بريد القراء: رقص

large (11)

منتصر منصور:

 **

كُّنتُ ضيفاً عاجلا بإحساسها ، الراقصة بقلبي ، لازال يتولد لدي اعتقاد بأن الرقص بيت الحواس المتحرك (كبيت العرائس التي يحركها مهرج) ، حينما لمحت خطواتها ، كانت كل خطوة لها تنبت وردة ، كل خطوة لي كانت تنبض بيت شعر أهوج واستغمائية من الأفكار المبهمة ، دعتني لكتفها ، لم أكن املك الخطوات ، ولا القدرة على مجابهة النسائم ، التي تحتوي مرفقها ،كان وجهي جافاً، به تضاريس من الوجل ،وذقني حادة وشاسعة ،كانت خمرٌ بكر أترعتها عناقيد مخملية ،لتجلِّها كأنثى تتمعن كل الفراغات بحضورها الثامل…

قالت لي

(بحزن جامح) وآهة تقارب (حلم صباحي في ليله شاتئة) ..

– في مدينتي نتنفس على إيقاع المطر ، ونخبز الورد للعشاق ..

أجبتها(وأنفاسي ظهيرة قائظة أخلفت وعدها مع طقس مترهل الرطوبة)

: في قريتي نراقص الصحراء على تخوم الرمل

كانت كفي ،التي علقت بكتفها بقايا سافنا ،أفقرها ، الجفاف ، ولم تتنعم نبتات وجهها بالوضاءة والكستناء ..

هي كادت أن تزيغ يدها ، على فضائي المفتوح ،.لولا أنها تملك دفئا يجعل الأشياء طازجة ومالحة ،ربما شط لا يظهر في تقويم خريفي لكنه ممكن ، عندما نظرت لعنقها بدأ الرمل يزحف ببطء كقبيلة نمل ابيض ،رأيت منكبها الأيسر يتوارى قرب الثرى كرصيف قارئ ذابت ثلوجه ..

كيف لبستان مزهر أن يواسي صحراء وحيده ،هكذا كنت أفكر ، وأدور في نفس الوقت ،هي كانت تنهمر ،بسلوى غامقة ،لتغرق الرمل في بئر ، عميقة ..تجعل كل طبيعتي مطفأة ..بلا سموم ..أو عصف ..

فلواتي تندم على وقت أضاعته زحفاً ،هي الآن ،تسبح كغصة ، لتصنع كثيب عنفوان مبلل ..خدشه طمي خصب ..

يعلو صدري الهفيف أخذت متأملا، كناسك ،آكل من ثمر دان ، واشرب من نبع قريب ..

جنانها تعلو ،وصدرها ينبض بالأنفاس ، رحت اروي لها حكاية من وحي خطواتها ،اجدل بقايا هامة ،متغبرة وارصِف ما احتوته تلافيف وحيي…

جذبتها قائلاً : (الرسم بالجسد هو عبادة الجمال لبساطة التعبير ، كبذل الجهد للبلوغ للكمال بواسطة حركة ناقصة ..)

ارتسمت في محياها بداية النهار ، بعض هشاشة رملي ساورتها فكرة جميله مندسة ،أخذت تمتد ، عبر مفازات ،بدت كيمامه مضطربة ،تذوب ،أمام شمس حادة ،تلفحت بثوبها المتوسطي ..أخذت النيل.وجردته من شلالاته ،لتلفه ثوب ساري ،اقتسم خصرها البستاني وبانت نواجذ فاكهتها ..المفعمة

قاطعتني : كيف تنعم بصحبة الكثبان والريح ، ولاتداعبك الحياة في الأعالي ؟ ،لاريب أنها بدأت تتنزه في سمائي ..لتلكز بنظرها نجمه ،كنت استرشد بها حين أزمع الوصول للنهر ،في قافلة الهيام ،(هاهي خطوات تيهي تدق على الضياع ،بما يكفي حد عطرها لأعود أدراجي ولكن هيهات )

أخذت انفل رائحة غابه قريبه ،وأعطيها بعض خيلاء الياسمين ، مسحت وجهها ،بهمسات معتدلة ، تحول شعرها الأسود الكثيف ،لسحابه من الخيلاء ، أرعدت ضحكتين ، تجمعت قطرات ندى على خديها ..

بدأت اركض خلف خطوط الرحيق ،احشد بعض حالة التسامي ، لانهمار ودود ،جذبت ثوب التنافر القاسي ، الأرض صارت طقس آخر للاستواء ، هي بدأت ترقص بخطوات الزمن القديم ، وهتنت لترسم الحد الفاصل بين البراءة والنضج ..وأنا ضعت في لحظة كونية لأنتحي قريباً جدا… من النبع الراقص لأرى صورتي بوضوح .. !

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً