الرئيسية / احدث التدوينات / سينما: عن فلم “Lala land”… هل هو فلم سيء أم تحفة سینمائیة؟!

سينما: عن فلم “Lala land”… هل هو فلم سيء أم تحفة سینمائیة؟!

La-La-Land

      واحد + واحد = إثنان .. حتی ولو لم یتجانس “الواحدین” مع بعضهما!!

     یعتبر من أغرب أفلام السنة الماضیة… فکل من شاهده لا یصنفه سوی بواحد من إثنین، إما أنه فلم سيء أو أنه تحفة سینمائیة عظیمة! … وواضح أن الفئة الأخیرة هم الغالبیة نسبة لنجاح الفلم نقدیاً وتجاریاً ونیله لعشرات الجوائز من ضمنها الأوسکار، ولم أجد إلى الآن رأي وسطي یقول أنه فلم جید مثلاً أو لا بأس به؛ “کأن الأفلام حین تخطئ العظمة تصبح أفلاما سیئة”! … والأغرب من هذا أن هناک فئة رأت أنه فلم سيء فعلاً، لکنهم أسرو هذا الرأي، وأعلنو  أنه فلم عظیم؛ … لاعتقادهم أن الخطأ لیس في الفلم وإنما في طریقة مشاهدتهم له … بمعني أنه فیلم یوحي بالعظمة … وذلک مصدر غرابته وقوته …!

     مبدئیاً … الفلم الذي یجعلک تظن أنه عظیم هو فلم عظیم “بما أنه جعلک تظن أنه عظیم” … ولکن کیف أوحی لنا هذا الفلم بالعظمة؟! … أهم سبب هو أنه فلم متکامل؛ بمعنى أنک تشاهده وأنت تضع مسبقاً فکرة الکمال في رأسک، وذلک لاحتوائه کل العناصر التي تضمن العظمة للأفلام … “فلم غنائي استعراضي درامي، ممثلین من أعلی مستوی، تکلفة إنتاجیة ضخمة، مخرج وإخراج ممتازین، وتصویر رائع جداً وموسیقی خرافیة” … فما هي نسبة أن یکون الفلم المکون من کل هذه العناصر الجیدة فلما سیئاً ؟! ..

     بالنسبة لي … الفلم تنطبق علیه المقولة المصریة … “کل حاجة سلیمة بس لوحدها!!”، فکل حاجة في هذا الفلم جمیلة فعلا ومتقنة، بس لوحدها، بمعنی أن الفلم مکون من مجموعة من القطع الجمیلة التي تفتقد التجانس والترتیب الصحیح، مشهد بدایة الفلم مثلا؛ عبارة عن أغنیة إستعراضیة یؤدیها الناس في شارع ما أثناء أزدحام مروري، أغنیة جمیلة واستعراض رائع لکنک تشعر أنها لیست في مکانها الصحیح، فهي لا تخدم أي هدف درامي ولا تقدم سوی فکرة سطحیة جداً، وهي أن هذه هي مدینة الغناء؛ بمعنی الناس یغنون حین یکونون منتظرین إشارة المرور! .. وللأسف کل أغاني الفلم کانت کذلک، أغاني رائعة جداً لکنک تشعر أنها لم تقدم في وقتها المناسب، فمن المعروف أن الأغنیة في الفلم تقدم کقمة وتتویج أو بالتوازي مع حالة درامیة حتی نشعر بها نتفاعل معها … لکن الأغاني والإستعراضات في هذا الفلم إما أتت فجأة وفي غیر مناسبة أو قبل حالتها الدرامیة، وذلک ما أفقدها بریقها، کذلک التصویر والموسیقی التصویریة في هذا الفلم رائعات جدا لکنهما افتقدا لقصة رائعة، فالقصة هنا کلاسیکیة بسیطة جدا ومکتوبة بطریقة مملة للغایة، شخصان حالمان، فتاة تحلم أن تصبح ممثلة مشهورة، والولد عازف یحلم بأن یؤسس محله الخاص لموسیقی الجاز، والفلم عبارة عن محاولات ومحاولات حتی یصلو لأحلامهم، یطریقة عادیة ومملة دون صنع أي عقدة درامیة .

    وأکثر ما یثبت أن مقولة “کل حاجه سلیمة، بس لوحدها” هو أداء الممثلین؛ فالآداء الفردي کان خرافي جداً لکن الأداء الجماعي غاب تماماً، وذلک واضح فی بطلي الفلم … فمن المفترض أنهما شخصان قلقان حالمان ویعشقان بعضهما جداً، أوصلا لي تماماً أنهما قلقان وحالمان، ولکن لم یوصلا أنها عاشقان لبعضهما، ففي مشاهدهما الثنائیة غاب عنهما ذلک التفاعل العشقي المتجانس، کأن کل منهما یحاور نفسة ولیس الآخر، أو کأنهما فقط صدیقان یربتان علی کتف بعضهما ویعزیان بعضهما في انتظار أن ینجحا في تحقیق أحلامهما!…

     أما نهایة الفلم فقد کانت أسوأ نهایة أشاهدها هذه السنة! … نهایة “بایخة” بمعنی الکلمة، تخرب بواقعیتها ومباشرتها الشدیدة کل المعاني التي کنت تظن أنک جمعتها من الفلم. فلو انتهی الفلم مثلا بالأغنیة التي سبقت مشهد النهایة لکان أفضل بکثیر، فالأغنیة حوت من الغموض والإرباک مما یؤهلها لأن تکون نهایة عظیمة ستجعل المشاهد یفکر کثیراً بعدها …

     لذلک لا أقول أن الفلم فقیر … لکنه بخیل جداً … قدم لنا عاشقین مثالیین لکنه لم یرینا الحب الذي بینهما، قدم لنا أغاني رائعة ودسمة جداً لکنه کمن یقول لک إستمع لهذه الأغنیة وأنت تعاني من آلام في بطنک! … قدم لنا الفلم کذلک ألواناً کثیرة وإبهاراً بصریاً نسیناً بسببه لأي شيء من المفترض أن ننظر! …

     لذلک من منطلق أن “کل حاجة فی الفیلم سلیمة بس لوحدها”!! … أجد أنه من المبرر فوز الفلم بهذا العدد الکبیر من الجوائز وکذلک إعجاب الناس، فالبعض سیعجب بالأغاني والبعض بآداء الممثلین أو ممثل بعینه، والبعض بالمؤثرات البصریة والصوتیة وهکذا … من منطلق أن “واحد زاید واحد تساوي إثنان” حتی ولو لم یتجانس الواحدین مع بعضهما! … ولذلک أجده یخدم نوعاً ما رسالته التي کانت رسالة تعزیة وإهداء للحالمین الذين لم یحققوا أحلامهم بعد کنداء تفاؤلي بأنهم سیحققونها یوماً … إذ أظن أن الفیلم ذاته أکبر محفز للحالمین؛ “انظرو حتی هذا الفلم السيء حقق نجاحاً عظیماً … فکیف لا ینجح الذي یحاولون الوصول لأحلامهم!”…

عن وقاص الصادق

mm
قاص من السودان صدرت له مجموعة قصصية سنة 2015 بعنوان " حضور بلون الماء" .