الرئيسية / احدث التدوينات / في وَحْلِ الأزْمِنَةِ

في وَحْلِ الأزْمِنَةِ

 

813fea6302e37f4390181a30d982d0b8

فَتْحٌ.

تَمَرُ الحبيباتُ بشارعِ الطيفِ كل مساءٍ

تَمَرُ اللَوْعَةُ مُتّكِئةُ على عصا البَين المكينة

ثُمَّ الذكريات في قشيب ضحكاتِ النِساء

مِثْل إيحاء رسالات ضياءٍ مُعتمٍ

لتُسميني دّرويشًا في الوئام ِ

1

أنا لم أُولد سِوى لأنعم بِوجهِ أمي

وأُمّي مُذ لقتني مصادفةً

غَمَرتَني بحنانِ الحليبِ

ثُمَّ بَاركَتنِي

وليداً من قبيلِ المَلائِكةِ السُودِ

2

لَيتَ قُطيتنا لم تكن غربيّةَ الوجهةِ

حتى لا أضْطر لمتابعة حوارٍ في الساعةِ الأولى من الميلادِ

حينَ فرغتُ من تجريبِ الصوتَ الجديدَ

أصَختُ السمعَ للريحِ؛ فأتاني النشيدُ

مُحمّلٌ بالحِوارِ

مُعبقٌ بالأريج

صَرَخت فراشةٌ من جوار اللهب

أيتها الوردة:

كيف اسْتطعتِ أن تكوني بكل هذا الألق

أجابتها الوردةُ بخَجل الشذى:

“بنعمة ابتِهَاجِكِ والنَدى”

ثُمّ عاثتَ في أذني رياحُ الصباحِ

هَولُ الحياةِ؛

شَظَفُ الطبيعةِ

ضَنكُ الجلدِ

هَجيرُ النهاراتِ

صدأُ اللياليِ والنياحِ.

والمُهْجَةُ في اندهاشٍ من رِحابِ الأَرْضِ

بَعدها هَدْهَدَتنيَ أُمّي الحَبيبة

وهِيَ شاكرةً الحَيُّ الصَمَدُ

اِبْتَسمتَ الوَرْدَةُ لِروحِ النسائِمِ

ثُمّ غَاصَت في جَحِيمِ الذُبولِ

وهكذا دائِمًا عرفتُ الوُرُودَ

نَصرَخُ نحن فتذبل وَرْدَةٌ

نضحكُ نحن تذبل وَرْدَةٌ

هل نَحتَفِي دائِماً بِقتلِ الوَردِ!

نَقطِفُ/نَقُتلُ وَرْدةٍ لأجلِ الحبيبةَ

فيضحكُ لِضَحكتِها جَمِيع الزَهَرُ

وبِيدها تغني الزُهيرةُ بفرحِ الأريجِ

3

صِياحُ دِيكنا اللؤلؤيٌ

جاء حزين بعض الشيء

كان اليومُ أحدٌ وِفقَ شهادةُ الوالدةِ

والرِّيحُ شِمَاليةٌ مَائِلةً لِلجَنُوبِ

والفَصْلُ شتاءٌ رائقاً لِلحَبوبِ

حِينَ ضَحِكَتْ أُمّي ودَثَرتنيَ القَابِلةُ

أرْقَدَتَني عَلَى الحَصِيرِ

فَقَبّلتَني الوَالِدةُ

وتِلكَ هي اللذّةِ الخَالِدةِ

والتِقَاءُ الحَلِيبِ

4

أنَا ابِنُ اللَيّلِ إذاً

ولَوْزَةُ القُطنِ سَلِيلَةُ الظَلامِ

قَاهِرةٌ لِدَلالةِ اللَونِ اليَتِيمِ

أنًا السَخيّمُ ابِنَ سَحِيّمُ الأزْمِنةِ

فَرَحُ الدُجَى وعَبَسُ الصَبِيحَةِ

ابِنَ أُمّي

بَاكِراً عَرِفتُ طَعَمَ الحَلَيبِ

بَاكِراً هَتَفَتُ بِحقِ النَشَيدَ

بَاكِراً خَبِرْتُ الصْدَأ والصْدِيدَ

5

الصَدِيقُ نَفسٌ ضَاقَ بِها الجَسَدُ

فَأوْدَعَها في جَسَدٍ غَرِيبٍ

الصَدِيقُ ضُمُور الروحِ في بَعْضِها البَعِيْدِ

وقتَ إهْرَاقُ مَائَها في بِيدِ الضَجَرِ

تُسْقَى بِيَدهِ زِلالَ الأُنْسِ ، وحَنَوَ الرَفِيقِ

6

أصدقَ صُحبةً عِشْتُها هي أُمّي

7

في حِينِ غَرّةٍ

سَحَبَت رُّزْنَامَة عُمْرٍي يوماً كاملاً

بِطَعَمِ الحَلِيبِ وصَوتِ الصِرَاخِ

فَالصَوْتُ قيثارةٌ أحادِيةَ الوَتَرِ

تَسْتَهْلِكُ دوْزَنَتُها الكَثِيرَ مِن أعْصَابِ الصِغَارِ

بَعدهُ أيّامٌ جَدِيدَةٌ

بِأحْداثٍ عَصِيبَةٍ

وكَثيرِ شَجْنٍ

8

ستًشِبُ النّارُ في الفؤادِ

قَبَلْ خِرقَةِ الأرَضِ

وَقتُ صُعودَ صديقٌ بِطَريقِ الدِمَاءِ

قَبَلْ عُروجَهُ للسَماءِ

9

مَرّ ألفَ صَباحٌ ؛ وحَلّ مِثلُه من أماسي

مَاتَ ألفَ صديقٌ مُضَرجاً بالدِمَاءِ

ليُولَدُ مِثْلَهم ؛ بحبِ النِسَاءِ وعَزمِ الرِجَالِ

بالجَلَدِ اللازمِ لتَرْمِيمِ المآسي

ولا زالَت الأرضُ صَبيْةً

وقَلْبي صَبيْاً…

يَلْعبُ لُعَبةَ الحَرْبِ في مُعَسْكَرٍ للنِزوحِ.

مُوَاربَةٌ.

أُمّي حَتى الآن لا تَدْري

بِأنّنِي كًبَرت بِفَضلِ اِبْتِسَاماتُها لا الحَلِيبُ

عن دهب تلبو

mm
قاص وشاعر من السودان

أضف تعليقاً