الرئيسية / احدث التدوينات / فراشاتٌ وغيمٌ حنون

فراشاتٌ وغيمٌ حنون

lunamoongrphxscenerylov

بقلم: منى محمد صالح*

الوقت لم يزل ممهوراً بك، والنهايات التي تتجسدني بتمامها، تغادر الآن طيفها العاري، والبدايات تلك، تلتقط أنفاسها بتؤدةٍ فاضحة كالعذوبةِ… ياسمين يرتشف الندى.

إبق هنا…

لا تغادر… ليس بعد!

ترفق بقلبي قليلاً… يحتويه حُنوّك… وطفلٌ أضاع فيض المحارة، يفتش عن سرب فراشات، تلتقط آخر الأنفاس… تُلملم دفئها في قُمقُمٍ يزهر أُغنية، يبارك غصنها الغيث… تعيد بناء الخلايا وما انفطر… محض المسافات… نقش مستلقي على عرائه، ولا شيء سوى اللون… رشّة الرذاذ، وهذا الفرح، لا يكف عن نبضك.

لماذا ارتأيت أن تدخّر وجعك، وتغادر المكان مبكراً؟

هل كان علينا أن نفترق أو نحترق؟؟

تباً لنزوحِ قبائل الحزن والإنتظار… لم يبق بيننا سوى حلمً شهيٌ… بوح يطلع صلصالاً.. يهش الداخل… ليعود من جديد، بعشقٍ يلد صبرة الحميم.

آهٍ… من هذا الفيض الغارق في حزنٍ لا يطاله إلا وجعاً آخر، أجمل وأعمق وخزاً !!

تداعت الأشياء مثل حبات الخرز، بوحٌ يعطى أسراره. لم يكن هناك وقتٌ للبكاءِ، أو غناء يرخي حزن التفاصيل الصغيرة، أسمائها، لونها، طعمها، ويحيل المخيلة إلى فنجان قهوة بنكهة القرفة، لتصحو على معرفة مكان ما، لا يضلُّ حنينه.

امتصت آمنة حزنها النبيل، وتكاثفت ساطعة، كانت تشئ بصفاءٍ بهي، وفى ومضةِ لحظة خاطفة كرمشِ العين، كان للسؤال وخزه العاري، كنثارِ الأسئلة المزدوجة، رجّة الدهشة التي تتمادي في سرياليتها الباذخة، وصمت صاخب يحاصر فضاءات المدى المعلّق علي همسٌ راقد منذ زمان بعيد، يتصاعد الآن بحنو بالغ.

وأني طفل هواكِ… على حضنكِ الحلو أنمو وأكبر.

رددت معه أجمل المقاطع لدرويش، والكلمات تتعثر في خطوِها نحوه بارتباكٍ يغلبه الحنين والفرح.

يا الله… القلب ما زال يدفئه… كما لم يكن من قبل!!

انفلتت أنّاتها بتواطؤٍ جميل لم تفلح في إخفائه. كان لابتسامتها الخجول انبلاجة عريضة ارتسمت على شفتيها، وكست ملامح وجهها رقة وليونة، وقلبها السنجابي يكاد يقفز من نبضه مثل حبات المطر…

ليكن… سألحق به…

كلماتٌ وجله… ترتعش، تتبعثر بفوضى حميمة، ووحدها الاشياء من حولها تتوحّد… تتراص… تتبعثر، وينفكّ عقد الخرز… الوجع، برهافة التهيؤ

و……..

كان هناك…

مدّ إليها يديه منادياً، هذا أنا… لك من المدرار في دمي باب…

تعالي…

همسٌ وشيشٌ… غيماتٌ تنسلّ… صوت أجنحة الفراشة…

تعالي… نسوي (سوا) تراب هذا اللون… نخلق من حشاه أقواساً، لكل قزحٍ أن يأتي توقه الحميم… زمناً لنا، من بابه تمر الحياة آذنه للبروق، والشمس أن يضيئاً. ولعينيك الطفلتين ناصية القوس والمدى… تهجئة الحنين…

إن أنت ما خفتِ…

الصعد… الفرح… الوجد…

الوجد ال… لا ينتظر الأرض حتى تستقيم ليضع عليها قدميه…

الوجد ال… يقد أرضه.

و… فتحت آمنه بابها للونِ الغيم والشجر، فراشات حلقت فوق الأزهار… احتواء يغلبه الحنين، ودفء يهطل بتقاطرٍ يكاد ينفجر بالفرح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعرة وقاصة من إرتريا

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة