في الانتظار

06118f5e2a0c7bad250c561e77513df7_original

شيماء الرشيد

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كتب محمود درويش “في الانتظار يصيبني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة

إن الانتظار هو زمن ممتد لا نهاية له، يعيشه شخص محاولاً المحافظة على شعلة الأمل أمامه، لأنه سيسير على كل حال، فلا بد من أمل يجعل لطريقه الطويل معنى.

انتظار مولود، هو زمن حب تعيشه الأم مع طفل لم تحمله بين يديها بعد، طفل ترسم ملامحه بخيالها ثم تعود لتمحيها وترسم ملامح أخرى، وهي تعلم أنها بكل الأشكال تحبه، تبدأ رحلة الانتظار متجلدة، ثم تبدأ الأشهر بجر أقدامها، ومضاعفة حسابها، والتثاقل على لهفة الحب التي تعيشها، لتكون فترة حملها مدة وحدها القادرة على تحديدها كما عاشتها، يحسبها الناس تسعة أشهر، وتحسبها بقلبها زمناً طويلاً.

انتظار سنوات سجن، هي العقوبة الحقيقية التي يعيشها من ابتلي به، لأن حركة الأيام داخله تختلف كثيراً عن خارجه، وما أن تتأقلم عليه وتألفه حتى يلقي بك خارجاً، لمكان أصبح الآن هو السجن الذي تستوحش فيه، تخرج لترى كيف كبر أبناؤك بعيداً عنك، كيف تحول والداك إلى شيخين زاد في عمرهما الزمن ومصيبتك، تجد أن الحياة ذات الإيقاع البطيء التي عشتها داخل السجن، كانت خارجه تسير بسرعة فائقة كأنما تريد أن تحرمك أن تدرك منها أي شيء.

انتظار التخرج، هو حالة من الحماس ممزوجة بعدم دراية بما يحدث في العالم الخارجي، فكل طالب يظن نفسه سيخرج من كليته ليفتح العالم بيديه، يتخيل نفسه منهمكاً في وظيفته، مكرماً لوالديه، ومقبلاً على تكوين أسرته الجديدة، إن سنوات الجامعة من أجمل سنين الحياة، فأتمنى أن تعيشها، وتبدع فيها، وتكون صداقاتك، وتتمكن من مجالك، وتدع التخرج يأتي على أقل من مهله، فبعده ستطفئ الأنوار أو ربما تخفت قليلاً.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً