طفولة

شوقي

إذ كنتُ طفلاً

كنت أبكي كلما أبصرتُ لغزا ً

كان أول ما نطقتُ بهِ:

“لماذا؟”

لم تَخَف أمي و قالت:

“لا إجابة عن سؤالِكْ”

 *

كنت أبصر في فؤادي

حيرةً تنمو ببطءٍ واثقٍ

و سمعتُ صوت نبوءةٍ:

“ستسير نحو إجابةٍ لا تشتهيكَ

و تمتطي خيل السؤال إلى زوالكْ”

 *

عبثاً تعلمتُ القراءةَ 

رحتُ أبحث عن خلاصي

في السطورِ

و لم أجد شيئاً هنالكْ

 *

و حفظت أقوال الفلاسفةِ

الذين يحدقون بجرأةٍ

في صمتهمْ 

يمشون في الألغاز دون إجابةٍ

كم كنتُ أو ما زلتُ

أكرهُ بؤس ذلكْ

 *

لم ألتقي رجلاً ودوداً

كي يقول بطيبةٍ:

“لا شيء يا طفلي حقيقيٌ

و كل الكونِ جزءٌ من خيالكْ”

 *

إذ كنت طفلاً

كنت أفرحُ كلما 

شاهدت طفلاً آخراً يبكي

أحس بأنه مثلي

يداري ظلمةً كبرى

و يبصر في السما لون المهالكْ

 *

لم أتعظ حين اصطفاني

سوط أستاذي الذي ساءلتهُ

عن سر هذا الحزنِ في عينيهِ

هل يبكي كثيراً مثلما أبكي؟ 

 و هل مثلي يرى

في كل صمتٍ صرخةً أخرى

و أسئلةً كذلكْ؟ 

 *

و كبرت أكثرَ

صرت أطول من أبي

أحببتُ كم أحببتُ حين وجدتِني

و غدوت أقرب ما يكون إلى اليقينِ

وجدت أطراف الإجابةِ في جمالِكْ

 *

و بكِ ارتقيت إلى البعيدِ

عرفتُ لي هدفاً

أعيش لأجلهِ

غادرتُ من نقصي

لأغنية اكتمالِك 

 *

و غرقتُ في الدهشاتِ

حتى لم أعد

و نسيت أسئلتي

بفعل فِعالِك

 *

و ولدت في عينيكِ طفلاً اخراً

ينسى جراح الحزن قبل قدومها

و يطير نحو سعادةٍ سمراءَ

دوماً..من خلالِكْ.. 

عن أحمد شوقي بشير

mm
شاعر من السودان