الرئيسية / احدث التدوينات / عثمان بشرى ” حين ينصب الشاعر قائدا عسكريا للحروف المتمردة “

عثمان بشرى ” حين ينصب الشاعر قائدا عسكريا للحروف المتمردة “

304869_286535501362280_631248352_n

أنا أنشودة النسر الحزين

كدت أشبهه أو ظل يشبهني

فمتى نرتدي أشلاءنا ونغني ؟

 

مدينون لك بكمية الارتياح التي في الكلام ، بعمق الوفاء والإنفعال حين نشعر بالوعي والإستقامة،أيقظتنا من صوفية النوم المقيم في أوزان الخطاوي وكهولة الأقلام،أخرجتنا من جمهورية الأحلام المستأجرة إلى مملكة المعرفة الإنسانية ،كنت ملائكيا وعجائبيا عندما ارتهنت فكرة لا تجول بالخاطر حين عالجت الرحيل وحاصرت الآهة ، حلبت لنا ضرع الأماني أطعمتنا خبز المنام،لم ترتجف لموجة ولم تصدك معركة ،كثيراً ما تبدو شاحباً ساقطاً في العبثية متوتراً منكفئاً محباً بكامل عنفوانك

يا بت كما الطمي

دافقو نيل ساعة مغارب

لابسة نسمة من الجروف

في لحظة الموج ينكسر

على قيف عينيك

وريني من وين ابتديك

خضرة بتغمس ريشه فيك

شان تملأ بالعين الكتاب

كل العصافير من دغش

تتلما حولك وتحكي ليك

عن فرحة الغيم في الرضاب

فيك الحديقة بكل طيب

فوح شذاها بكل باب

كان بإمكان الرجل أن يستمتع بكل المتاح في شتى الأزمات وان تكون المرأة عطر اللحظة وصندل المتعة وإبريق الاغتسال الشهواني في منتصف الليل ومقتبل العمر..لكنه احتفظ بها نقطة في ثوب السواد..سحب عليها لحاف الطين وصهرها في بوتقة العشق الأبدي والانتماء الغالي للفرح الرخيص،ومن هناك تناولها من المكان المخصص للأحاسيس المسبقة المشروطة بلاءات الخوف من الحب لغير الوطن وضعها بجانب الكلام اللائق لصناعة النغم وزراعة الأمل،ومن هناك راح يسابق جنون العاصفة الوطنية إلى الشروع في هزيمة الرعشة الجسدية..صارت المرأة جزءا من يومياته حتى عندما امتلأت به واحتقن بها احتفلت بهم مرابط الخيل والكلمات ،لم يفصل اتزانه العاطفي عن ثورته الوطنية،فكان أن أودعها تفاصيل العشق وتضاريس الخريطة حين طمأنها

انا ما بقصت الحب

شديت ضهور الشوف

عاينت في الرجفة

شقيت غناي الكان

اديتو ضهري وراي

سبت الأمل شرفة

فجأة انتبهت ليك

الحلة مختلفة

في اني ليك السيد

او عبد للمشفى

يا خوف ويا مجنون

مسكون معاك هسه

اديني ما معناو

انك سمح لسه

ما توتر الأيام

الفينا منغرسة

بين الحنين والليل

والصبح واللبسه

ماشي العمل لكن

كتر الأسى الساكن

بين اللهاث والجوف

خلاني متماكن

فيم الجسد راكن

والخطوة منصرفة

عندما قدم لنا عثمان بشرى بطاقة دعوة لتحريك سيمفونية المطر والتكوين وضعنا مواقفنا جانبا وحملنا خوفنا العبقري في العيون مكان السحاب،الأمل مكان الأرض بالأرض للأرض،ثم اللقاء مكان الحصاد،أيها الوتر المشدود إلى قمة،كنت شعاع الفجر في ليل الوطن الصوفي،تضيق بتقديس المكان فتنزف تمتلئ بحب الجروف فتسعفك الجراح تحترق وتحترق فيصبح احتراقك امتدادا للاشتعال في تاريخنا،رفض أن يشارك في مذابح الشعر أعلن عصيان القوافي ،حمل أمتعته واخذ يغني للطير والحطب والتعب والغضب والحب

ودخلتي بيتين في الرغيف

اتعلموك المتعبين

غنيت معاك :

تسقط كلاب الحر

وناموس السواري

ويا جلاليب الخلا الجواني

شيلي الصبر

دقي بيبان العمارة الطافحة

بين ضلك وحوش الطين

وسويلنا الضحى القايلة

اتخمج فنجان مساك

والقهوة يبست

من غياب الطقس فينا

مادي فينا

مادي فينا الحزن مادي

وما نسيناك

لما حت البال صفق

شجر الجلل في الحلة

تاوقناك مكندكة بالغبار والليل

وريحة حنتك شايلة

ادخلينا بسلام آمنة

يا آمنة..

بين بهارك وجثة الشارع نهارك

كانت توما فاصلة من فواصل الشعر المثير ،كانت مليئة بالعطر والجريمة المباحة..كانت شفقا وطينا استهلت قديمها بالجديد،وهي تمطر في أراضينا العجاف امتلكت شهادة ميلادها قبل معركة الولادة .. تكلمت بعينيها بعد أن ارتد الكلام من فمها،عبرت عن مشيئتها بالتخاطر عشقت جنونها وقهقهتها

يا توما من وجعي العنيد

هل أزهرت شجرة حديد

هل غابت الشمس الحبيبة

ومال غصن ضلك وحيد

هل عفرت لوحة هواي

في البحث عن سكة خطا

 

عن راشد محمد عبد الوهاب

mm
صحفي وكاتب من السودان

أضف تعليقاً