الرئيسية / العدد الثالث / سمراويت .. رحلة رشيقة داخل وحول إنسان يبحث عن وطنه

سمراويت .. رحلة رشيقة داخل وحول إنسان يبحث عن وطنه

تسنيم

تسنيم محمد حسن :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

كان يظن أن وطنه حدوده التي يعيش فيها (جدة) حتى بدأ يكتشف انتماءه الحقيقي لوطنٍ آخر، وطنه الأم (إرتريا).

تدور أحداث الرواية في فترتين متتاليتين تفصل بينهما فكرة السفر إلى إرتريا، يحكي أحداث الفترتين توالياً في فصول قصيرة، يتحدث فيها الكاتب عن رحلة اكتشاف البطل (عمر) لوطنٍ في داخله ثم محاولة اكتشافه حقيقة على أرض الواقع.

ناقش الكاتب قضايا مهمة، حيث كانت القضية الأكبر والتي تتمحور حولها الرواية: الانتماء لوطنين، وطن يقيم فيه ووطن بدأ يكتشفه مؤخراً، وهي القصة الرئيسية التي تستند عليها الرواية.

تحدث الكاتب مطولاً على لسان البطل عمر عن مدى تعلقه بجدة، المدينة التي يعرفها جيداً والتي تحتضن كافة ذكرياته وأصدقائه، ثم سرد المشكلة الحقيقية التي بدأت تواجهه عندما بدأ يكبر وهي الانتماء.

حيث أن منطقة الخليج عموماً تعامل إبن الوطن معاملة خاصة يشعر فيها بفرق حقيقي بينه وبين الوافد، خصوصاً إذا كان من دول شرق أفريقيا.

ناقش الكاتب جيداً الصعوبات التي تواجهه كإرتري في السعودية عندما يتعلق الأمر بالدراسة والعمل والتي رافقت كل مرحلة من مراحل حياته بجدة، وهي التي كانت إحدى أسباب التفكير في البحث الوطن الأصلي.

وجه حجي نقداً بارداً للمجتمع السعودي المنغلق على قيمه الدينية شديدة الالتزام، تمحور بجرأة أكبر في شخصية علي، المتزمت الديني الذي فقد كل إيمانه بسبب قمع الحريات باسم الدين في منطقة الخليج، والذي مورس ضده في شكل عنصري.

كذلك لعب سعيد دوراً مسانداً مهماً في الرواية، حيث كان الدليل السياحي والمعجم التاريخي والعسكري والسياسي لإرتريا بعين عمر وسمراويت، وتمكن الكاتب في أغلب فصول الرواية من عرض جميع معلوماته عن مختلف وجهات النظر بحياد.

وشخصيتي أحمد ومحمود اللذان يمثلان طرفا الصراع الحقيقي على السلطة في إرتريا، ومحاولتهما استمالته كلٌ لطرفه الذي يؤمن به.

أعتقد أن الكاتب كان مخطئاً في الربط بين عنوان الرواية (سمراويت) وبين أحداثها، إذ أن الرواية بحث عن ذات في وطن، لكن سمراويت كانت أنثى تبحث هي أيضاً بجانب عمر ذاك الوطن.

يعاب أيضاً على الكاتب المباشرة في وصف قصة الحب التي بدأت وانتهت سريعاً.

كذلك لم يتمكن الكاتب من الحفاظ على وتيرة اللغة الممتعة المثقلة بالتشبيهات، والتي تستقبل القارئ في أول فصل ثم تنحدر تماماً في بقية الرواية، لتعود بشغف في فصل مهم، وهو الفصل الذي يعود فيه الراوي إلى منزله في مسقط رأسه. حيث أنه يحاول وصف لحظة مهمة ومفصلية في حياة البطل، لذلك كان من المهم والمنطقي أن تكون تلك اللحظة مشحونة باللغة الرفيعة.

“لا تنسى أن تبحث عن زوديتو!!” كانت الجملة المحورية في فصل كامل من الرواية، كانت سؤال حقيقياً وملحاً بقدر إلحاح والدة عمر على البحث عن صديقتها، لكن الكاتب خيب آمالنا جميعاً حينما تجاهل البحث عن زوديتو أثناء رحلته في إرتريا.

رغم ذلك فإن العمل الأدبي فيه من التشويق والتسلسل المنطقي في السرد ما يشفع للقراء مواصلة الرواية.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً