الرئيسية / احدث التدوينات / سينما : akira 2016

سينما : akira 2016

اكيرا

المرأة , قضاياها , حقوقها ومشاكلها , اما وزوجة وابنة واختا , وفردًا فاعلا في المجتمع , كانت ولا زالت مادة خام لإنتاج مواد توعوية تشمل كافة اشكال الفنون المرئية والمسموعة والمقروءة , والسينما البوليوودية والتي شهدت بدورها قفزة نوعية خلال السنوات الاخيرة من حيث المحتوى , التصوير والاخراج كان لها نصيب كبير في تبني كل ما يتعلق بالمرأة وانتاج أفلام متميزة جدا حصدت الكثير من الجوائز المحلية والعالمية وسلطت الضوء بوضوح على مشاكلها في العالم بصورة عامة والمرأة الهندية على وجه الخصوص.

الصورة النمطية للمرأة فالعالم , والمجتمع الهندي تحديدا , كمخلوق ضعيف يسهل استغلاله والقفز على حقوقه وكينونته , ومن جهة اخرى , الوعي الحديث , ومحاولة تحطيم هذه المسلمات المجتمعية الظالمة , وجد تطبيقا ذكيا عبر الافلام السنيمائية , بدرجة احدثت اثرا ملموسا على الاجيال الجديدة احد هذه الافلام , فيلم ( أكيرا ) الذي تم اصداره في سبتمبر 2016

الفيلم الذي لم يتطرق فقط لإشكال الظلم الذي تتعرض له المرأة الهندية بل ايضا قام بالتطرق لقضايا مهمة اخرى على الصعيد المجتمعي والاخلاقي , كالفساد الاداري في الشرطة وفي المؤسسات التعليمية , واستغلال السلطة والنفوذ بكافة اشكاله والتورط في جرائم اخلاقية مدمرة والنفاذ منها بدون حساب او معاقبة .

 ” الحياة تختبر قيمتك الفعلية المختبئة بداخلك “

بطلة الفيلم الرئيسية , سوناكشي سينها والتي لعبت دور ( أكيرا ) , الطفلة التي منحها والدها تربية مخالفة تماما لواقع الفتيات فالهند , تعلمت الملاكمة كأحد فنون الدفاع عن النفس منذ صغرها وتفوقت فيها بصورة ملفتة جدا , حتى  جاء اليوم الذي اضطرت فيه لتطبيق ما علمه اياها والدها من اخلاق في الاقتصاص من مجموعة شباب اعتادوا على التحرش بالفتيات ومضايقتهن ومن ثم تشويه وجوههن بمادة حارقة , امام  صمت مطبق من المجتمع والجميع والتغاضي عن المطالبة بحقوق هؤلاء الفتيات او محاولة حمايتهن  ودفعت ثمن ذلك ان تم احتجازها في اصلاحية للفتيات القصر .حتى انهت العقوبة المفروضة عليها وخسرت ثلاث سنوات من حياتها وتعليمها .

 ثلاث سنوات كاملة خسرتها  ( أكيرا ) والتي تعني ترجمة أسمها ( القوة ) من حياتها وتعليمها قبل أن تخرج لواقع ومجتمع رافض لها كمجرمة ومعتدية الامر الذي اضطر أسرتها للهجرة الى مدينة أخرى بعيدة جدا عن قريتها لتبدأ حياة جديدة وتواصل تعليمها.

” ذوو الاحتياجات الخاصة ليسوا من لا يستطيعون أن يسمعوا , يتكلموا , أو يتحركوا , من يكذب هو من ذوي الاحتياجات الخاصة , من يسرق هو من ذوي الاحتياجات الخاصة , من يؤذي غيره هو من ذوي الاحتياجات الخاصة,  من يخون هو من ذوي الاحتياجات الخاصة “

تأخذ أحداث الفيلم بعد ذلك منحنى مؤسف جدا , حيث تضطر( أكيرا ) لمواجهة نفور اخيها وزوجته من ماضيها في السجن ومعاملتها بصورة غير انسانية,  وتحاول شق طريقها في محاولة استكمال دراستها , متعرضة للكثير من المضايقات والتنمر من مجتمع الطلاب , وتتورط بمحض الصدفة في الاشتباك مع مجموعة من الشرطيين الفاسدين المتورطين بدورهم في مجموعة من الجرائم الاخلاقية والسرقة والنهب بدون وجود اي رقابة ادارية , الامر الذي يسمح لهم باستغلال سلطتهم ونفوذهم ليبدأوا بسلسلة جديدة من الجرائم ضد ( أكيرا ) التي ساقها القدر للتورط بمعرفة تفاصيل ماضيهم الاسود وجرائمهم . تأخذ أحداث الفيلم منحنى أخر , بعيدا عن مشكلة اكيرا ليضعنا امام مشكلة مجتمع بكامله وعي استغلال السلطة والنفوذ من قبل الشرطيين والتستر على جرائمهم بدون رقابة او عقاب .

 يقودنا تسلسل الاحداث لاحقا , لمكاشفة واضحة ومؤلمة وهي الظلم الذي قد يتعرض له الفرد في مجتمعه حين يشتبك مع احد الافراد في موطن السلطة والنفوذ خصوصا لو كان هذا الفرد ( امرأة ) .

أحداث غير متوقعة تضع في طريق أكيرا شرطية تقوم بفضح كل هذه الملابسات بصورة مذهلة تهديء غضب المشاهد تجاه الظلم و الجرائم والتعذيب الذي تتعرض له اكيرا وسرعان ما يأخذ الفيلم مجرى جديدا يضع ( أكيرا ) مجددا مضطرة للدفاع عن نفسها بنفسها بعد أن تعجز هذه الشرطية عن تحقيق العدالة , ليس فقط لكونها امرأة بل لاستمرار سلسلة استغلال السلطة والنفوذ والتستر على جرائم الشرطة ، لتنتهي قصة ( أكيرا ) نهاية غريبة جدا وغير متوقعة نترك حق استكشافها للمشاهدين بنهاية الفيلم .

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان