الرئيسية / العدد التاسع / في حضرة كتاب: “الذين لم يولدوا بعد” كتاب ل د أحمد خيري العمري

في حضرة كتاب: “الذين لم يولدوا بعد” كتاب ل د أحمد خيري العمري

كتاب الذين لم يولدوا بعد

حنين خطاب :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

 **

منذ أول تمهيد الناشر عن التوجه الصادم للكاتب، إلى المدخل و النصح المخالف لعادة النصح -عن كيفية اللقاء به- مرورا بوصف الكاتب لذلك التبرم الذي يصيب البعض للقائه، كنت على غرارهم قد تكون لدي تبرم داخلي من نوع آخر – مثلا ماذا لو التقينا في مكان آخر- فعندما نحب أحدهم …نتوقع منه أن يؤثرنا بعطفه على إنفراد، وأن يمنحنا ما نحتاجه و يغمرنا بحبه في ساحة خالية إلا منا، ليس تملكا، بقدر ما هو تشوقا و توحدا في حضرة المحبوب!

في كتاب (الذين لم يولدوا بعد) منهاج شيق، يأخذك لنفوس مغايرة كتلك التي تستقبل رمضان بشوق، وتلك التي تستقبله آنفه، وغيرها الغير آبهة، ورغم كل ما يستعرضه الكاتب، غير انه اخذني منحى آخر، كعاتب …لضيف متسرع مهما عاملناه كحبيب، ظل محتفظا بلقب ضيف غريب، أليس هذا هو رمضان وروحانياته التي تمنحنا سلاما وتملؤنا محبة وتغمرنا برحمة لطالما انتظرناها، يقول الكاتب لمستقبل رمضان على مضض ( لا تفتح له) …إلا أنني سأفتح له قلبي و سأفرد له وقتي  بشوق لكن بعتاب،لطالما عشمت حالي أن نتقابل وأياه في غير مكان، يجب أن نكون سويا في ساحة غير الساحة، بعيدا عن أثقال هذه الحياة و مواجعها…كم أنا بحاجة إليه ولي هناك ولكل ما يمنحنا ربنا من مساحة سلام ممهدة بيننا وبين أنفسنا فتمتدد بيننا وبين العالمين، هناك في مكة..لقد أنهيت الكتاب تقريبا ، ومازلت عند تلك الفكرة، وليس غريبا أن يتوقف بي المسار عند البدء…لأني مازلت أطوف حول تلك الفكرة منذ أن توقفت عندها…!!!!

 

إلا أن هنالك مساحة من الشغف لا يمكن إغفالها بين المقاطع، ومحبة تسطع بين الكلمات تارة في لين و تارة في عطف، وكم نفتقد هذا،في أحاديثنا الدعوية، والفقهية، إنه شيئا معدي و مغر في آن، إننا نفتقد الشغف عند الحديث عن الله…فكثيرون جدا  يتكلمون عن الله وكأنه أمر مسلم به…لكن من يتكلم عن حب الله ..وحب الله للعبد…حتى لذلك العبد التائه الضال المتخبط و المتعثر في خطواته يكاد يكون منقرضا، إلى إن قابلت تلك الخصال مجددا بين شيم هذا الكتاب.

 

أقول عنه كتاب مميز…وجميل لمس أوتار مرخية فأعاد شدها….إلا أنني كم وددت لو قلت للكاتب بنفسي أن (هؤلاء الذين لم يولدوا بعد) بعضهم قد ولد لكن يحتاج لتجديد هوية، وبعضهم في غرفة الإفاقة ولكن حق عليهم قوله تعالى (فإذا طال عليهم الأمد قست قلوبهم) فيضلون والعياذ بالله بعد أن هداهم الله، وهؤلاء الذين يطيعون الله في كل القول إلا في الرحمة بعباده فتجد قلوبهم كأنها نحتت من صخر.

وددت لو قلت له علينا أن نكون على أهبة الولادة دائما..! أن نولد عند كل رمضان…فكم من مرة قرأنا فيها القرآن وفجأة ندرك أية لم تكن تستوقفنا من قبل،  كذلك كل رمضان سنكتشف فينا شيئا جديدا و يربى فينا خلقا حميدا، و نرتقي فيه درجة لم نكن قد ارتقيناها من قبل. أن لا نكون على يقين بأننا ولدنا من قبل، ولا أننا وصلنا إلى بر أمان فنكون من الهالكين. 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً