الرئيسية / احدث التدوينات /  رسالةٌ منْ مكانٍ ما / علىٰ طريقِ الأبدية

 رسالةٌ منْ مكانٍ ما / علىٰ طريقِ الأبدية

16809845_1503448939695405_96223338_n

 

مـحـبـوبـتـي

كـيـفَ أنـتِ

كـيـفَ الـهـوىٰ

والـنـوىٰ

يـكـادُ يـلـتـهـمُ مـا تـبـقّـىٰ

أيّـامُـنـا مـعـدودةْ

فـلا تُـفـرّطـي فـيـمـا هُـوَ خـيـرٌ وأبـقـىٰ

عـلـىٰ الـحـالـمِ أنْ يـتـخـطّـىٰ حـدودَهْ

هـلْ راقَـكِ شِـعـري فـي رسـالـتـي الأخـيـرةْ

هـلْ وجـدتِ فـيـهِ شـيـئـًا مِـنْ جَـنّـتِـنـا الـمـفـقـودةْ

 

هـلْ طـالَ شَـعـرُكِ بـعـدمـا قـصـصْـتِـهِ لـيـصـنـعَ لـي مِـنْ سـعـفِـهِ ضـفـيـرةْ

واسـتـطـالَ بـمـا يـكـفـي لأتـوسّـدَهُ ويـنـشـرَ مِـنْ حـولـي حـريـرَهْ

ويـضـمَّـنـي كـشـجـرةٍ مِـنَ الأوركـيـدِ نـاثـرًا عـبـيـرَهْ

أمـا زالـتِ الـشـمـسُ يـحـلـو لـهـا أنْ تـشـرقَ فـي الـصـبـاحْ

كـيْ تـشـاهـدَ ابـتـسـامـتَـكِ الـمـلائـكـيّـةْ

وتُـقـبِّـلَ جـبـيـنَـكِ وأطـايـبَ الـتـفـاحْ

وأنـتِ تـشـربـيـنَ قـهـوتَـكِ فـي شُـرفـتِـكِ الـلـيـلـكـيّـةْ

وتـمـطِّـيـنَ ذراعَـكِ فـي الـسـمـاءِ مُـحـرِّكـةً ذلـكَ الـرَّهَـجْ

أمـا زالـتْ يـحـلـو لـهـا أنْ تـغـربَ فـي خـدّيـكِ تـاركـةً ذلـكَ الـوهَـجْ

كـيـفَ الـمـسـاءُ يـا حـبـيـبـتـي فـي غـيـابـي

أمـا زلـتِ تُـحـبّـيـنَ مـطـالـعـةَ الـبـدرِ فـي لـيـلـتِـهْ

لـيـذَكّـرَكِ بـلـيـلِ اكـتـمـالِـنـا واشـتـعـالِـنـا فـوقَ الـرّوابـي

أمـا زالَ يـسـقـطُ مـغـشـيـًا عـلـيـهِ كـعـادتِـهْ

لا تـفـزعـي يـا صـغـيـرتـي فـجَـمـالُـكِ لا يُـقـاسْ


كـيـفَ الـنـاسْ

أمـا يـزالـونَ يـسـكـنـونَ فـي هـواتـفِـهـمْ

مُـنـشـغـلـيـنَ عَـنْ ذويـهِـمْ وأنـفـسِـهـمْ

ويـمـقـتـونَ الـمـواجـهـةْ

كـمـا تـمـقـتُ امـرأةٌ مـواجـهـةَ مـرآةٍ دونَ تـجـمـيـلْ

أمـا زالـوا يُـقـدّسـونَ الـوهـمَ الـجـمـيـلْ

ويـعـيـشـونَ حـيـاةَ ازدواجْ

نـصـفُـهـا تـعـبٌ ونـصـفُـهـا تـضـلـيـلْ

أمـا زالـوا يُـقـدّسـونَ الـزواجْ

ورغْـمَ الـمـآسـي لا يـرونَ لَـهُ بـديـلْ

 

مـاذا عـنْ ضـحـكـتِـكِ وسـائـرِ الـبـهـاءْ

أهـيَ كـمـا هِـيَ بـأنـغـامِـهـا الـسـبـعـةْ

أراكِ تـضـحـكـيـنَ فـي روعـةْ

تـرقـصُ مِـنْ حـولِـكِ الأشـيـاءْ

وتَـطْـرَبُ مُـغَـنّـيـةً لـجـلالِـكْ

الـثـوبُ يـستـغـيـثُ مِـنْ جَـمـالِـكْ

والأرضُ تُـقـبّـلُ رحـيـقَ قـدمـيْـكِ

وتـشـكـرُ الـرّبَّ أنْ مـنـحَـهـا مِـشـيـتَـكْ

ومـوسـيـقـىٰ خـلـخـالِـكْ

أسـمـعُ رنـيـنَـهُ فـي قـدمـيْـكِ

وفـي قـصـيـدتـي إيـقـاعَـهُ الـثـانـي

آهٍ مِـنْ دلالِـكْ

 

كـيـفَ الـعـيـنـانِ

وعـسـلُ الـزُّمُـرُّدْ

وطـائـرٌ فـي الـثـغـرِ يُـغـرِّدْ

كـيـفَ الـنـهـدانِ

والـزّبـيـبُ الـمُـوَرَّدْ

كـانـا يـمـحـوانِ

بـبـيـاضِـهِـمـا سـوادَ أحـزانـي

ويـعـانـقـانِ

فـي الـهـوىٰ وجـهـي فـأنـسـانـي

وفـمـي عـنـكِ يَـسـرُدْ

 

حـبـيـبـتـي هـلْ تـذكـريـنَ قُـبـلـتَـنـا الأولـىٰ بـيـنَ الأمـانـي

حـيـنَ تَـعـرّقـتِ كـوردةٍ نـديّـةْ

أحِـنُّ إلـيـهـا مِـنْ آنٍ إلـىٰ آنِ

وأذكُـرُكِ كـأوّلِ نـبـيّـةْ

 

كـيـفَ حـالُ الـمـرآةْ

هـلْ مـا زالـتْ عـاجـزةً عـنْ احـتـوائـكْ

أعـرفُ أنّـكِ تـريـنَ فـيـهـا حـيـاةً غـيـرَ الـحـيـاةْ

وهِـيَ لا تـكـفُّ عَـنِ اشـتـهـائـكْ

 

كـيـفَ حـالُ بـلادِنـا الـمـتـرهـلاتْ

أمـا زالـتْ كـسـيّـداتٍ سـمـيـنـاتٍ تـفـتـقـرنَ إلـىٰ الـريـاضـةْ

والـجُـنـيـهُ أمـا زالَ يـواصـلُ انـخـفـاضَـهْ

مـاذا عـنِ الـطـغـاةْ

أمـا زالَ الـبـعـضُ يـقـتـنـي حـذاءً بـآلافِ الـجـنـيـهـاتْ

والـبـعـضُ يـدعـو إلـىٰ نـكـاحِ طـفـلـةْ

ويُـفـجِّـرُ دارًا لـلـعـبـادةْ

أمـا يـزالُ فـيـلُـنـا تـلـتـهـمُـهُ نـمـلـةْ

هـلْ مـا زالَ الـتـحـرُّشُ عـادةْ

واغـتـيـالُ الـخـيـالِ طـريـقـًا لـلـريـادةْ

والـحُـكّـامُ يـرفـعـونَ شـعـاراتٍ كـاذبـاتْ

مُـزيّـفـيـنَ أحـلامَ شـعـوبِـهمْ

نـائـمـيـنَ مِـلْءَ بـطـونِـهـمْ

وكُـلُّ مـا يـنـقـصُـنـا لـديـهِـمْ مـنـهُ زيـادةْ

والـشـوارعُ أمـا زالـتْ تـزيّـنُـهـا الـنـفـايـاتْ

ودواخـلُ الـنـاسِ أمـا زالـتْ مـواتْ

الـشـوارعُ كـمـا كـنّـا نـقـولْ

مـرايـا الـقـلـوبِ والـعـقـولْ

 

حـبـيـبـتـي أشـتـاقُ إلـىٰ حـواراتِـنـا الـثـريّـةْ

كـنّـا نـجـمـيْـنِ فـي سـمـاءٍ نـقـيّـةْ

حـديـثُـنـا شـغـفٌ ولـيـلُـنـا حـريّـةْ

أراكِ وأنـتِ تـأخـذيـنـي إلـىٰ الـحُـلْـمِ بـكـفِّـكِ الـوَرديّـةْ

أغـفـو عـلـىٰ صـدرِكِ كـحـمـامـةْ

عـشُّـهـا بـيـنَ نـهـدَيْـكِ

تَـطـعـمُ مِـنْ حـنـانِـكِ وعـلـىٰ فـمِـهـا ابـتـسـامـةْ

تـصـحـو مـشـتـاقـةً إلـيـكِ

إلـىٰ عـيـنـيـكِ

لـتـمـنـحَـهـا الـسـلامـةْ

حـبـيـبـتـي مِـنْ دونِ عـيـنـيـكِ تـقـومُ الـقـيـامـةْ

أخـبـريـنـي أمـا زالـتـا تـهـويـانِ اصـطـيـادَ الأفـلاكْ

أمـا زالَ الـكُـلُّ يـهـواكْ

لـتـشـتـعـلَ غـيْـرتـي

آهٍ يـا حـيْـرتـي

قـدَرٌ عـلـيَّ أنْ أتـألّـمَ حـتّـىٰ وأنـا أهـواكْ

حـتّـىٰ وأنـا فـي الـهـلاكْ

جـمـيـلـتـي لا تـحـزنـي هـذا صـنـيـعُ مَـنْ سَـوّاكْ

أبـدعَ فـي جـمـالِـكِ كـمـا أبـدعَ فـي إيـلامـي

 

مـاذا عَـنِ الأحـلامِ

أمـا زِلْـتِ تـريـنَ أحـلامَـكِ الـمـدهـشـاتْ

أمـا زِلْـتُ أزورُكِ رغْـمَ الـمـمـاتْ

وتـزورُكِ الـسـمـاءْ

فـي صـورةِ سـيّـدةٍ حـسـنـاءْ

داعـيـةً إيّـاكِ أنْ تُـنـصِّـبَـكِ فـي فـضـائـهـا أمـيـرةْ

فـي صـورةِ شـمـسٍ جـديـدةْ

تـبـتـسـمُ فـتـبـدأُ مـعَـهـا الـحـيـاةُ دورتَـهـا الـمـجـيـدةْ

 

مـاذا عـنّـي ؟

أنـا كـمـا أنـا

مُـتَـيَّـمٌ أنـا

بـكُـلِّ تـفـاصـيـلِـكْ

قـلـبـي يُـغـنّـي

أيّـانَ كـنـتُ

فـاذكُـريـنـي أيّـانَ كـنـتِ

ولـرسـائـلِـنـا بـقـيّـةْ

عـلـىٰ طـريـقِ الـحُـبِّ

عـلـىٰ طـريـقِ الأبـديّـةْ

 

عن محمد غازي النجار

mm
شاعر من مصر

أضف تعليقاً