طفولة مشوهة

829_199399140184768_1852207385_n

تيسير عوض سالم :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

اليوم أجلس في مكتبتي وأكتب .. أكتب عن حياتي .. عن عمري وذكرياتي.

ولدت في أسرة عادية، كنت الطفلة الأولى والأخيرة لوالدتي .. أما والدي فلا أدري عنه شيئاً فقد رحل قديماً , خرج ولم يعد.

كانت أمي تخبرني أن والدي “مغترب” سافر لأجلنا لأجل حياة أفضل وكانت تلك كذبتها والحقيقة غير ذلك .. عرفت تلك الحقيقة في صباح أحد الأيام كنت ألعب مع صديقاتي عندما رأيت خالي يدخل إلى منزلنا وفي الواقع هو منزل جدي فنحن ليس لدينا منزل، وحينما دخلت لأسلم عليه وجدته يتحدث مع أمي ويلومها لانتظارها أبي ..

أبي : لا أدري من يكون هو فقط الرجل في الصور ، ذلك الذي يتبع إسمه إسمي في الأوراق الرسمية..لكن خالي يقول أنه رجل عديم المسؤولية ، ومن يومها وأنا أعلم أن أمي هي عالمي الوحيد ، تلك المرأة الصابرة والقوية الصامدة , تحملت الكثير لأجلي تحملت هجر والدي وغيابه وهمزات النسوة في الحي والأعظم من ذلك تحملت مسؤولية طفلة هي حبل نجاتها الوحيد .. في ذلك اليوم كان خالي يعرض عليها أن ترفع قضية طلاق وتناله بواسطة المحكمة .. لكنها رفضت وبشدة أظن لأنها كانت تتمسك بأمل عودته يوماً ما، لكن هذا لم يحدث مطلقاً .. لم أفهم يوماً كيف لأمي أن تكون جميلة وهادئة وزاهدة لأبعد الحدود وتحمل أحزانها في مكان قصي في قلبها المعذب .. دفنت حياتها لأجل أن أحيا أنا ..

كانت طفولتي مليئة بالأحداث لكن أعظمها كان يوم سمعت جارتنا تتحدث عن أمي وتذمها لم أتحمل كلمة واحدة في حقها فأحسست بضرورة إنتقامي من تلك الجارة فما كان مني إلا أن اشتعلت ناراً في منزلها، صحيح أن المنزل لم يحترق بالكامل كما كنت أظن بل احترق جزء صغير منه لكنه كان كافي لأرى الذعر في عيني جارتنا المنافقة وكنت سعيدة جداً بما صنعت .. لكن أمي ذهبت لمواساة جارتنا وأخمدت بذلك نار الفرح في نفسي .. لا ٲدري لماذا هي كذلك?  !  فبينما كان الحقد يملأ قلبي ويفيض كانت هي تتمتع بالسلام الداخلي والرضا لكني كنت ألمح الحزن في مقلتيها وفي كثير من الأحيان كنت أراها تخرج صور والدي وتبكي كان هذا المنظر يشقي نفسي ويحرق قلبي ويزيدني كرهاً لذلك الرجل الذي ٲجهله واذكر مقولة الحسن اليوسي :”عدو المرء ما جهله “فحقاً ٲبي هو عدوي , عدوي الذي لم ٲتشرف باللقاء به ..

طفولتي كانت معذبة مواقفي في المدرسة كانت كثيرة مازلت ٲذكر يوم كنت في الصف السابع وسألتني المعلمة ماذا يعمل والدك?  فأجبتها : لا أعرف فضحك الصف كله وقالت المعلمة :كيف لا تعرفين?  كيف لأحدهم أن لا يعرف مهنة والده?  ليتها علمت أنني لا أعرفه، حتى أعرف عمله .. وصداقاتي كانت مختصرة ، صديقتي الوحيدة كانت يتيمة ربما لذلك السبب إخترتها فهناك رابط مشترك بيننا نشبه بعضنا في الفقد .. وكنت أكره أبناء خالي رغم أنه كان يحاول جاهداً جعلي أحبهم ..وأكره جميع الذين يعيشون في كنف آباءهم بكل سعادة وهناء ..

وهكذا كبرت وأنا مشوهة الدواخل محطمة القلب .. أحمل الكثير من الحقد والكره قلبي لم يكن قلب طفلة بل كان قلب ساحرة .. واليوم أعاني لأكون طبيعية لأتخلص من عقد الطفولة وذكريات الحسرة والألم .. ليتني أنعم بالسلام .. ووالدتي ويا حسرتي عليها تحاول جاهدة مساعدتي في تغيير نفسي وسلوكي .. صدقاً أود ذلك،  لكني لا أستطيع.. لا يمكنني الإنفصال عن الماضي وطمره بهذه السهولة والبدء بوجه جديد .. أو ربما أتمكن من ذلك في يوم ما.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

تعليق واحد

  1. Muy interesante listado, las he visto todas con exepción de Dr. Strangelove, la que agregare a mis pendientes por ver, y Borat, la verdad es que no me llama mucha la atención pero los argumentos que da vale la pena echarle una mirada.

أضف تعليقاً