الرئيسية / احدث التدوينات / غوص في بحر اللغة

غوص في بحر اللغة

1c6b3730275aab4616913092

كلامنا لفظٌ مفيد كاستقم

واسم وفعل ثم حرفٌ الكلم

واحده كلمــةٌ و القول عم

كلمـة بها كلام قد يؤم

فمن ضمن تجليات اللغة العربية ، و في إطار ما ذكُر من أبيات أعلاه ، من ألفية ابن مالك لأحد الأساتذة ، أثناء تدريسِه واحدة من حِصص قواعد النحو بمرحلة الأساس حينها ، أخذني الزَّهْو ، و الدهشة لغرابة تركيب المعاني الموجهة نحويًا في قالب شعري جميل …

فكان هذا الأمر دافعًا مذهلًا ، رغم أنه يبدو أكثر غرابة آنذاك ، ضمن صياغة هذه الجُّمل ، و مفرداتها المنسقة ، و شكليتها التي تبدو جديدة علينا في تصويرها البياني ، وتشبيهها البليغ .

جملة ذلك.. قد شكّل عندي دافعًا قويًا للغوص في تجليات اللغة العربية ، ومعرفة مكامن جمالياتها كمفردة تصاغ جملها بعدة معانٍ ، كذلك قد أوضح ذلك أن معظم صيغ الكلمات في اللغة العربية هي اتحاد قوالب للمعاني المطلقة التي تُصب فيها الألفاظ فتختلف في الوظيفة،مما جعلني أبدو أكثر حرصًا ، بحثًا ،وتنقيبًا لما هو مثير فيها وإلى أي مدى قد يكون ارتباطها مسبقًا بنفس التأثير والفضول المعرفي آنذاك السِمة الغالبة وما يميزها

فيما بعد!!

بدأ اهتمامي بالأدب والفن المسرحي القديم المترجم ،وغالبًا لارتباطه بالشِعر الفصيح منه ،وكتب الفلسفة ، والأدب الروسي ” المترجم” ، ومعظم العلوم التي تدخل فيها اللغة العربية ومميزاتها على بقية اللغات ، فتتفتح عوالم أخرى دالة على اتساع فضاءها ، وتنوعها المتفرد الذي يميزها على غيرها من اللغات،فتثيرني عوامل الدهشة لأن أبحث وأقرأ المزيد منها،فأكثر المحطات التي رسّخت بذهني من كم الاطلاع هذا بأني ما زلت في حرف الألف وفي أول مشتقاته المعرفية الدلالية اللامتناهية،حين أدرت وجهتي مرة أخرى – وكمصدر أصيل – وعريق جدًا في اللغة العربية بالقرآن الكريم ورسالته المتواترة عبر آلاف السنين بتماسك ومنهج لغوي فصيح ،يُثبت صحتها بالإعجاز الرباني في تجسيدها المنزل بالوحي لكلام الله مما طوفها على بقاع الأرض برسالة الإسلام ! كلغة عربية نزيهة مُنزلة،وشُكِلت منها لغات معظم العالم ،بما فيها التفرع العامي ومزجت جغرافيتها كلغة أصيلة ثابتة الجذور رغم تغيير مناخات العوالم اللغوية،فاستبان لي من خلاصة ذلك: أنه رغم تعدد الثقافات والمناهج التربوية المختلفة،والتعدد الذي لا يُحصى من لغات العالم أجمع ، بأنها اللغة الوحيدة إن صح التعبير التي ما زالت تحافظ على خصائصها المتمثلة في :

تركيبها – و تصريفها اللغوي _ و النحوي … الخ

كما أنها لا زالت لغة مخاطبة العالم ، ونقل ثقافاته المتباينة بالأدب ،والفن الدرامي ،العلوم التاريخية ،ثم التمازج العرقي ثقافيًا.

وأكثر ما يميزها إمكانيتها تلك في التعبير رغم مدارك العلوم المختلفة، والمرتبطة بخصائص هذه الأمة.

ـ فهنا كمرحلة ثانية أو مرتبطة بالإطلاع ، شكلت بداخلي اللغة العربية بيئة فكرية ،آفاقًا بعيدة ،معرفة متواضعة مكّنت من أن أبُث بعض جماليتها في قالب الأدب و الثقافة ببعض الأفكار ..

والكتابة عبر هذا المجال الواسع ، فتيمناً ببعض هذا القدر ، و الممكن

ففي رأيي و لأن الأدب بصورةٍ عامة حتى نترجم عليه أفكارنا نحتاج لتراكم و خبرات ثقافية تساعد على تأصيل الفعل الحضاري الحالي أو ما هو مراد نقله من مختلف الكتابات وربطها بالأفكار ما بين منح و أخد الخصائص وتميّزها،مما يبيّن تبادل الخبرة المعرفية منحًا بأفكار جديدة،و قراءة قد تشمل عُصارة ذهنية معرفية يربط بينهما عامل اللغة العربية كفيصل للتواصل والتوصيل في الكتابة بلغة عربية كانت و ما تزال في أوج اكتمالها مُذ أمدٍ سحيق !

ـ فاللغة هي مرآة المجتمعات التي تعكس ثقافته ، و مكوناته التي تميزه على غيره، و أداة توجّه عقلية الفرد وسلوكه وتفكيره،فكان لأبد أن يؤثر ذلك على ما أتناوله بصورة مباشرة أو بأخرى حتى يصب ذلك في قالبه الصحيح ،فتأتي اللغة العربية كأولى اللغات الموغلة في القدم وما زالت راسخة بكل مكنوناتها الثابتة والتصريفية محافظةً على ذلك لملامحها الأصيلة وقواعدها الأساسية ،ثم قدسيتها في ما تقوم به من تقطيع مفهومي للمتكلم والمتعلم إلى الانتماء إليها،فأنتمي وأجدني ككاتبة أحاول جاهدةً من خلال هذا التأثير في انتقاء المفردة العربية صياغةً وفكرًا فيما أتناوله

عن فاتن علي

mm
كاتبة من السودان أحاول أن أُحيل الرماد من عيون المجتمع .

أضف تعليقاً