الرئيسية / العدد السادس / طفولة على عتبة الأمل

طفولة على عتبة الأمل

سارة

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

“ليس أختيارى فأنا أرى فيكم أطفالي..”

 

لا أدرى أهم أم أشباههم.. اختلطت على الوجوه..

تداخلت ابتساماتهم بدموعهم فنطقت براءتهم..

اليوم ؟؟  أم قبل عام ؟؟..

كأن الزمن يقرؤني تحية ارتباك..

*******

 

يتشاركون الحجم والصفاء..

العرى والحفاء..

يتشاركون المعاناة..

تقدمت طفله بيدها قطعه صغيره وأخذت تمسح على الزجاج الجانبي..

فانتبه السائق..

“بت.. بت بتمسح في القزاز.. يالطيف”

فاخرج بعض الأوراق النقدية وناولها.. فتحدث صاحب السيارة المجاورة معه قائلاً

“والله أول مره أشوف بت بتمسح قزاز عربيه”

فقال السائق “ديل مرقتهم الحاجة”

فرد الآخر “غايتو دا كان ولد مابديو عشان يشربوا بيها سجار وسليسيون”

فقال السائق”يلا ما بنحكم عليهم كلهم محتاجين غايتو مرقت البت صعبه جد”

وأعلنت الإشارة انتهاء الحديث..

بت أم ولد أتلك هي المسألة ؟!! صغر انعكاس صورتها في المرآة وهى تركض نحو الرصيف ونحن نسرع فى الطريق..

فأضاءت في ذاكرتي “فتاة الإشارة 27 نوفمبر 2013”.

ومازالت الإشارة تحكمنا.. فهى حمراء لهم..

********

جلست وصديقتى نتناول غداءً متأخراً..  لظرف العمل..

أقترب بخطاً لم أنتبه أواثقةٌ كحق الحياه.. أم ثابتةٌ كقسوتها..

وبين الحق والقسوه.. بانت ملامح الإحتياج..

“حسنه لله”

“انت بتشحد ليه” سؤال للفضول.. ومالى نسيت إن تُبدَ لكم تسؤكم..

“عشان أجيب عدة شغل”

“هو إنت شغال”

“أيوا.. عايز أشترى لى علبة ورنيش”..

“يعنى إنت بتعرف للورنيش”

“ما أصلا انا كنت بشتغل بس عدتى اتسرقت”

ياللحياه.. أمثلك يسرق؟!

نظرت الى صِغر حجمه.. وعينيه التى تنظر الى حيث لا أدرى..

ربما يتفقد المكان من سيعطيه دون أن يسرق وقته مثلى..

ربما أراد أن يقول ثم ماذا.. حين قاطعته سائله “انت ليه ما بتقرا مدرسه”..

وفى بلدٍ.. على أهبة الإغلاق تُفتح أبواب المدارس.. جاء جوابه التعليم على قيد الرسوم..

“دخلت أولى ومرقت عشان ما دفعت الرسوم” قالها هكذا كما المسلمات مبتسماً..

 

“ليس اختيارهم.. أن تلقي الحياة بثقلها على أكتافهم.. فتحملهم عبء أكبر من طفولتهم.. ولكن ربما اختاروا أن يعلمونا فن الأمل والابتسام وإن شق عليهم..  22 أبريل 2013”

 

*******

جلس عند باب كافتريا المستشفى وأمامه صندوق من اللبان..

“هاك لبان.. فراوله.. موز”..

واصلت دخولى.. مالصباحى وهؤلاء الصغار..

جلست أنتظر برفقة كتابى وكوب من الشاى..

فوقف بالقرب منى ومد صندوق اللبان..

نظرت إلي عينيه..

من؟؟ طفل الصورة.. بائع اللبان؟؟

 بل شُبه إلىّ؟؟

أنا وكلماتي وامتحان القدر..

 

“شافع تعبان

عرقان بيساسق في الشارات

شايلو لبان..

يبيع بالواحدة وبالاثنين ان شاء الله جنيه..

 

********

 

هكذا كلما مررت على أحدهم رف قلبي..

كأنما إلتقيته من قبل.. أو قد ألتقيه غداً..

يا لحكمة تقاطع الزمن بيننا..

وفى كل مرة أتوه في ملامح أحدهم..

انتهى بالسؤال.. وما للصغير بأحاديث نفسي..

ماذا جنى؟؟

بعض من تساقط إحساسي بمسؤوليتي..

أم لطيف تربيتي على إنسانيتي..

لا أدري..

“ربما لا أجد إلى أحلامكم من سيبل.. ولكن بقلبي لكم الكثير.. ليس إختيارى فأنا أرى فيكم أطفالي..

 

 

 

 

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

أضف تعليقاً