الرئيسية / احدث التدوينات / رقصة “النياديت طار” … أو التانجو الجنوبسودانية

رقصة “النياديت طار” … أو التانجو الجنوبسودانية

FB_IMG_1465660328840

بقلم: سايمون فال

“جسد المرأة كنيسة، وجسد الرجل مقهى رصيف”

                                                           نزار قباني

      ظلت المرأة على مر التاريخ، محور الشعر، و ملهمة الشعراء و الفنانين ، فتغزل فيها الشعراء والأدباء، وابدع الرسامون في رسم ملامحها، و مفاتنها، حتى امتلأت الحوائط، والمتاحف، والقلوب، بلوحات، واجمل قصائد المرأة. و جنوب السودان لم يخرج عن المٱلوف، و لم يشذ عن القاعدة، فالجنوبيون مولعون بالرقص، كيف لا، والمسرح الأفريقي راقص!، فهم يرقصون في الفرح، والحزن، وفي الزراعة و في الحصاد، فنحن امام واحدة من الرقصات الجنوبسودانية، والتي سميت بلغة احدى قبائل جنوب السودان، وهي رقصة ال “نيا ديت طار”، والتي تعني المرٱة ذات الخصر  الكبير، وكما يقال أن رقصة “التانجو” الٱرجنتينية الشهيرة، تحتاج إلى اثنين من الراقصين، أي أنه لا يستطيع أن يؤديها شخص واحد، فإن رقصة ال “نياديت طار” تجمع بين ذكر وانثى، رجل و إمرأة. واصل الرقصة تعود لقصة طريفة حسبما يقال، ففي احدى القرى في جنوب السودان، في منطقة شرق اعالي النيل الحالية، كان أحد افراد تلك القرية يقوم بنهب وقتل افراد قريته، والقرى المجاورة، وذلك بعد أن جن، وفقد عقله، حيث كان يكمن في الطرق، ولم تفلح جهود شباب تلك القرية في تٱمين شره، إلى أن اهتدت احدى جميلات القرية، وهي فتاة بخصر جميل، إلى حيلة ما، وهي أن تدفع قاطع الطريق المجنون إلى الرقص، وتجريده من اسلحته، وفعلاً ذهبت إلى حيث يكمن المجنون، قاطع الطريق، وهي ترقص وتغني، وما أن رآها حتى ترك أسلحته جانباً، واندمج في الرقص مع صاحبة الخصر الجميل، ليتم تكبيل حركته في النهاية، وتخليص الجميع من شره. ومن سخرية القدر، أن مجنوناً آخراً تغنى لتلك السيدة ذات الخصر الجميل “نياديت طار”، مادحاً فعلتها، وخصرها الجميل، الذي خلص القرية، لتنطلق بعدها رقصة التانجو الجنوبسودانية، في مدن ملكال، وجوبا، والرنك، وهي ال “نياديت طار”، يرقص على انغامها آلاف المجانين، نهاية كل اسبوع في انتظار “نياديت طار” أخرى.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

2 تعليقات

  1. عبدالماجد ابنعوف

    التانغو الجنوبسوداني
    مدهش جداً الجميل سايمون فال
    نتمنى تواصل الكتابة والنشر
    خلي الكسل يااااخ

  2. ود أبراهام

    لم أحظ قط بمشاهدة تلك الرقصة الشهيرة جدا على ما أعتقد وخاصةً في مدينة ملكال. .حيث كان الجموع يتوافدون إلى ساحة في حي أسوسا على ما أعتقد كل أسبوع للرقص حتى إلتصق اسم الرقصة “نيا ديت طار ” بتلك الساحة التي كنت قد زرتها خصيصاً من أجل نيا ديت طار. ..
    شكراً دكتور سايمون على المقال الشيق.

أضف تعليقاً