الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: لماذا يجب أن تعرف عباس كياروستامي؟ و أعظم 6 أفلام له

ترجمات خاصة: لماذا يجب أن تعرف عباس كياروستامي؟ و أعظم 6 أفلام له

31326811_2058114047809997_1667288969819193344_nلقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

“رحلة استكشافية في العالم الحميمي الهادئ لصانع الأفلام الإيراني”

عباس كياروستامي, المخرج الذي كانت أفلامه بمثابة البوابة التي دخل منها محبي السينما إلى عالم السينما الإيرانية النابض بالحياة, توفي في الرابع من يوليو عام2016 في بيته في باريس و هو في السادسة و السبعين من عمره.

أعمال المخرج العظيم بحميميتها التلقائية, تؤكد أن الصراع الأكثر تشويقًا في الحياة هو أن يعيشها الإنسان بناءً على قوانينه الخاصة. أفلام كياروستامي عادةً ما تشغل الحيز الأكثر هدوءاً و تأملا في دواخلنا, فبعض منها يتمحور بصورة أساسية حول ذلك الشعور الذي يغشاك أثناء قيادة السيارة بلا وجهة محددة و أنت تائه في أفكارك.

من أكثر ما اشتهرت به أفلام كياروستامي هو سيرها في الخيط الرقيق الذي يفصل بين الخيال و الواقع.فبعض اللقطات قد تم تصويرها بنمط وثائقي واقعي, بينما تم ارتجال البعض الآخر من توصيفات قصصية موجزة أو من مشاهد لم تنجز نصوصها بالكامل.

اعتقد كياروستامي أن أفضل طريقة للوصول للحقيقة هي عن طريق حكي الأكاذيب.و في بعض أفلامه قد تتوقف القصة لعرض صور تتسلسل لمدة طويلة أضيفت خصيصًا لتعكس شرائح من الحياة في إيران. و ذلك لكي يلغي الصورة النمطية التي تعرض إيران كمجتمع رجعي متعطش للدماء يهدد بالسيطرة على محيطه في بداية الألفية الحالية,و يعرض الصورة الحقيقية لبلد يحكمه نظام يمكن أن يوصف بأنه قمعي, لكنه مليء بأشخاص يحملون أحلامًا و أمنيات كالتي يحملها أي شخص في مكان آخر من العالم.

إذا أردت الدخول إلى عالم كياروستامي فها هي ستة من أعظم أفلامه مصحوبة بروابط موقع IMDb للإطلاع على تفاصيل الفيلم و تقييمه و نقده, و أيضًا روابط ملخصات الأفلام على اليوتيوب:

1-Where Is the Friend’s Home? (1987):

x480-Kvu

http://www.imdb.com/title/tt0093342/?ref_=fn_al_tt_1

https://www.youtube.com/watch?v=vWTL9AFrxUo

هذا الفيلم يمثل انطلاقة كياروستامي نحو العالمية و هو من أقسى الأفلام مشاهدةً. هذا الفيلم هو الأول في “ثلاثية كوكر” وهو الاسم الذي أطلقه النقاد على أفلام كياروستامي التي أُنتِجت في قرية تحمل ذلك الاسم في إيران, وقد رفض كياروستامي هذه التسمية.على الورق, القصة في غاية البساطة: طفل يكتشف أنه قد أحضر كراسة صديقه إلى منزله عن طريق الخطأ و يريد إعادتها له. غُص تحت سطح القصة, و سوف تجد فيلماً يحكي عن واجباتنا الأخلاقية تجاه بعضنا البعض في أي مجتمع, عن معنى أن تكون إنساناً صالحاً, و كيف نعتني ببعضنا البعض. أبطال كياروستامي عادة ما يكونون أطفالاً و كباراً في السن, و ذلك ربما لأنهم يمكنونه من جعل أصغر الخيارات تحمل عبئاً أخلاقياً عظيماَ. هذا الفيلم يصلح لأي طفل يمكنه قراءة الترجمة و يمكن للكبار أيضاً أن يغوصوا في أعماقه.

كتب جوناثان روزنباوم عن الثلاثية في صحيفة شيكاغو رييدر:

“الأعمال الثلاثة عبارة عن تأملات بديعة, في مناظر طبيعية مفردة,و كيفية عيش الإنسان العادي فيها. تساؤلات محمومة تمحص في ثنايا المثل. تأملات دقيقة تطرح الأسئلة أكثر من أن تجيب عنها. و قصائد كونية هزلية عن التعايش مع المصائب الشخصية وغير الشخصية. عن أن نكتشف, و أن نقدر العالم بما فيه من أشياء حتى و إن كانت عصية الفهم”

2-Close-Up (1990):

 large_07f08982-225e-4c1d-9146-f0fc3d773c82

http://www.imdb.com/title/tt0100234/?ref_=nv_sr_1

https://www.youtube.com/watch?v=qIfwOHp2auo

هذا الفيلم يمثل إنجاز كياروستامي الأعظم عندما نتحدث عن دمج الواقع بالخيال. الفيلم مستوحىً من قصة حقيقية عن رجل ينتحل شخصية مخرج سينمائي مشهور ليكتسب ثقة أسرة محبة للأفلام. في القصة الحقيقية يتم القبض على الرجل و محاكمته بتهمه الاحتيال, و لكن لأن كياروستامي تعرف على القصة متأخرًا, كان على نسخته التوثيقية أن تعتمد على إعادة تمثيل الكثير من المشاهد بمساعدة معظم الشخصيات الحقيقية.

إذن ماذا يمكن أن نسمي هذا؟ فيلم وثائقي؟ دراما توثيقية مبنية على قصة حقيقية؟ محاولة لأخذ قصة حقيقية و تحسينها قليلا؟ بطريقة ما, و بالاعتماد على كل مشهد على حدة , هذا الفيلم هو كل تلك الأشياء معاً. و الطريف في هذا الفيلم هو أن تصوره – تاريخ معاد تنظيمه متخفٍ على هيئة فيلم وثائقي- يتماثل مع موضوع الفيلم و هو صعوبة أن تعرف حقيقة إنسان ما حتى و إن كان هو نفسه يحكي عنها.

كتب نويل موري عن الفيلم في صحيفة نادي الاي في عام 2011:

 

 “عمل كياروستامي على تعزيز المفهوم الذي يقر بأن الأفلام يمكن أن تعيد  تشكيل الواقع وهو يحاور رجال الشرطة الذين أصروا أن “المجرم الموجود الآن في الطرقات ليحتال عليك له هيئة ’ظاهرية’ معينة”, و عندما صور شهادة سابزيان (و هو الرجل الذي انتحل شخصية المخرج في الفيلم) و هو يقول أنه يفهم أن كاميرا كياروستامي ستكون هي ’جمهوره’ “

3-Taste of Cherry (1997) and Ten (2002):

 tam-e-guilass-movie-poster-1997-1020473424

full

http://www.imdb.com/title/tt0120265/

https://youtu.be/Axtnu3GRsjk

تركيبيا, هذين الفلمين متشابهان. حيث أن كليهما قد تم تصويره من مسافة قريبة و من المنظور الطبيعي لشخص يقود سيارةً في شوارع مدينةٍ صغيرة. ولكن, يعتمد كياروستامي على العمق الذي تفرضه هذه المساحات الصغيرة المغلقة ليطرح أسئلة أكبر بكثير منها , أسئلة حول الطبيعة الإنسانية و عن الحداثة.

الشخصية الرئيسية في الفيلم الأول (Taste of cherry) هي رجل يريد أن يموت, و يبحث بين الركاب الآخرين عمن لديه القدرة البدنية لمساعدته. رمزية الفيلم تكمن في الصمت العميق الذي يتخلل الحوارات القليلة و الإشارات البصرية المشحونة بالمشاعر, على سبيل المثال : شيء ببساطة نقل كومة من التراب إلى حفرة ما يصبح من التعقيد بمكان عندما يفكر الإنسان الذي ينظر إلى الكومة في الشخص الذي سينقل هذه الكومة إلى قبره ليدفنه عندما يموت.

بعد فوز الفيلم بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان, كتب ستيفن هولدنغ عن جزء صغير من مقدرات كياروستامي العظيمة كصانع أفلام, و ذلك في صحيفة النيويورك تايمز:

 

  ” يتفرد السيد كياروستامي عن غيره من صانعي الأفلام برؤية توصف – بالمقاييس الإنسانية – على أنها ملحمية و في نفس الوقت غاية في الدقة. فبالرغم من أن كل فرد من الأفراد الذين قابلهم السيد باداي (الشخصية الرئيسية في الفيلم) كان فردا ذو شخصية مميزة ومستقلة و لديه تاريخ شخصي ثري و إحساس فطري بالكرامة و الاعتزاز, إلا أن مظهرهم الخارجي كان يبدو كمظهر أي إنسان آخر” .

الشخصية الرئيسية في الفيلم الثاني (Ten) هي سيدة لم نعرف اسمها, تندمج في محادثات مختلفة مع ركابها و هي تقود السيارة في أنحاه طهران. تلعب دور هذه السيدة الممثلة مانيا أبكاري و ابنها الحقيقي (و الذين يمثلان – أساساً –  شخصيتيهما الحقيقية), و تجسد هذه السيدة التداخل المعقد بين الجانب المُسَيّس و الجانب الشخصي في الإنسان, و تجسد أيضا الإبهام الذي يفصل بين الواقع و الخيال و الذي يعشق كياروستامي إدخاله في كل أعماله. عنوان الفيلم “عشرة” يرمز إلى عمر ابنها و إلى عدد المحادثات التي اندمجت فيها خلال الفيلم. 

من العدسة الصغيرة للكاميرا المزروعة في الزجاج الأمامي للسيارة, نجح كياروستامي في توسعة الإطار ليُظهِر كيف بدت إيران المشحونة سياسياً في الفترة التي تلت الحادي عشر من سبتمبر و ما قبل الثورة الخضراء عام 2009 , من وجهة نظر النساء و التي أثر عليها التغير الحضاري بصورة مباشرة وغير مباشرة. و حقيقة أن الفيلم يبدو كمقطع تم تصويره بكاميرا منزلية تلعب دوراً هاماً في زيادة حميمية الفيلم و قربه المعنوي للمشاهد و أيضا في تقوية الإيحاءات المشحونة سياسياً في الفيلم.

4-The Wind Will Carry Us (1999):

 maxresdefault

http://www.imdb.com/title/tt0209463/

https://youtu.be/xq1gXC3119A

من أعمال كياروستامي الغنية و المبهجة, عن قصة رجل ذو روح حرة يدعى بهزاد, و بحثه عن مأوى له في قرية من قرى الريف الإيراني. يعتبر الفيلم من الأعمال التي تخلى فيها كياروستامي عن طريقته المعتادة في صنع الأفلام. فبينما تحمل أفلامه الأخرى طابعاً مدمَراً و مضطرباً يعكس تفاعل المخرج مع العالم الدائم التغير من حوله, يوحي هذا الفيلم بأنه يجسد الاحتفاء بالصلح بين التقاليد و التغيير, و بين الماضي و المستقبل.

القصة في ظاهرها تحكي عن محاولة بهزاد أن يصارع الموت الذي يهدد بأخذ أحد أقربائه المسنين. لكن في جوهرها توجد حكاية عن فهمه الجديد لكيفية العيش في هذه الحياة, و كيف يحيا الإنسان حقاً في هذا العالم الذي دائما ما يوحي بأنه كبير جدا و أنه على حافة الانهيار.

بعد عرضه في الولايات المتحدة بعد ثلاثة أعوام من انطلاقه في مهرجان الفيلم العالمي, كتب ريتشارد كورليس في صحيفة ذا تايم:

 ” نادراً ما ينجح أحد في إظهار إيقاع الحياة الريفية بهذا الصفاء و الإشراق!”

5-Certified Copy (2010):
certified-copy-movie-1-387617

http://www.imdb.com/title/tt1020773/

https://www.youtube.com/watch?v=mg5e_rjtHw0

 

أحد آخر فلمين لعباس كياروستامي – و الذين تم إنتاجهما خارج إيران – هو هذا الفيلم الفرنسي الإنتاج, بقيادة الممثلة جولييت بينوش, وهو أحد أعظم الأفلام لكياروستامي. في الظاهر القصة تبدو كأنها قصة إعتادية لحياة ثنائي اعتيادي, لكن و كعادة أفلام كياروستامي, تكشف لنا القصة ببطء عن معنى أن نفصل بين ما نتخيله عن هذا الثنائي و ما نكتشفه عن واقعهما, عن الفصل بين الواقع و الخيال و هل الفصل بينهما بهذه الأهمية حقاً؟

جولييت بينوش و ويليام شيميل يلعبان دور شخصين التقيا بالصدفة عندما حضرت هي مناقشة أحد كتبه. (الكتاب يحمل اسم الفيلم, فهو يناقش فكرة أن الفن دائما ما يكون نسخةً عن شيء ما). يقضي الاثنان اليوم معاً و يبدوان منجذبين لبعضهما البعض, و لكن مع مرور الوقت, يصبح الأمر مبهما ولا نعرف هل هما قد تقابلا للتو فعلا أم أنهما على معرفة وثيقة ببعضهما البعض لكنهما فقط يتظاهران بذلك.

هذا الإبهام يعتبر – حسب رأي الكثير من النقاد –الخاصية الأكثر جاذبية في هذا الفيلم, حيث كتب ديفيد ايديلستاين لمجلة نيويورك:

 “دعوني أضيف أن هذا الفيلم وجداني و عاطفي لدرجة يمكن لمسها, مليء بالغضب الصادم, الحنان و اللطف غير المتوقع, و التجليات الروحية الرهيبة. جولييت بينوش تمثل دوراً في هذا الفيلم, و هذا يعني أنها فقط تتظاهر بأنها هذه الشخصية, لكنني أكاد أقسم أنها في لقطات كياروستامي الطويلة تذوب أمام أعيننا لتتحول إلى تلك السيدة. و عند الإقرار ببراعة هذا المخرج, يصبح الفيلم حقيقياً بصورة معجزة”

عن سلمى الباقر

mm
كاتبة ومترجمة من السودان