سن الأربعين

سن-الاربعين

شيماء الرشيد

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

إن الوصول إلى سن الأربعين من أعظم الفرص التي تمنح للإنسان لكي يصبح أكثر صدقاً مع الحياة ومع ذاته، ففيها تبدأ عملية مراجعة ما مضى بوجود مكتسبات جديدة تتمثل في الخبرة والنضج والاستقلال، ولا يعود رضا الآخرين هو المحرك الرئيسي للسلوك كما كان في المراحل السابقة، بل يصل الإنسان إلى قاعدة تقول إنه ليسعد الآخرين عليه أن يعرف كيف يسعد نفسه، وليواصل المسير عليه أن يوازن بين واجباته وحقوقه، بين العطاء والأخذ، وبين الاستشارة والحرية في اتخاذ القرار.

ويفهم حقيقة أن السلوك القويم اختيار لا يستلزم أي نتائج محددة، فبعد سلسلة من الإحباطات ممن أحسن إليهم الإنسان فأساءوا، ومن وقف إلى جانبهم فخذلوا، ومن رباهم فلم يبروا، تتجلى حقيقة أن المفاهيم التي تربى عليها من نوع أن التعامل مع الناس بالإحسان يأسرهم، وأن الاجتهاد في الدراسة والعمل يستوجب الدخل الوفير، ليست على تلك الدرجة من الصدق في واقع الأمر، وأن إحسان التصرف إنما هو تحقيق لخلافة الله في الأرض، و إرضاء للضمير، وراحة للنفس الإنسانية التي فطرت على السعي إلى الكمال.

يقول تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين)

أما شكل المعاناة الإنسانية في هذه المرحلة يأتي من شعور الإنسان بأنه أصبح أقرب إلى نهاية حياته رغم أنه لم يعشها بعد! ومراقبته للتغيرات السريعة في كل ما ألفه من ملامح المدن وشكل التعاملات الاجتماعية والأجهزة التقنية التي يجد نفسه مضطراً للتأقلم عليها رغم أنها لا تسعده، فليس هذا شكل الحياة الذي يحن إليه.

وليس أصدق من عبارة إيدا لوشان حين وصفت شعورها في هذه المرحلة من حياتها (أشعر أنني أصغر من أن أنسحب يجب أن أبقى في هذا العالم وأن أشعر أنني جزء منه، ولكنني أكبر من أن أشعر أنه عاد المكان المناسب لي)

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً