الرئيسية / احدث التدوينات / فَانْدِيتا و عِلاقَتُه بالأنـَاركِيّة منـْظـُور مُخْتلف:إسقاط على واقع لا يتغير

فَانْدِيتا و عِلاقَتُه بالأنـَاركِيّة منـْظـُور مُخْتلف:إسقاط على واقع لا يتغير

 

13404970281

بداية..

و قبل الحديث عن الأناركية وعلاقتها بالفيلم والتي أراها علاقة سطحية.. نابعة من قراءة غير متعمقة في الفيلم.. و كنوع من طرح وجهات النظر الإجبارية الجاهزة والمصنعة والمعدة للطرح قبيل أحداث معينة.. ولأهداف معينة.. وهذا ما يحدث كثيرًا في عالمنا العربي.

ماقصة الفيلم؟

هذا الفيلم كلما شاهدته كلما ازددت إعجابًا بطرحه الفلسفي العميق لفكرة الحكم المتسلط الظالم الفاسد.. و مقاومته و لو حتى ببطل واحد اضطر إلى اللجوء للعنف فهو في البداية و النهاية صنيعة للحكم المستبد الظالم.. و الفكر الفاشي الذي يريد السيطرة على حياة الشعوب..

هناك جملة لا أنساها أول مرة شاهدت فيها الفيلم بقيت عالقة في ذهني.. وقبل أن يجري توظيف الشعار لحرف ال V فانديتا و ربطه بالثورات في العالم العربي ثم ربطه بعد ذلك بالأناركية و هذه الجملة هي:

الْحُــكُومَـــات خُلِقَتْ لِتَخــْدِمَ الشَّـــعْبْ لا لِتَسـُــــودَه” جملة رائعة.. أليس كذلك؟؟    
في تلخيص سريع V for Vendetta

هو فيلم خيال علمي أمريكي من إنتاج 2006 تدور أحداثه بلندن في المستقبل القريب. وهو مقتبس عن قصة مصورة صدرت بنفس الاسم من تأليف آلان مور.

“في” الشخص الغامض المُقَنّع الذي يسعى إلى تغيير الواقع السياسي في الدولة وبالوقت نفسه يسعى للثأر. عنوان الفيلم يعني “ثاء رمزا للثأر”. حيث تبدأ كلمة Vendetta (رداء الثأر) بحرف V.

وأحداث الفيلم تدور في بريطانيا عام 2038 حيث تصبح دولة شمولية يحكمها حزب يميني متطرف، ويتخذ الفيلم من تاريخ 5 نوفمبر موعدًا هامًا. حيث يتم في بداية الفيلم تفجير المحكمة الجنائية المركزية و هي المبنى المركزي للقضاء البريطاني في “أولد بايلي”. بمعرفة البطل في ليلا ليبدأ رحلته لقلب النظام الديكتاتوري الظالم في بلاده. 

ويتم اتخاذ نفس التاريخ بعد سنة من الحدث الأول كميعاد لتفجير قصر وستمنستر.

يستمد الفيلم رمزية هذا التاريخ من أحداث حقيقية لمحاولة الانقلاب على الملك جيمس الأول البروتستانتي الذي حكم إنجلترا بعد إليزابيث الأولى المعروف عهدها بالتسامح الديني, وكان هو عكسها تمامًا حيث بدأ عصر الاضطهاد الديني للكاثوليك في ذلك الوقت وبدأ التمرد والثورة بواسطة مجموعة من المتمردين أشهرهم جاي فوكس والذي يرتدي بطل الفيلم قناعه معظم الوقت والذي كان قد حاول تفجير مجلس اللوردات البريطاني في قصر ويستمنستر في 5 نوفمبر 1605، كجزء من الصراع الرهيب في أوروبا بين طائفتي الكاثوليك والبروتستانت.

وكان جاي فوكس بريطانياً كاثوليكياً قاتل في صفوف الجيش الإسباني الكاثوليكي في حرب الثمانين عاماً ضد البروتستانت في المستعمرات الأوروبية الشمالية في البلاد الواطئة “هولندا” واكتسب خبرةً في المتفجرات, و تآمر مع جماعة من الكاثوليك البريطانيين لتفجير مجلس اللوردات البريطاني خلال جلسة افتتاح البرلمان، ولكن أمرهم اكتشف يوم 5 نوفمبر و هم على وشك أن يشعلوا البارود بعد أن تمكنوا من استئجار مخزنٍ تحت البرلمان وضعوا فيه على مدى سبعة أشهر 36 برميلاً من البارود.وقد تعرض جاي فوكس لتعذيب وحشي وشنق، وقطعت رؤوس المشتركين معه فيما أصبح يعرف بعدها باسم “مؤامرة البارود”.

تلك قصة حقيقية من التاريخ الإنجليزي وهي جزء من التراث الشعبي وقد جاء اسم جاي فوكس في المرتبة الثلاثين في قائمة أشهر مائة بريطاني عبر التاريخ وضعتها البي بي سي في استفتاء أجري عام 2002

أعود للفيلم و تلك الحكومة اليمنية المتطرفة الحاكمة التي هي ديكتاتورية أصولية مسيحية بروتستانتية تدعي الحفاظ على النظام عقب حرب نووية رهيبة. وبطل الفيلم نستطيع أن نصفه بأنه كان رجلاً رقيقاً ومثقفاً ومهذباً يعشق الكتب والموسيقى والسكاكين والمتفجرات، يتقن فنون القتال والتمويه والاختراق الالكتروني، حاقد على ما لحق به من تعذيب في السجون. نتيجة لمشروع علمي غامض لأهداف بعيدة المدى.. ويحدث حريق هائل في السجن يخرج منه “في” سليمًا من الناحية الجسدية باستثناء حروق وجهه التي تكون دافعه في ارتداء القناع.. لا يخلعه كجزء من رمزية الفيلم ويبدأ في تنفيذ ما نذر حياته له وهو تحرير وطنه من الفساد والقمع والظلم.

 يتمكن “في” في النهاية من أن يحقق ما لم يتمكن من تحقيقه جاي فوكس نفسه..

إذًا نحن بصدد إسقاط ديكتاتورية أصولية بروتستنتية، و نقيضها كاثوليكيا وخطة “في” لم يكن سببها دينياً، بل كان علمانياً, طريقة الحكم الفاسد,الهيمنة المطلقة,الظلم,غرف التعذيب وعقوبات وتمييز ضد الأقليات ولن يتغير كل هذا بدون اللجوء لأساليب “في” العنيفة. وتصبح الأقلية المضطهدة في بريطانيا هي رمز الشعب المغلوب على أمره في كل البلاد.. والبطل في الفلم هو هيو ويفينج والذي قام بدور “مستر سميث” في سلسلة ماتريكس, وأحد أبطال سلسلة “سيد الخواتم” أما بطلة الفيلم  قامت بدورهاناتالي بورتمان بطلة  سلسلة حرب الكواكب وفي الفيلم هي ابنة لأبطال ثوار يتم مقتلهما وهي صغيرة لتحيا هي بسلبية وبلا موقف وينقذها “في” أو بمعنى أدق كما عشت أنا مع أحداث الفيلم ينقذ روحها لتتحول إلى تلميذة له تسير على خطاه وتساعده عن اقتناع و في النهاية،و بعد موته تتخلص من آخر رموز النظام الديكتاتوري الفاسد لتقوم هي بالعمل الأخير الذي أراد تحقيقه إرسال قطار عابر للأنفاق تحت الأرض يحمل المتفجرات باتجاه قصر وستمنسنر في 5 نوفمبر كوعده للناس.. وينتهي الفيلم بالمشهد الرائع لكل من بالميدان صغارًا وكبار يرتدون قناع “في” ويخلعونه في اللحظة التي ينفجر فيها القصر.. رمز الفساد والظلم.

هذه ببساطة هي فكرة الفيلم.. وهذه هي حكاية القصة التي يرى بعض المحللين أنها بدأت مع صدور قصة آلان مور المصورة والملخصة بالرسومات الكرتونية للفنان ديفيد لويد في بريطانيا في سلسلة من عشرة أجزاء بين عامي 1982 و1988 بعنوان V for Vendetta   عن “في” الذي يتبنى نهج الْفَوْضَوِيينْ” (بالمعنى الأيديولوجي الرافض لأي سلطة، وليس بمعنى العمل العشوائي) ويشن حملة عنيفة لإسقاط الحكم الشمولي, وتطورت عبرها شخصية “في” و قصته كجزء من الصراع السياسي في بريطانيا. وكان الداعي لهذا الأمر وقتها هو وصول مارجريت تاتشر و حزب المحافظين إلى الحكم في بريطانيا عام 1979، وانتهاجهم السياسات التي رآها الليبراليون وأنصار حزب العمال و اليسار نوعًا من السياسات التي تتجه بالبلاد نحو الديكتاتورية خاصة على الصعيد الاجتماعي، و منها الطريقة المتشددة لتعامل حكومة تاتشر في مجال الحريات العامة و مع عمال المناجم بين عامي 84 و85، وفرض ضريبة الرؤوس، والتعامل العدواني المناهض لحقوق الشعوب خارج البلاد… – لي وقفة – 

بقي أن أنوه لجزء هام تكتمل به الرؤية.. أنه في 31/1/2006 صدرت رواية تلخص السلسلة في 368 صفحة بنفس العنوان V for Vendetta، وبعدها بشهرين صدر الفيلم رسمياً من هوليوود، وكان يفترض أن يصدر في 4 نوفمبر 2005 ولكنه تأخر لأسباب فنية تقنية.  – لي هنا وقفة أخرى-

 و وقفتي التأمل هنا على عبارات لكم أن تقرؤون ما بين سطورها

“اضطهاد ديني.. بروتستانت و كاثوليك.. اليمين المتطرف.. المحافظين.. بداية بمارجريت تاتشر والمحافظين الجدد نهاية  بجورج بوش الابن.. و ما زال في القائمة أسماء..”

هل أدركتم التماثل بين صدور الرواية في الثمانينات في ظل مارجريت تاتشر والمحافظين في بريطانيا، وبين صدور الفيلم في الولايات المتحدة في ظل بوش والمحافظين الجدد عام 2006 والاحتجاجات على سلسلة قوانين مكافحة الإرهاب المقيدة للحريات والنزعة الأصولية المسيحية عند بوش والحرب في العراق.. و الحروب الصليبية.. وخريطة العالم الجديد…….. و … الخ

الفيلم لم يكن داعمًا للفوضوية تحت مسمى “الأناركية”.. ولا حتى “للماسونية” التي يرى البعض أن بعض شعارات الأناركية مقتبسة منها.. و مبررهم في هذا أن كاتبي سيناريو الفيلم هماالأخوان واتشوسكي اليهوديان كاتبا ومخرجا سلسلة أفلام الماتريكس الشهيرة التي تتحدث عن مملكة بني صهيون “زيون” كما جاءت بالفيلم أو “سيون” كما هي في فيلم “شفرة دافنشي” لدان براون..

لدي قناعة بأن سلسلة ماتريكس من الممكن أن نعتبرها بالفعل تشير وتمجد فكرة بني صهيون.. أو بقاء نخبة في نهاية الحرب الإنسانية ضد الآلات.. –وجهة نظر-

أما هنا في الفيلم فالفكرة التي تم الترويج لها مفادها أن مشهد سقوط  قطع الدومينو كلها بمجرد سقوط أول قطعة لتشكل حرف V مع بقاء قطعة دومينو في النهاية لم تسقط هي الأخرى ليأخذها البطل ويتأملها .. حيث اعتبر البعض في هذا إشارة لسقوط كل الدول ما عدا دولة واحدة في النهاية ستبقى بحسب رؤية الفيلم، وهي الدولة الصهيونية، وهو ما يتوافق مع بروتوكولات صهيون… حسب القناعات الشائعة.
إلى هنا أرى أن التحليل بدأ يتشعب في زاويا أخرى ربما ليتوه بعقل القارئ ويشتته و دليلي على ذلك..

هو سردي لحكاية الرواية والفيلم من أول ظهور للراوية حتى ظهور الفيلم..

أحيانًا أشعر وكأن إلقاء الأضواء بصورة غير مباشرة على أي عمل سينمائي يُقَدَم هو مجرد رؤى ومنظورات تختلف من شخص لآخر.. كلنا نشاهد وكلنا نقرأ وكلنا نرى في مشاهدتنا أو نقرأ ما بين السطور ما نريد..

لم أنس وقت ظهور سلسلة سيد الخواتم و نجاحه في السينما أن دلل البعض على رؤية تصوروها لجي أر أر تولكين في روايته بما يعني أن منقذي البشرية والعوالم الأخرى الخيالية في القصة هم سكان الأراضي الوسطى.. “صغار الحجم” و هم سكان “الشرق الأوسط” في عالمنا الحديث..

وجهة نظر.. مجرد وجهة نظر

أعود للفيلم الذي أرى أن لظهوره دلالة على كونه جزءًا من الحوار السياسي والمشهد الثقافي في ذلك الوقت وليس مجرد تتابع لأحداث مثيرة نتابعها بلهفة وتشوق.. إنه دعوة للفكر والتساؤل.. بوجود قوتين متنافستين لكل منهما ثقلها وقدرتها على مجابهة الطرف الآخر على الرغم من أن إحداهما قوة الحكومة المطلقة.. تقابلها قوة فرد واحد..

منتهى الفوضوية!! ربما ولكن ليس العشوائية..

عنف فردي!! نعم  ولكن أمام عنف جماعي بشع وظالم أقصى درجات الظلم..

“في” مناضل “في” ثائر “في” مسيطر و قارئ واع و جيّد لأبعاد اللعبة وقادر على الصمود أمام قوة غاشمة..

فهو من استطاع أن يسيطر على موجات الإرسال التليفزيوني”إعلام كاذب مضلل” التي تبث تضليلها للرأي العام, ويحولها إلى أداة ضد هذه الحكومة الظالمة.. في مشهد باسم ساخر..

إلى هنا.. أعتقد أنني ألممت بكل جواب الحديث عن فانديتا وحكايته من منظور مختلف

فأنا حاولت أن أعرض عليكم أغلب ما كتب من تحليل للفيلم وقت ظهوره والمعلومات الخاصة به.. بالإضافة إلى رؤيتي المتواضعة للموضوع.. من خلال مشاهدتي للفيلم.
أما بخصوص الأناركية فهناك أمران أريد التحدث عنهما قبل طرح الموضوع.

أولاً: وجود رموز وعلامات ترتبط بمصطلحات وتعريفات ومبادئ أو أفكار أمر شائع.. و قديم قدم الحضارة الإنسانية.. وليس بدعة نختص بها أفكار أو أيدلوجيات ننعتها بصفات شيطانية.. أو مخربة.. أو العكس.. فالإنسان الأول تعوّد أن يُعبّر عن نفسه و قبل ظهور الكتابة والحروف بالرسومات و الرموز البدائية كتعبير عن أفكاره ومعتقداته وكوسيلة للتعبير عن نفسه.

وأنا أذكر هذا الأمر لأن كل الرموز دومًا توصم بأنها علامات على معتقدات شريرة وأفكار هدامة.. مع أن هذا ليس إلا خطأ الإنسان في استغلال الرموز وفق معتقداته وأفكاره هو..

فمن منظور الإسلام مثلاً هناك أيضا رسومات وعلامات تدل على معان وتشير إلى دلالات معينة.. فالنجمة الثمانية.. والرموز الهندسية المنبثقة عنها لا تعد ولا تحصى وتعشيقات الأرابيسك, وأوراق الشجر, والطيور رموز في الفن الإسلامي القديم لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها.. لأن البعض يرى أن الرموز ما هي إلا تعبيرات وثنية قديمة ارتبطت باليهودية والمسيحية فيما بعد..

الرموز موجودة بكل الحضارات و بكل الأديان.. ومرة أخرى نحن من نسيء للرموز ونمنحها قيمة سيئة أو جيدة توصم وتلتصق بها..

ثانيا: ما زلنا للأسف نعتمد على وجهة نظر واحدة في حكمنا على الأمور ولا ننظر إلى وجهة النظر الثانية أو وجهات النظر الأخرى.. والأسوأ أننا لا نتعلم أن نستخلص الأفضل من الأسوأ ونقتبسه..

فحتى لو كان الفكر الأناركي يعني الفوضى و يعني اللاسلطة.. واللا دولة.. فهناك بداخل هذا الفكر بعض الأفكار التي نستطيع أن نعتبرها جيدة جدًا.. بل و مثالية في بعض الأحيان بغض النظر عن التطرف الذي يحيط بمجمل هذا الفكر.. وبغض النظر عن صعوبة تحقيقها.

أنا لست من مؤيدي الأناركية أو حتى الرافضين لها.. لكن بكل منطقية وحيادية استخلصت منها بعض الأفكار التي تستحق المناقشة..  فلقد تعودت فقط و في بعض الأحيان ألا أرفض الشيء بمجمله أو أتركه بمجمله..  ولكي أحيط بالأمر بحثت.. وقارنت.. وقرأت كثيرًا في هذا الموضوع.. مع, وضد.. وبحيادية.. المشكلة التي بالفعل تؤرقني.. أننا بالفعل نختار دائمًا الحلول السهلة الجاهزة في تعاطينا لأمر ما..نتأثر بما نقرأ من المرة الأولى بما قرأنا ونتبنى وجهات النظر المطروحة ولا نناقشها أو نفكر بها.. وأصبح خلط الأمور عشوائيا أمر عادي لدينا.. هل فكر أحد بعد كل ما قيل عن الأناركية أن يبحث عن ماهيتها بحق..  وما الذي تعنيه؟؟؟

لا أعرف ربما “تكاسل” عن البحث و ربما ضيق الوقت.. و ربما تعودنا أن نتعاطى الأفكار الجاهزة.. كتناولنا للوجبات السريعة الجاهزة.. رغم علمنا بأضرارها..

و تلخيصاً لموضع الأناركية سأعرض عليكم مقتطفات جمعتها من كتابات عنها معها وضدها..

أناركي هي كلمة يونانية قديمة تعنى حرفيا لا حاكم أو لا سلطة و قد استخدمت الكلمة طوال قرون في الكتابات الغربية لتشير إلى حالة بلد أو إقليم جغرافي حال تفكك أو سقوط السلطة المركزية المسيطرة عليه مما يؤدى إلى صعود قوى مختلفة تتصارع للحلول محلها محدثة حالة من فوضى الحرب الأهلية و من ثم أصبحت الكلمة في اللغات الأوروبية المختلفة مرادفة للفوضى.

في المقابل فإن الأناركية كنظرية و فكر سياسي و كحركة اجتماعية تبلورت لأول مرة في النصف الثاني للقرن التاسع عشر في إطار نشأة الحركات العمالية و الاشتراكية. و اتخذ بعض أوائل مفكريها مسمى الأناركية بمعنى اللاسلطوية إذ دعوا إلى أن ينظم المجتمع شؤونه ذاتيا دون تسلط لفرد أو جماعة على مقدرات و حياة غيرهم.

اللاسلطوية تعنى الغياب التام للسلطة و ليس تفكيك السلطة المركزية لسلطات متناحرة تحدث الفوضى في المجتمع وهي تعنى استبدال مؤسسات الدولة المركزية و الهرمية بمؤسسات شعبية أفقية – أي لا يكون فيه تراتبية هرميةو شبكية – أي لا مركزية ترتبط كل منها بالأخرى للتكامل و لإدارة الموارد المشتركة و اتخاذ القرار فيما يخصها.

لي تعليق!! تجربة اللامركزية في السلطة.. هي حل للكثير من المشاكل التي نواجهها بالمجتمع بدءًا من أصغر مؤسسة وحتى كبرى مؤسسات الدولة.. ولأننا نتاج للبيئة التي نحيا بها كان لي تجربة خاصة مع اللامركزية؛ و هي إحدى تجارب عملية تطهير وتطوير للوصول لمنتج نهائي

التطوير كان البداية.. و النهاية أو البداية الجديدة كانت الجودة

و في خطط التطوير يتم التنازل عن الفكر الهرمي للسلطة, و يتم تبني النظرية الأفقية في توزيع السلطة وتبادل الأدوار بين كل الأعضاء.. فلا مركزية في السلطة.

اللامركزية ليست فوضى.. نحن من نصنع الفوضى!!!

ولكن لأن حكامنا يريدون أن نبقى دومًا في دائرة التابعين المحكومين وتبقى كل مقاليد الأمور في أيديهم فما زالوا يقنعوننا بأن اللامركزية فوضى..

وفي قول آخر:

“أناركي” تعني المخربين والفوضويين، وبعض المراجع تصفها بأنها:

“أي فعل يستخدم وسائل عنيفة لتخريب تنظيم المجتمعات”. و اللافت أن شعارات الأناركية توجد في الرموز الماسونية بمعنى: “افعل ما يحلو لك.. وهي عقيدة الشيطان حيث الحرية الكاملة وانتفاء الديانات والشرائع والحدود”.

“ولي تعليق”

الفكر الماسوني موضوع كبير جدا ومتشعب للحد الذي يجعله أكبر من أن يُختزل في مقارنته بالأناركية كفكر.. و ربما لتشابه الشعار مع شعار الماسونية الذي له عدة صور.. منها الفرجار المقلوب بداخل دائرة.. أو المثلث المقلوب داخل دائرة .. فالذي يحدث بالفعل هو نوع من خلط الأفكار والغرض منه ربما نوع من التخويف.. لأن الفكر الماسوني كما يُشَاع فكر شائه ويرتبط بالصهيونية.. ويستعير الكثير من الرموز لينسبها إليها.. نوع من السطو على الحضارات نفسها وبالذات المصرية القديمة فيكفي اتخاذ الهرم الأكبر والعين المصرية القديمة شعارًا لهم يكفي توغلهم مع الأقليات والمضطهدين في أنحاء العالم دغدغة لمشاعرهم واجتذابا لهم.. للوصول إلى أهداف صهيونية بحتة!! وتحقيق أحلام صهيونية مرسومة بدقة.. برغم أن بداية الفكر الماسوني لم تكن بدعة صهيونية.. بل إن تاريخ الماسونية يعود بها بالفعل إلى قدماء المصريين حيث أن كلمة ماسوني أي بَنّاء والمهندس الأول للماسونية يُقال أنه من خطط لبناء الهرم الأكبر. هذا مثال والأمثلة الأخرى ستتوه بنا عن الموضوع الأصلي.

يقال أن الأناركية تتبنى الإيمان بالحق الطبيعي لكل إنسان في أن يكون هو وحده سيد مصيره دون غيره من البشر. ومن خلال هذا المبدأ يمكن فهم موقف الأناركية الرافض للدولة كشكل من أشكال تنظيم شؤون المجتمع يقوم على تركيز السلطة في أيدي أقلية.

الأناركية نظرية و حركة اشتراكية في الأساس و معادية للرأسمالية كنظام اقتصادي و اجتماعي يكون فيه لأقلية أن تسيطر على موارد المجتمع و على رؤوس الأموال فيه و من ثم تحتكر إدارة الإقتصاد بما يحقق مصالحها المتمثلة في تحقيق أكبر ربحية ممكنة.

ترفض الأناركية أيضا كل أشكال السلطة الممارسة داخل المجتمع في مظاهر التمييز على أساس الجنس و العنصر و الدين.

ترفض الأناركية أن تمارس الدولة أو أي مؤسسة أي سلطة باسم الدين و لكنها لا تعادي الدين في ذاته لأن حرية الاعتقاد و حرية ممارسة الشعائر الدينية تدخل جميعا في إطار الحقوق الأساسية للفرد و المجتمع. ترفض الأناركية، الفاشية القومية التي تسعى لتذويب الأقليات العرقية و قمع الإختلاف الثقافي و لكنها لا ترفض أو تتدخل في الانتماءات القومية و مشاعر الوطنية و الخصوصية الثقافية للجماعات البشرية.

البديل الذي يطرحه الأناركيون هو مجتمع من المنتجين. و يقصد بالمنتِج كل فرد يبذل جهدًا ذهنيًا و بدنيًا يُترجم إلى قيمة استعمالية مضافة لسلعة أو خدمة يستهلكها أفراد المجتمع…

يؤمن الأناركيون أن الوسائل لا تنفصل عن الأهداف التي تستخدم لتحقيقها و من ثم فإن بناء المجتمع الأناركى لا يمكن أن يتم باستخدام السلطة و لا يمكن فرضه على المجتمع رغما عنه بأي سبيل، و لذلك يرفض الأناركيون السعي للاستيلاء على السلطة سواء كان ذلك عن طريق صناديق الانتخاب أو عن طريق العمل الانقلابي المسلح.

و ينخرط الأناركيون بنشاط واضح في كل مظاهر الاحتجاج السلمي الموجهة للدفاع عن حقوق العمال أو المرأة أو الأقليات و الفئات المضطهدة في المجتمع و كذلك الموجهة ضد العولمة و ضد تغول الرأسمالية العالمية على البيئة و تعريضها للجنس البشرى كله لكارثة بيئية كنتيجة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي…

الأناركية مقارنة بحجم انتشارها المحدود تعتبر أكثر التيارات السياسية تعرضًا للهجوم و التشويه و يعد الاتهام بممارسة العنف أكثر الاتهامات الكاذبة شيوعا عن الأناركيين رغم أن الحقيقة التاريخية تثبت أنهم أقل التيارات السياسية ممارسة للعنف و بفارق كبير عن غيرهم. و برغم أن الفئة الضئيلة من الأناركيين الذين آمنوا بأن أعمال العنف تصلح سبيلا لحفز الجماهير على الثورة عاشت و مارست عنفها في بداية القرن الماضي ثم اختفت و لم يعد لها وجود بين تيارات الأناركية المعاصرة. و لا يمكن تبرير حجم التشويه الذي تتعرض له الأناركية إلا بأنها كغيرها من التيارات الاشتراكية المؤمنة بالثورة أي السعي للتغيير الجذري للمجتمع تمنح البشر الأمل في أن بالإمكان بناء عالم أفضل و أنه ليس عليهم الاستسلام لدعاوى ال5% من سكان هذا الكوكب المسيطرون على مصائره بأن فوضى استغلالهم و استبدادهم و حروبهم و الفقر الذي يفرضونه على الغالبية هي قدر محتوم لا سبيل للفكاك منه…

“ولي تعليق”

 أولاً..

أنا لست أناركية و لا اشتراكية.. أشارككم وجهة نظر مختلفة لأن الأغلبية تتحدث بالرفض.. ربما أنا متمردة نوعًا.. لا أقبل بآراء الأغلبية فقط لأنهم أغلبية..

ثانياً..

أعتقد أن الأفكار رائعة وتلخص فكرة كيفية إسعاد الجنس البشري.. و لكنها تبدو مثالية.. لأن الواقع يقول.. أن الصراعات لا يمكن أن تنتهي وأن الوصول لحلم العالم الرائع الجديد..

سيبقى وهمًا يداعب خيال الكتاب والشعراء والمفكرين.. و لا سبيل لتحقيقه في عالمنا ولا أي عالم..

ببساطة.. نحن في الدنيا.. و سنظل نكابد ونعاني لأنها الحياة.. ربما نتخفف من آلامنا..

ربما نترفق بأنفسنا ومن حولنا.. ربما نُقيم العدل زمنًا ويغشانا الظلم زمنًا.. وهكذا

لا أعلم!! لكني أصبحت على ثقة بأن التغيير النهائي والتام لن يحدث يومًا إلا إذا تغيرنا نحن أنفسنا..

و هذا لن يحدث حد النهاية!!

أخيرًا..

أتذكر منذ سنوات, رغم أنها قليلة تحديدًا بالذكرى الأولى للاحتفال بثورة 25 يناير نشرت مقالات عن الأناركية وقناع فانديتا.. والخطر الداهم بمصر وخطة إسقاط النظام والمؤسسات.. ومنها بالطبع المؤسسة العسكرية..والتخريب وحرق البلاد..والقناع الذي يرتديه الثوار,والطرف الثالث..و..و…..و.. ومر اليوم بسلام.. ولم يُرتَدى القناع في التحرير.. لأن وجه الاعتراض المنطقي الوحيد كان وقتها إن ارتداء قناع واحد قد يعطي فرصة للبعض في التخفي وراءه, وانتشار العنف في الميدان..و لم تتواجد وقتها لا قوات أمن ولا قوات جيش فلم يكن هناك أي فرصة للصراع والنزاع..

وقيل وقتها أن هناك مخطط لإسقاط مصر يروج له بعض هؤلاء الأناركيين يوم 25 يناير والذين دعوا للقيام بمهاجمة مؤسسات في الدولة وقيادات، وربما السعي لإحراق آليات عسكرية ضمن فكرة الفوضى التي يدعون لها. والاستيلاء على مواقع حكومية وإغلاق صفحات ومواقع وطنية، وأخيرًا قيام عملاء من خارج الثوار باستغلال هذه الفوضى المقصودة في أعمال قنص وقتل وافتعال الصدام المسلح مع القوات المسلحة، لنبدأ سيناريو جديد مثل سوريا وليبيا واليمن…

مما كُتِبَ وقتها

– تجري حاليًّا حملة موسعة من قبل بعض الفوضويين من المنتمين لفكرة (الأناركية) الفوضوية التي سبق أن حذرنا منها.. من الذين يدعون لهدم المؤسسات وكسر الجيش؛ للترويج لفكرة لبس قناع لرجل ضاحك يشبه البلياتشو مقتبسة من فيلم أمريكي يروِّج لفكرة الثأر، وذلك يوم 25 يناير المقبل في ميدان التحرير. والذين يقتبسون الفكرة ينسون أن النظام الذي يتشكل حاليًّا ويرغبون في الانقلاب عليه جاء نتيجة انتخابات حرة واختيار الشعب

– الأناركيين يعتبرون أنفسهم “الطليعة” ويجب أن يكونوا هم مَن يقود مرحلة الثورة، فهم يثورون على الواقع الذي يأتي بغيرهم، وذلك بالفوضى والتخريب بدعاوى المقاومة والثأر والتغيير!

وقد أكد بعض المنتمين لهذا الفكر الأناركي أنهم سيخرجون بالفعل في 25 يناير مرتدين قناع فانديتا، وقال نشطاء آخرون: إنهم سيخرجون مرتدين أقنعة بعضها لصور شهداء الثورة.

– إن القناع يباع على الإنترنت وفي بعض المحال و انتشرت صفحات بيع هذا القناع على فيسبوك وتويتر وكذا صور قناع فانديتا، و الصفحات التي تروِّج لبيعه بأرخص الأسعار بعد استيراده بكميات كبيرة من الخارج، كما يدَّعِي أصحابها. وبعض تجار أقنعة رأس السنة بدأوا أيضًا في تصنيعه كنوع من التجارة، وأصبح هذا القناع الضاحك أحدث وسيلة للتجارة بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير المقبل، مثلما كانت تباع شعارات الثورة والأعلام خلال فترة الثورة. كما يباع في بعض محطات البنزين، وأيضًا في محال بعينها يعرفها الشباب في أحد المولات الشهيرة بالقاهرة في سرية تامة، وهو ما كان يحدث من قبل عندما كانت نفس هذه المحال تقريبًا تبيع ملابس سوداء للشباب أنصار فكرة “عبدة الشيطان” الذين ألقي القبض عليهم لاحقًا، وتبين تقليدهم لهذا الفكر السوداوي القادم من الغرب.

 لم يحدث أي من هذا بالطبع. لو كان هناك مخططًا بالفعل.. و مر اليوم بسلام.. و لا أدري كيف؟؟

إذا كان الأمر كبيرا بهذه الدرجة.. ومهولاً بمثل هذه المبالغة..

ما هي المعجزة التي حدثت لتمنع كل هذا من الحدوث؟؟ لم أعرف وقتها. ولم أعرف حتى الآن!!

 إذًا ما هي علاقة الأناركية بقناع فانديتا من وجهة نظر المحللين وقتها؟

كانت خلاصة الأفكار التي طُرِحت في تلك الفترة كما يلي:

جاءت الدعوة لارتداء قناع “جاي فوكس- فانديتا” بعدما تحول إلى شعار للتظاهرات الشبابية التي اجتاحت عدة مدن في أنحاء العالم، واكتسب القناع شهرة أكبر بعد ظهور مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج في مظاهرة بلندن مرتديًا القناع؛ ليدافع عن حق الناشطين والمتظاهرين في الحفاظ على سرية هوياتهم في الحياة الحقيقية بارتداء الأقنعة. وقد أصبح الفيلم مصدر إلهام للكثير من الحركات الاحتجاجية حول العالم، ومنها ثورات تونس و مصر، كما اتخذه المتظاهرون شعارًا لهم في الاحتجاجات والاعتصامات التي اجتاحت مدن وعواصم غربية كثيرة، وآخرها حركة “احتلوا وول ستريت”.

فيلم “في فور فانديتا” هو تمثيل للأناركية حيث البطل الفوضوي (الأناركي) يقوم بإحداث ثورة أو فوضي في المجتمع من خلف قناع مبتسم، ويتم تصوير الحرق والعنف والخروج على الشرعية والقوانين في الفيلم على أنه بطولة.

حركة الهاكرز العالمية أنونيمس تضع قناع الفيلم كشعار لها أيضًا، وتحمل نفس معاني الثأر التي يروج لها الفيلم.. ولو دققتم النظر في الصور التي توزع لهذا القناع ستجدون عليه شعار (الأناركية) الشهير، وهو مثلث ودائرة باللون الأحمر ولكن بالمقلوب!

“ولي تعليق”

بين رمز ال “في” الموجود بالفيلم… و رمز الأناركية في صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي و كذا شعار الماسونية ذات الفرجار المقلوب..

فهل هي تشابهات رموز أم تشابهات أفكار….

أنا أرى أن شعار الأناركية ربما يتشابه مع شعار “في” لكن هل الأفكار واحدة؟!

و تذكروا معي ما تحدثت عنه في البداية من أن الرموز عالم واسع تمتلئ به الأساطير والحضارات وأكبر كثيرًا من الإختزال..في تشابه شعارات مع بعضها.. وللعلم فقط فعلم الرموز هو علم يدرس بالجامعات الغربية وله أصل وقواعد كثيرة.. لا يتسع المجال هاهنا و لو للإشارة إليها.

وأخذًا بالأسباب بعيدًا عن كل ما قيل وما كتب؛ وطُرِح للنقاش أرى أن الأمر تمت إعادة صياغته واستغلاله كموضوع لشغل الناس في تلك الفترة كهدف و وسيلة محاربة الأناركية  ودفع الناس لكراهيتها ونبذها.. ربما لأنها فوضى و ربما لأسباب أخرى!!

 في النهاية..

ألا يتكرر مثل هذا الحدث كل حين مرة تلوّ الأخرى, باختلاف الملابسات والأفكار و المؤامرات والحكايات؟؟

فقط أتساءل.. رغم أنني أعلم الجواب.

فهل تعلمون به مثلي؟؟

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

3 تعليقات

  1. weil es Zeit für eine neue Brille wird

  2. Sorry I don’t speak Dutch, but I translated your comment. If I understand your comment well, so let me say:”Instead of new pair of glasses, i think we need to change the world itself”. Hope that i’m right. Thanks for passing by.

    Sorry dat ik geen Nederlands spreken, maar ik vertaalde je reactie. Als ik begrijp je reactie goed, dus laat ik zeggen: “In plaats van nieuwe bril, ik denk dat we nodig hebben om de wereld zelf te veranderen”. Hoop dat ik gelijk heb. Bedankt voor het langskomen.

  3. My organization is therefore content by way of how quick betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/is-betterscooter.com-a-fake-site.html now have arrived to my family, thankyou quite definitely. I’ll be particular always be purchasing other with this blog at once

أضف تعليقاً