، أتحداك أن يغرم بك قلب كقلبي، وتحلم بك عين كعيني، وتحيا بوطن كروحي، أنا فقط التي ستدللك حتى تتجبر عليها، والتي ستغرقك راحة حتى تفسدك، والتي ستجسدك في كل العصور ملكاً، وتتوجك بتاج العشق مؤبداً، وتفتتح في هواك كوناً في مجرة أخرى، تزرعه كواكب حب، أنا التي توقف لأجلك دوران الأرض، أنا التي ستغرق كافة المحيطات في فيض الشوق، أتحداك بان تهواك فتاة بحضاراتي وأحلامي وجنوني، أنا المفتونة بك في كل أوردتي وشراييني، أنا التي زرعت لأجلك مدناً من الياسمينِ، وكتبت بك قصائد تملأ بها الكون، أنا الطائشة في حبك، أنا الكاتبة الشاعرة في أبجدية هواك، أنا الأنثى الوحيدة على وجه الأرض التي ستحبك فرحاً ووجعاً وعقلانية وجنوناً، وتمارسك كفرض عبادة وتعتنقك كحياة، ستهديك العمر والروح والقلب والدنيا والكون والشمس والقمر والنجوم بلحظة بين يديك، أنا التي ستهبك كل راحات الأقدار، وتهوي بك لبساتين اللهو وتعيد لغفوتك نبض الأطفال، أنا العرافة التي تقرأ فناجين قهوتك قبل أن تشربها، أنا التي أقر وأتحدى وأراهن عينيك على الأخريات، لم ولن تشبهني أنثى في عشق دنياك، لم ولن تهذي بك مثلي في تاريخك وحاضرك ومستقبلك، لم ولن يكررني القدر، واني لأتحداك ..

***

آثمة مرآتك كلما رسمت بهاء تفاصيلك، آثم القمر حين يتمناك، آثمة ملامحك حين تستهويني، آثمة الأرض حين تلحن ترانيم خطاك، آثمة وسادتك حين تلامس وجنتاك، آثمة قصائدي كلما غازلت عيناك، آثم الكون حين يهواك، فكم أذوب في نفسي كلما استفزني إثمهم، أنعجن بأجزائي، كلما عانقتني الغيرة بشغف وقطفت ثمار النضج من عقلي، كلما لامست أصابعك خصر زهرة، والتحمت شفتاك بكأس اغتسل بالحظ وفاقني في حظي، كلما داعبتك ضفائر الريح، كلما قبلتك شمسي، كلما سرحت بعطر نسمة، واستوحشت أنا من فقر حظي، كلما انسكبت أفعالك تراوغ في غيرتي، كلما تلذذت بممارسة شعائر الجنون على تضاريس فكري، لحين أبدأ وأهذي، رحماك سيدي رحماك، رحماك بي يا ملاكي، فحسنك يا اسمري من خمر الغيرة أكفاني ..

لا تعلم أنت كم أنهار غيرة عليك، أنت الذي خلبت غيرتي عليك كل ذرة عاقلة في خلاياي الدماغية، مجنونتك أنا، مفتونتك أنا، عاشقتك أنا، ومن يجن ويهذي بالحب مثلي أنا، أنت مني قلب، وأنا إليك عشق، وأنت عني لا يحق لك البعد، وأنا عليك فرض، وأنا فيك جزء، وأنت بي سيد الرجال، وأنا لك كل الإناث، ولغيري لا يسمح بأن تجرجرك حروف الجر!!

أغار عليك، أغار عليك من ليل يحظى بالتحديق في عينك الناعسة، أغار عليك من شمس تداعب وجهك كل صباح، أغار عليك من عابر سبيل استلذ بملامحك وارتحل، أغار عليك من حرف ينغرس بكراساتي يغازلك في كل فجر، أغار عليك من رداء يحتويك، من زهرة لامستها دون قصد، من سكون اعتراك، من أنثى تكحلت بصدفة رؤياك، أغار على اثر بقاياك، أغار عليك من حسد القمر، من شوق الكون لضجيجك، من نفسي حين أهواك، اغار عليك من مطر السحاب، من ريح هيجاء، من همسة البنفسج، حين تذوب في رحيق عيناك، أغار عليك من ظلك، أغار من شهيق يمكث في رئتاك، من قلم وورقة، من مرح شارد، من فرحة في عيناك ترتسم، من نجم رآك فابتسم، من بسمة تنجب من رحم شفتاك، من مأكل يثير شهية جوعك، أغار عليك من ارض تحظى بعبق خطاك، أغار عليك، أغار عليك حد الهلاك..

أنا التي تغار عليك من هاتفك ومحفظتك وملابسك ومقود سيارتك وكل الأشياء، أنا الطفلة التي تحترف في غيرتها عليك الخبث وكيد النساء، أنا التي تحلم باختطافك يومياً إلى المريخ، تشتهي أن تخبئك تحت وسادتها ليلاً، وتبكي حرقة إن مستك نظرة أنثوية، أنا التي ترفض أن تشاركها فيك زهرة، أنا من تجرم في كل نساء الأرض إن سلبتك إحداهن بنسمة عطرية، أنا التي تغار عليك من ماض لم تعشقك فيه ومن مستقبل لن يحق لها أن تعشقك فيه، أنا التي تغار على عمرها في زمن لم تكن أنت فيه، وتغار على مستقبلها أن يستعمره مستبد سواك، أنا التي تغار من ملامحك وبسماتك، تغار منك على نفسك وتغار منها عليك، أنا التي فقدت أهليتي العقلية لأجلك، أسمري أنت، وبياء الملكية توجت نفسي بك، سجلتك في أوراقي العاطفية ابناً وحبيباً وأبا وأخاً وصديقاً ونعتك بكل الصفات القريبة والبعيدة، فلا يحق ولا يسمح ولا يقبل على غيري أن تكون في عمرك كل النساء، أنا قيدتك بكل حقوق الملكية والامتلاك..

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً