الرئيسية / العدد الثامن والعشرون / نص على بَابِ المَساء

نص على بَابِ المَساء

إسلام 

إسلام أحمد منير :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ووقفتَ بيني وبين أقلامِي وأوراقي…

نصاً كما لحنٍ يُحاربُ كلَّ تدوينٍ سِواه

يغوصُ فيَّ على مَهل

وتضيعُ مني أحرُفي إذ مَا أهُمُ بأن أُبعثرَ

في المَدى تفصِيلةً مِمَا حواه…

وأحارُ في وصفٍ لهُ…

يا أيُّها الرجلُ الذي قد قُدَّ من غيمِ السَماء

يا أيُّها الرجلُ الذي لم يأتِ من عصرٍ

بهِ كل الذكورِ غَدَوا كأنصافِ النِساء

أنا لستُ أحملُ في جُيوبِ حقائبي

قلماً يليقُ بهكذا رُوحٍ…تجلت مثل بِشرِ الأنبياء

أنا لستُ بارعةً لأكتبَ في صِحافِ الكونِ

نصاً لن يكرِرَهُ قبيلُ الكاتبين

حتى يُصيبَ الأرضَ ناموسُ الفَناء

أنا لستُ قديسة ولا شيخة ليحوي

قلبي فِتنتَكَ العظيمة…فلا يُرَاوِدك إلتجاءً وإرتواء

أنا طفلةٌ صُغرى تُخربشُ في الشواطئ

بعضَ ألحانِ البَقاء

لم تُدرِكْ أن الفرقَ بين الحُبِ واللا حُب شَاسِع…

حدَ الفُروق بينَ البقاء واللا بقاء

بين الحيَاة واللاحيَاة

أنا لستُ قادرةً حتى أخطَ بحضرتِك

حرفاً وحيداً في ملامِحكَ التي دُونَ إنتهاء

أنا لستُ جاهزةً كيما يفيضَ النورُ من وَجهِك

ويغسلَ رُوحي من هَذا الخُواء

النُورُ من عينيكَ أكثرُ من مَداخِلي…

من نوافذي…

من أرائكِي…

من خَزائنِي…

من ثُقبِ عينيَّ اللتينِ تغطتا بالإنطِفاء

أنا كيفَ قد أكفيكَ صوتاً…

كلِّ الحروفِ تقاصرت وصفاً…

كلِّ اللغاتِ أمامَ عينيكَ اكتفتْ بالإنزِوَاء

يا أيها الرجلُ الخرافِيُ البَهاء

رفقاً بيا…

أنا كيفَ أحتملُ المكان إذ ما تجئُني أنتَ…

والليلُ الحنينُ…ونجمتينِ على السَمَاء

أنا كيفَ أحتملُ المكان

إذ ما يُسربُ عطركَ المسحورَ

يُورِثُني غِياباً من رجالِ الظلِ..من نفسي

ومِن كُلِ البقاء

أنا كيفَ أحتملُ الحِوارَ وأنت تمنحُني إستماعَك

وتحبِسُ عني في عينيكَ أنفاسَ الهَواء

أنا كيف أستدعي الكلام…إذ كُلُ أحرُفِي

قد تنازعَها بحضرتِكَ الحيَاء

 

أيا رجلاً يليقُ الحُبُ بِه…

كيفَ تُنصِفُكَ الكِتابة…وكيفَ يكتملُ البهاء

ستظلُ دوماً في دَمِي…

لحناً بناي الكَونِ ليسَ لهُ إنطفاء

نصاً يراودُ في عُري الأوراقِ يحرقُهَا

بِضوئه…

فتكتفي برمادِها فخراً بأنْ قد زارهَا

يوماً فتىً قد قُدَّ من سِحرٍ ومن عِطرٍ

ومن فَرحٍ وإشراقٍ ومَاء

ستظلُ دوماً حرفيَ الغالِي المُذَهَّب

أرتديهِ أميرةً بين الصبايا…وإن يرينَك تعصِفُ

فِي زَوايا كَيدِهِنَ جميعُ أطماعِ النِساء

كيف تُنصِفُك الكِتابة…

وأنا مَسحُورةٌ…

ويراودُ الحُسنُ المُعتقُ فيكَ حِبري الأعزَلَ الفَانِي…

فيَسكُتُ عن صلاة كِتابتِه إذ يراكَ

تُطِلُ معجزةً على مَتنِ المَساء

يا أيُّها الرَجُلُ الذي قد جَاءَ أكبر

من كلِ أفراحِ الصَبايا…وكلِّ أحلامِ المَرايا

وأحلى مِن كلِّ إشتهاء

ستظلُ أنتَ قصيدتي الكُبرى التي مَا

صَاغَها قَلمٌ…

ستظلُ أنتَ كرامَتي العُظمَى…

ومُعجِزَتي

يا أحلى نصٍ أهدَتنِيهُ أبوابُ السماء

 

 

 

 

 

عن إسلام أحمد منير

mm
كاتبة من السودان

أضف تعليقاً