الرئيسية / احدث التدوينات / رسالتي الأخيرة

رسالتي الأخيرة

72c9cacc084874ddecde76fad7eeca76

**

و أنا أُنسق الحُروف مع بعضها

أدمجُ حرفين أو ثلاث

لأرسم في سطر خاوٍ ..”كلمة”

تذيب وحشة ما قبلها من فراغ !

ثم أبتعد بقلبي بعيداً ..

لألقي نظرة شاملة

تُرى أيبدو كل شيء على ما يرام !

و أعود فأقترب و أنا أزُم وجعي

و أُكمل الدمج و الرسم بجدٍ بالغ

صدقاً ..لم أكُن أُخططُ أبداً

لأن تكون هذه النُقوش

رسالتي الأخيرة .. لك .

لكن ما أن فرغتُ منها

بدت كأنها مُلائمةً لذلك

كلُ حرفٍ كان يتكئُ ببساطةٍ

على نُدبةٍ في القلب

و النقاطُ تلعبُ بمرحٍ طفولي

على شاطئ جرحٍ كبير

الأحزانُ تطفو بسلامٍ في السُطور

و تُبحر نحو أُفقٍ هادئ

لا نهاية له .

و أنا أُسلمكُ يدي الصغيرة

لتغور في عُمق كفك

بنعومةٍ مُحرضة للبُكاء

ثم أسحبُها برفق

كمُسافرة تسحبُ حقيبتها الوحيدة

ببُطء .. دون أن تلتفت

كي لا تكشف للمقاعد الخالية

دمعها ..

كي لا ترى المناديل التي

تُلوّح وحدها .. بلا أيدي !

لم أكُن أنو يومها

أن يكون هذا سلامي الأخير

لكن و بعد أن أدرت ظهري

و دسستُ كفي المجروح

في جيب معطفي الأسود

بدأ لي كل هذا الحنين

جديراً ب “رحيل” !

و أنا أتفحّصُ صدري

أتفقّد مؤونتي من عطرك و أنفاسك

وجدتُ المخزون كافٍ

لأيام الغياب العجاف

و حتى يخضّر اللقاءُ بيننا

في حياةٍ أخرى

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

أضف تعليقاً