الرئيسية / احدث التدوينات / سينما : نظرة على الإبداع المسرحي للممثل آلان ريكمان  

سينما : نظرة على الإبداع المسرحي للممثل آلان ريكمان  

20160115150617 

عندما تتفوق على نفسك وعلى إبداعك…

آلان ريكمان الممثل الإنجليزي الذي برع في أداء دور “سيفروس سناب” في سلسلة «هاري بوتر» السينمائية..

اقترن اسم بروفيسور سناب به لدى كل من شاهد الفيلم..

يتميز آلان بقدرته على المزج بين ملامح الشخصية الروائية و الشخصية السينمائية، وهذا ليس أمرًا سهلاً أن تجسد الشخصية كما في النص الأدبي أو السيناريو المكتوب مع تعليمات المخرج و رؤيته الفنية..لهو أمر يتطلب إجادة تامة و فهم لطبيعة الشخصية.. و قدرة على التقمص…

ريكمان ممثل مسرحي.. و تليفزيوني.

بدايته السينمائية كانت عام 88 في فيلم “Die Hard” مع بروس ويليس وكان عمره وقتها 41 عامًا

وقام بدور «هانز جروبر» الشرير

من وقتها واقترن بأداء الأدوار الشريرة.. و برع فيها..

رغم أن له أدوارًا تحمل سمات الطيبة مثل دوره مع كيت وينسيلت في فيلم “Sense and Sensibility” المأخوذ عن العمل الأدبي بنفس الاسم للكاتبة الإنجليزية جين أوستين

أما بالنسبة لدوره كسيفروس سناب فهو دور مركب و معقد .. تتضح معالمه في نهاية العمل كما في القصة من خلال ذكرياته التي أعارها لهاري بوتر بطريقة سحرية لنكتشف منها كقراء أو كمشاهدين أن سناب لم يكن بالشرير الحاقد.. بل كان بالحقيقة من أنبل الشخصيات في القصة.. كان هو الحامي الحقيقي للطفل الصغير هاري منذ وفاة والده جيمس و والدته ليلي .. فقط لأنه كان محبًا لليلي منذ تلاقيا بطفولتهما…

ارتضى أن يضحي لأجل من أحب وعاش وسط الجميع كشخص شرير يصنع المؤامرات و الدسائس ويحاول قتل هاري بينما هو يحميه…

هكذا هو الحب ..

قد يجعلنا نفعل ما لم نتصور أن بإمكاننا القيام به أو القدرة على فعله…

أستطيع أن أجزم أن براعة ريكمان تعود لكونه ممثلاً مسرحيًا..

ممثل المسرح الحقيقي يتعمق بالنص الأدبي و يدرس أبعاد الشخصية التي يؤديها ويسبر أغوارها..

أورسون ويلز، سير لورانس أوليفيه، إيان ماكلين، يوسف بك وهبي، عبدالله غيث، كرم مطاوع…

سارة برنار، ليدي باتريك كامبل، أمينة رزق، سميحة أيوب… وغيرهم

تلك نماذج لممثلين مسرحيين.. اقترن إبداعهم ببراعتهم في قراءة العمل الأدبي و رسم ملامح الشخصية المؤداة وكأنها شخصية حية نابضة… لا تنسى…

الإبداع ليس مجرد أداء بارع بل هو معايشة لما تقوم به.. و سكب جزء من الروح في هذا العمل سواء أكان أدبًا أم تمثيلًا أم غيره من نواحي الفن…

سأشارككم بنص رسالة آلان ريكمان لمحبي شخصية سناب بعد آخر تسجيل و أداء للشخصية… والتي نشرت بمجلة “امباير” عام 2011

تحدث فيها عن إقناع جوان رولنج الكاتبة له لأداء الدور الذي كانت له أبعادًا محددة في ذهنها حتى قبل أن تنتهي من تأليف الأجزاء السبعة كاملة…

كما تحدث عن دانييل و إيما و روبرت

أو هاري و هيرميون و رونالد

الصغار الذين تحولوا مع السنوات إلى شباب مبدعين…

لا زلت أرى أن قيمة سباعية هاري بوتر أدبيًا و سينمائيًا ليست إلا دليلًا على أن التشجيع.. و توفير الإمكانات و الإيمان بقيمة ما يصنع المبدع… هي خير وسيلة ليرتقي بنفسه و لعمله.. و هذا ما نفتقده في مجتمعاتنا..

أخيرًا

تجدر الإشارة إلى حصول ريكمان على جوائز فنية كالبافتا، و إيمي، و رشح للجولدن جلوب. .

توفي 14يناير 2016 عن عمر 69 عامًا بعد صراع قصير مع مرض السرطان.

_______________________________

نص رسالته

‘I have just returned from the dubbing studio where I spoke into a microphone as Severus Snape for absolutely the last time. On the screen were some flashback shots of Daniel, Emma, and Rupert from ten years ago. They were 12. I have also recently returned from New York, and while I was there, I saw Daniel singing and dancing (brilliantly) on Broadway. A lifetime seems to have passed in minutes.

Three children have become adults since a phone call with Jo Rowling, containing one small clue, persuaded me that there was more to Snape than an unchanging costume, and that even though only three of the books were out at that time, she held the entire massive but delicate narrative in the surest of hands.

It is an ancient need to be told in stories. But the story needs a great storyteller. Thanks for all of it, Jo.

Alan Rickman’

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .