الرئيسية / احدث التدوينات / ” زيزو ” .. المحظوظ الذي صنع حظه

” زيزو ” .. المحظوظ الذي صنع حظه

زيزو 1

كيف غيّر زيزو استراتيجيات الريال الفريق المُنهك الذي استلمه صاحب الصلعة الأشهر “والنطحة” الأكثر سيطاً بين بني البشر، زيزو تسلم زمام الأمور في ريال مدريد مطلع العام الماضي . الملكي الذي كان يُعاني من أمورٍ عديدة ، تخبطات إدارية ، نفسية أو حتى تكتيكية .. فكيف غير مجرى سيناريوهات القصة التي حققت اجمل النجاحات واغلى الأمجاد وما زالت مستمرة حتى الآن ؟

في البداية عمل الفرنسي على توحيد الفريق كجبهة واحدة ، هذا العمل الخارجي انعكس على الفريق في الملعب ، اعادة الروح ليس بالأمر السهل ولا الهيّن على مدرب كل ما يملكه من خبرة بضعة شهور بالكاستيا ، تطرقت تبعاً في ذكر الأعمال مرتبة من الأهم فالمهم ، وبالتأكيد كان توحيد الفريق كرجل واحد أهم عمل قام به زيزو عقب الاسباني بينتيز .

بينما ثاني أهم الأعمال قطع ذريعة التدخل في شؤون إدارة الفريق من قبل أجندة الرئاسة المتمثلة في فلورنتينو بيريز ، وكأننا نرى مورينيو جديد في ريال مدريد من هذه الناحية ، زيزو سيّر الميركاتو كما يريد هو تماماً ، لا تعاقدات مُبالغ بها ! ولا خروج لركائز .. والإبقاء على بطل أوروبا بتشكيلته كما هي .

وأخيراً ثالث أهم الأعمال ، وإن كان لا يسعني مقامي هذا لذكر أعمال زيزو كاملةً مكملةً ، فسأختصرها في :

العمل التكتيكي العظيم ، إيجاد حلقة وصل في منتصف الملعب تساعد الريال على الربط السريع بين الحالتين الدفاعية والهجومية في وقت سريع جداً مع تكيّف كبير مع المجموعة المدريدية خلال فترة زمنية قصيرة عمل استثنائي ، زيزو وجد توليفته المناسبة بأقل وقت ممكن ، كما أنه استطاع حل المشاكل الدفاعية والمساحات المتروكة في عمق الدفاع التي كلفت الريال هزيمة ثقيلة بالأربعة ضد البرشا ونقاط اغلب المباريات في عهد بينتيز الذي اقل الاوصاف بشاعةً يمكنني اطلاقه عليه هو العهد “السيء” ، اعادة كاسيميرو بين قلبين لإغلاق المنافذ في حالة تقدم كروس وموديريتش يعطي أمان أكبر وحرية أكبر بالصعود والبناء وكذلك عدم القلق على الأدوار الدفاعية المكلف بها كل من الاظهرة رفقة لوكا وتوني ، هذه لمحة بسيطة مما قام به زيزو تكتيكياً مع الريال .

عمل عظيم في وقت استثنائي نجم عنه فريق مثالي متعطش للالقاب .. فهو المحظوظ الذي صنع حظه ، والدكة العظيمة سر النجاح ، فهذه الفترة من الفترات النادرة التي نشاهد بها الميرينغي يستعمل المداورة الدائمة بعدد ٥ لاعبين كمتوسط حسابي لمجموعة أرقام تغيرت بها أسماء في التشكيل المستعمل لمباريات الفريق ، الأمر الذي يدعوني دائماً للتساؤل هل زيزو فعلاً محظوظ ؟ أيعقل أن يخوض مدرب ٣ منافسات “اذا ما استثنينا مونديال الاندية” ويحافظ على سلسلته من دون هزيمة بهن جميعاً ويلقب بالمحظوظ ؟ يجب علينا العودة والنظر مجدداً في التجهيز النفسي والبدني للفريق ، فيزيائية الفريق التي ارتفع نسقها منذ قدوم الفرنسي ، فعندما يزدحم جدول ريال مدريد ما بين دوري ابطال ومباريات حاسمة في الليغا ونرى الفريق يلعب كرة قدم عظيمة وضغط عالي ونسق مرتفع كهذا لا يمكننا انكار الجهد البدني في التدريبات ، وكذلك التجهيز النفسي للاعبين والرغبة المميتة التي خلقها بهم من أجل اللعب ومنح الاحتياط فرصة للظهور في المباريات هو من الاشياء التي رفعت فيزيائية الفريق ، كل الأمور مرتبطة ببعضها البعض ، وجميعها تلتصق باسم واحد ((زيزو)) .

يمكنني تلقيب زيدان بـ”المحظوظ” الذي صنع حظه ، فالعمل الدؤوب على تجهيز دكة قوية بإمكانها تعويض غياب عدد كبير من لاعبين التشكيل الأساسي في الفريق والمحافظة على سجل اللاهزيمة في ٤٠ مباراة أمر غير عادي أبداً ، الحظ لا يأتي للأغبياء قالها اليكس فيرغسون ، واخيراً تحقيق بطولتين قاريّتين في انجاز لم يسبقه اليه أحد ، وليغا غائبة منذ سنوات .. رغم التذبذب بداية الموسم الحالي في الليغا ، الّا انّ فريق زيدان ما زال مرشحاً للحفاظ على القابه ، فهل ستستمر سطوتهم على اوروبا ؟ ام ستتوقف عند حدٍ معين ؟

عن فتحي العيسى

mm
كاتب رياضي من الأردن ، يَجِد في كُرة القَدم نكهَة الحياة ، ويرَى فيها ما رآه قَيْس في لَيلَى .. لازلت في أوّل المِشوار ، وطُموحي فِي هَذا المجَال لَا نِهاية له .