الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : سيلفيا بلاث بعمر ال 18متحدثةً عن الإرادة الحرة, عن الحياة والموت والأمل والسعادة.

ترجمات خاصة : سيلفيا بلاث بعمر ال 18متحدثةً عن الإرادة الحرة, عن الحياة والموت والأمل والسعادة.

sylviaplath1

بقلم : ماريا بوبوفا

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

“واحد من التحيزات الإنسانية الأساسية هو ميلنا نحو اتخاذ نجاحاتنا الشخصية بوصفها ميزة بسبب تفوقنا. بينما يتم تعزية إخفاقاتنا الشخصية نحو الظروف الخارجية. ولكن ما ندعوه بالتفّوق والامتياز هو الإشكالية والمأزق بحد ذاته, لأنه يؤدي بالمتميزين لأن يعتقدوا  أن مزاياهم في الحياة مكتسبةً تماماً, بينما عيوب الآخرين أو من هم أقل حظًا منهم ستكون مستحقة . ولكن  في ظل واقعية التيارات الثقافية العظمى,التي يمكنها قيادتك وحملك نحو أي من الاتجاهين:

– المعتمد على القوى الثقافية والسياسية والاقتصادية الخارجة بالكامل عن شخصيتنا.

– أو نحو قدرتنا، وجدارتنا الشخصية.

ولكن ماذا سيحدث لوتم تجريد جميع ظروفنا الخارجة بعيدًا عنّا؟

ظروفنا المحظوظ منها,والرديء على السواء؟

من سنكون يا تُرى من عمق شخصيتنا الموغل فينا؟

من سَيشيّد هندسة كلمة “أنا”؟ 

كان ذلك المقطع ما عنونته “سيلفيا بلاث” الشابة حينها (27 أكتوبر 1932، 11 فبراير 1963) على نحو متميز ومؤثر, وبشكل رائع من فقرتها عن علم النفس في مذكراتها من نفس المجلد المدهش الذي قدم لنا الشاعرة المبكرة النضوج وإيجادها هويتها وألوهيتها اللادينية في الطبيعة ، احتفالها المندفع نحو المعرفة، وأفكارها حول الحياة والموت والأمل والسعادة.

من يومياتها الباكرة في خريف عام 1950، حيث “بلاث” البالغة من العمر 18 عاماً فقط,وهي متأملة الإرادة الحرة، وغموض كلمة التفوقّ، وما الذي يجعلنا ما نحن عليه؟ تكتب:

“ما الذي أعرفه عن الحزن؟

فلا أحد ممن أحببته قد مات أو تعرض للتعذيب.

 لم يسبق لي أن احتجت إلى الطعام أو مكان للنوم.

 لقد كنت موهوبة بحواسي الخمس.وشكلي الجذاب. ولذلك كنتُ أستطيع أن أفكر بطريقة الفلاسفة من مقعدي المريح والدافئ . لذلك أنا متوجهة إلى إحدى الكليات الأكثر تميزًا في أمريكا. سأعيش مع ألفين من الفتيات الأكثر نبوغًا في الولايات المتحدة.

– ما الذي سأشكو منه يا تُرى؟

ليس الكثير..

تلك الطريقة الرئيسة التي يمكنني من خلالها أن أضيف الكثير من الاحترام إلى ذاتي بقولي:لقد حصلت على منحة دراسية، وإن لم أكن قد مارست إرادتي الحرة و ودرست حتى  المرحلة الثانوية فلن أكون هنا.

ولكن عندما تأتي إلى الصواب، ستفكر:

 كم من ذلك يا تُرى كان محض إرادة حرة؟

وكم كانت من قدراتي يا تُرى مكتسبة عن طريق والديّ؟

إلحاح المنزل في الدراسة و أهمية المشوار الأكاديمي، و ضرورة إيجاد البديل من أجل عالم اجتماعي من البنين والبنات والذي كان مرفوض القبول بالنسبة لي؟

وإلاّ ماذا عن رغبتي في الكتابة ألم تأتي من ميلي نحو الانطواء منذ كنت صغيرة ؟ صاعدةً كما لو كنت من عوالم الحكايات الخرافية ل “ماري بوبينز”و ” Winnie-the-Pooh”؟ الم يجعلني كل  ذلك جزءً من زملاء دراستي ؟

الحقيقة هي أنني سربت الكل لي بشكل “مختلف”  كيف أنني لست متأكدة تماماً من هذا، ولكني “مختلفة” كما لو كنت حيواناً أُعيد إلى القطيع بلمسة يد بشرية . كل ذلك ربما كان وسيلة خفيّة لفصل ذاتي بأنانية عن القطيع المُشترك، ولكني كنت أنظر لها من الناحية التي تستحقها.”

قبل ذلك بعام، كتبت”بلاث” في رسالة إلى والدتها:

 “أريد أن أكون حرة – حرة لأستطيع معرفة الناس وخلفياتهم – حرة للانتقال إلى أجزاء مختلفة من العالم, عسى أن أجد هناك أخلاق ومعايير أخرى إلى جانب ما لدي”.

والآن، ومع ذلك الفضول وحب الاستطلاع,والتعاطف والوعي الحاد الذي كان لديها,ومع مدى اختلاف الخلفيات الثقافية المختلفة والتي بدورها تعبر عن البدايات لأي شخصية. تعود لتتساءل عن مسألة الإرادة الحرة في يومياتها:

“أما بالنسبة للإرادة الحرة، فأنه لا يوجد منها إلاّ ما يُشبه الشق الضيق الذي يمكن أن يسمح للإنسان أن يتحرك من خلاله. سيكون مسحوقاً كما هو منذ ولادته,بسبب بيئته، والوراثة، والزمن والحوادث، والظروف المحلية.

 إذا كنت مثلاً قد ولدت لأبوين ايطاليين,و في واحد من الكهوف حول تلك التلال, سأكون عاهرة في سن ال12 أو نحو ذلك. لأنه كان عليّ وقتها أن أعيش(لماذا؟!) وتلك كانت الطريقة الوحيدة المتاحة.

أمّا إذا ولدت في عائلة في نيويورك, ثرية ومع ميول شبه ثقافية، فسيكون لدي أجزائي المتشكلة فيّ تدريجيًا جنبًا إلى جنب مع البقية منهم، سأكون مجهزّة بمعاطف الفرو، والتواصل الاجتماعي، والعبوس والملل من الملذات.

كيف لي أن أعرف؟ لا أعرف, ولكنني أستطيع التخمين فقط.لم أرغب أن أكون “أنا”

ولكن “أناي” هي ما عليه “أنا” الآن. وهكذا مثل الملايين الذين لم يستطيعوا إرجاع تنوع وخاصية “أنا” الخاصة بهم.تلك الأنا التي لم أعد قادرة على تحمل عبء التفكير بها.

أنا: يا لها من كلمة راسخة. كيف شكلت قواتها الثلاث: شكلها العمودي، وامتدادها بالفخر,والتأكيد.

 وبعد ذلك وجدتني أكتب بشكل سريع سطرين من تكرار كلمة “أنا” المعتدة بذاتها بشكل أفقي ومتسلسل. واستمر القلم بخدش الورقة… أنا … أنا … أنا … أنا … أنا …

عن علي زين

mm
كاتب ومترجم من اليمن

أضف تعليقاً