الرئيسية / احدث التدوينات / شبيهُ إيكاروس

شبيهُ إيكاروس

%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3-%d9%88-%d8%a7%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b3

لامـسَ الـشـمـسَ فـذابْ

غـربـةٌ واغـتـرابٌ وعَـذابْ

أسـئـلـةٌ تـهـوي بـلا جـوابْ

مـقـصـلـةٌ تـنـتـظـرُ عـقـلَـهُ ..

إنْ أجـابْ

كـانَ حـيـنَ يـخـافْ

يـتـخـبّـا بَـيْـنَ دفـتـيِّ كـتـابْ

يـتـخـفّـىٰ عـنْ أذهـانِ الـجُـهّـالِ

كـمْ سَـنُّـوا مِـنْ أجْـلِـهِ الأنـيـابْ

كـانَ حـيـنَ يـنـهـارْ

يُـسَـلِّـمُ رُوحَـهُ إلـىٰ الـمـوسـيـقـىٰ

تُـرَمِّـمُ بـقـايـاهُ بـأنـغـامِـهـا الـعِـذابْ

كـمْ غـلَـىٰ دمـعُـهُ ونـحـيـبُـهُ

لَـمْ يـنـتـظـرِ (الـمـهـدي) أوِ (الـمـسـيـحْ)

فـانـتـظـرَتْـهُ آلامُـهُ وصـلـيـبُـهُ

لـمْ تُـغْـرِهِ الألـقـابْ

لَـمْ تُـغْـرِهِ مـدامـعُ الـمـحـرابْ

أوْ كـثـرةُ الـتـسـابـيـحْ

لَـمْ تَـغُـرُّهُ زبـائـبُ الـجِـبـاهْ

أوْ خـدعـةُ الـمـصـابـيـحْ

كـمْ تَـحـلَّـىٰ بـالـدِّيـنِ كـذّابْ

كـمْ تَـخـلَّـىٰ عـنِ الأخـلاقِ نُـسَّـاكْ

كـمْ تَـغـنَّـىٰ بـالـتـراتـيـلِ غُـرابْ

(حـنـظـلـةُ) أدارَ ظَـهْـرَهُ لِـعُـقَـدِهِـمُ

وأغـلـقَ فـي عـقـائـدِهِـمُ الـبـابْ

“مـسـتـقـبـلٌ وَهْـمْ”

هـكـذا أنـبَـأَهُ (فـرويـد)

وهـكـذا كان . . .

وَهْـمٌ وهَـمٌّ وخـرابْ

وهُـمْ لـنْ يـدرِكـوا حـقـيـقـتَـهُ

طـالَـمـا تَـغـشّـاهُـمُ الـسـرابْ

طـالَـمـا تـغـلـغـلَ فـيـهِـمُ الـعُـصـابْ

طـالَـمـا رتـعَ الـجـنُّ فـي عـقـولِـهـمْ

وتـحـوّلُـوا إلــىٰ مُـسـوخٍ وذئـابْ

بـلـمـحـةٍ بـانـورامـيـةٍ . .

(أبـو الـعـلاءِ) يـبـصـرُهُـمْ كـعُـقـابْ

يـصـدحُ فـي كُـلِّ الأزمـانْ :

“قـولُ زورٍ سَـطَّـروهْ”

فـي الـمحـاريـبِ أصـقَـلـوهْ

عَـبْـرَ قـرونٍ عـظَّـمـوهْ

وإنْ تـسـألْـهُـمْ عـنْ صِـدْقِ دعـواهُـمْ

صَـبُّـوا عـلـيـكَ جـامَ الـعِـقـابْ

(إيـزيـسُ) تـنـتـحـبُ

مِـنْ هَـوْلِ مـا اقـتـرفـوهْ

كـمْ طـاحـتْ بِـالْـمَـيْـنِ رقـابْ

بَـيْـنَ هَـمٍّ مُـكَـدَّسٍ

ووَهْـمٍ مُـقَـدَّسٍ

تـسـعـىٰ فـي ارتـيـابْ

أيُّــهَـذا الـبـاحـثُ الـقَـلِـقْ

دَعْـكَ مِـنَ الأرضـيـيـنَ

مِـنَ الـسـمـاويـيـنَ

ومِـنْ طُـرُقٍ يـنـيـرُهـا الـضـبـابْ

فِـرَّ بـعـقـلِـكَ

إلـىٰ كـوكـبٍ يـلـيـقُ بـهِ

عـلَـىٰ شـمـسِ مـعـارفِـهِ تـهـتـدي

ويـهـتـدي إلـيـكَ أولـوا الألـبـابْ

(دَوْقَـلَـةُ) قُـتِـلَ مَـرّتَـيـْـنْ

لَـمْ يـقـرإِ “الأرضَ الـيـبـابْ”

“كُـلُّ عـقـلٍ نـبـي”

أيـا (رهـيـنَ الـمـحـبـسَـيـْـنْ)

لَـمْ نَـهْـوَ شِـعـرًا أوْ كـتـابْ

نَـهْـوي فـي قـاعِ الـهَـبـابْ

(ابـنُ بـاجـةَ) كُـلَّ يـومٍ يُـصـابْ

الـسُّـمُّ لا يـزالُ يـجـري فـي عـروقِـهْ

(دَعْـدُ) غـابـتْ عـنّـا يـا (أبـا الـعـلاء)

غَـرُبَـتْ عـنّـا شـمـسُ (زِرْيـابْ)

لَـمْ يـنـدثـرْ عَـصْـرُ قَـتـْلِ الأنـبـيـاءْ

أيـاديـنـا مُـزَيَّـنَـةٌ بـالـدمـاءْ

فـي سـاحـةِ الاحـتـرابْ

لـنْ يـسـمـعـوا “صـرخـتَـكَ” يـا (إدڤـارد)

“صُـمٌّ بُـكْـمٌ عُـمْـي”

يـخـشـونَ الاقـتـرابْ

الـشـيـطــــــــــــان

يَـرقـبُـهُـمْ مِـنْ بـعـيـدْ

وهُـوَ أقـربُ إلـيـهِ مـنـهـمْ

يَـغُـتُّ ضـحَـكـاتِـهِ فـوقَ الـسـحـابْ

ألـمْ تـرَ طـفـولـتَـنـا تُـحَـطَّـمُ

والـبـحـرَ يَـلُـوكُ أبـنـاءنـا

فَـرُّوا مِـنْ عـذابٍ إلــىٰ عـذابْ ؟

ألـمْ تـرَ ثـقـافـتَـنـا تُـهَـدَّمُ

مـعـابـدَنـا كـنـائـسَـنـا مـسـاجـدَنـا

ألـمْ تـسـمـعْ أنـيـنَ الـقِـبـابْ ؟

ألـمْ تـرَ أنـوثـتَـنـا تُـكَـمَّـمُ

والـكـهـنـةَ يـتـربّـصـونَ بـنـا

يُـعـيـدونـا إلــىٰ عـصـرِ الـنـقـابْ ؟

ألـمْ تـرَ بـصـيـرتَـنـا تُـسَـمَّـمُ

والـسَّـحَـرةَ يـكـيـدونَ لـنـا

وعـقـولَـنـا تـقـودُها أعرابْ ؟

تـلـكَ الـتـي لَـمْ تَـكُـنْ

اسـتـحـوذوا عـلـيـهـا

فـي سـاعـةٍ مِـنْ غـيـابْ

لَـمْ يـَشـهـدوا مَـجْـدَهـا

لَـمْ يَـشـهـدوا أسْـرَهـا

تـلـك الـتـي كـانـتْ

دُفِـنَـتْ فـي سـردابْ

بَـعْـدَ مـراسِـمَ مُـقـدَّسـةْ

وجـرائـمَ مُـدنَّـسَـةْ

تـسـتـغـيـثُ تـحـتَ الـتـرابْ

مَـنْ يَـنـجُـدُهـا ؟

يـرتـجـفُ صـاحـبُـهـا

مُـسـتـعـيـذًا ثـلاثَ مـرّاتْ

وسـاوسٌ وهـلاوسٌ وارتـيـابْ

“اثـنـانِ أَهْـلُ الأرضِ”

لـنْ يَـفـطـنَ إلـيـهـا :

مَـنْ رأىٰ الـفِـكْـرَ هـرطـقـةْ

مـنْ رأىٰ الـشـكَّ زنـدقـةْ

والـشِّـعْـرَ غـوايـةَ الـخـرابْ

الآن . .

لا يـنـتـظـرُهُ شـيءٌ

سِـوَىٰ بـابٍ مـواربٍ

عـنـدَ نـهـايـةِ الأدرابْ

فـهـلْ يَـلِـجُـهُ الآنَ

أمْ يـنـتـظــرُ الـغـيـابْ ؟

بَـوّابُ الـمـوتِ يـشـتـهـيـهِ

ويـشـتـهـي هُـوَ الأشـيـاءْ

فـي غـيـرِ مـوسـمِـهـا

يَـرْسِـمُـهـا

بـمـفـرداتـِـهِ كـمَـا تـشـاءْ

مِـنْ مَـبْـسَـمِـهـا

شِـعْـرُهُ الـخَـلّابْ

(حَـتْـحُـورُ) تُـلْـهِـمُ

والـبَـعْـضُ يَـنْـقِـمُ

إذا أنـعـمَ الـوهّـابْ

وإذا شـابَ الـشـبـابُ

فـي غـيـاهِـبِ الـغـيـابْ

وإذا طـابَ الـعـذابُ

فـي زرائـبِ الـيَـبـابْ

فـأخـبـرْهُـمْ :

أنَّـهُ مِـثْـلُ (إيكاروس)

لامـسَ الـشـمـسَ فـذابْ



– بحسب الأساطير اليونانية : (إيكاروس) كان محتجزا ووالده في متاهة جزيرة “كريت” عقابا لهما من (مينوس) ملك الجزيرة . ومن أجل الهروب استعان الإثنان بأجنحة ثبّتاها على ظهريهما بالشمع . وأثناء الطيران حلّق (إيكاروس) قريبا من الشمس ، متجاهلا نصيحة والده ، فهوى صريعا بعد ان أذابت الشمس الشمع المثبّت بجناحيه .

– حنظلة : الشخصية الكاريكاتيرية الشهيرة للفنان “ناجي العلي” .
– مستقبل وهم : كتاب (فرويد) الذي ألّفه في نقد الأفكار الدينية ، والعصاب المذكور في القصيدة هو العصاب الديني الذي تحدث عنه فرويد في هذا الكتاب .
– الأرض اليباب : القصيدة الشهيرة للشاعر (ت.س إليوت) .
– صرختك : هي لوحة الفنان (إدڤارد مونش) المسماة “الصرخة .

عن محمد غازي النجار

mm
شاعر من مصر

أضف تعليقاً