الرئيسية / العدد الخامس عشر / قراءات : التعايش أولاً في لائحة رغباتي

قراءات : التعايش أولاً في لائحة رغباتي

1467227_345152675665454_4812283612061646885_n

راشد يسلم :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

هل يصنع المال السعادة ؟

 أو إذا أردنا صياغة السؤال بصورة أدق هل يجب أن نكون أغنياءاً لنكون سعداء ؟

ثم .. ماهي السعادة ؟

هي محاولة التعايش بسلام وتماهي مع رتابة الواقع ، محتفين بالتفاصيل الصغيرة ، التي لا نشعر بها إلا حين نفتقدها .. أو نتخلى عنها ، هذا ما حاول قوله غريغوار دولاكور في روايته  ” لائحة رغباتي ” الصادرة عن المركز الثقافي العربي بترجمة “معن عاقل “في 176 صفحة

فجوسلين البدينة ذات الـ47 عاماً ، حلمت بالكثير أثناء كتابة مذكراتها ، لكن الواقع كان أقسى حين وجدت نفسها يتيمة الأم وجليسة لأب مقعد يفقد الذاكرة كل ست دقائق ، ومديرة لحانوت خياطة كانت تعمل فيه من قبل ، وزوجة لجوسلن غيربيت عامل المصنع الذي لا يقرأ كثيراً من الكتب ، ويفضل المختصرات علي الحجج المنطقية ، والصور على الحكايات الطويلة ، ويحلم بشاشة مسطحة ، والأعمال الكاملة من أفلام جيمس بوند ، وأماً لـ( رومان ، نادين ) اللذان هجرا المنزل بحثاً عن حياتهما الخاصة ، وطفلة ماتت أثناء الولادة ، فتعايشت مع كل هذا باحثة عن السعادة في التفاصيل الصغيرة وومضات الحب والدفء المتسللة بين الفينة والآخرى ، لتستمر الحياة .

الحياة التي كانت تسير بهذا النسق الهادئ في الغالب ، حتى حدثت المصادفة ، تلك التي تشبه مصادفة أن يكون إسمها جوسلين بينما يدعى زوجها جوسلن .. وفازت باليانصيب .. 18.574.301.28 أورو هو ثمن إبتسامة حظها لها ، والذي كان يملك 76 مليون إحتمالاً وجيهاً لكي لا يفعل ، لتتبدل بعدها طريقة نظر جوسلين للأمور وتبدأ في عقد مقارنات بين سعادة المال المنتظرة التي تشبه اللذة التي يعقبها الملل ، وسعادة التعايش والإحتفاء بتفاصيلها الصغيرة التي تبقى لأنها كما الحب ، لكن حين طال تردد صرف الكنز كان لابد للجشع أن يحرق كل شئ في طريقه ، فسرق جوسلن الشيك وهرب إلى بلجيكا مقتفياً أثر الملذات والحياة الرغيدة التي تمناها بعد أن وجده مصادفة في خزانة الأحذية حيث كانت جوسلين تخفيه .

تكتمل حبكة الرواية ورسالتها حين يقتل الحنين جوسلن بعد أن مل حياته الجديدة ويتوسل طالباً العودة بعد أن أعاد جُلّ المال دونما فائدة ، لأن جوسلين والتي فقدت التعايش هي الآخرى كانت قد بدأت حياةً جديدة لكنها أعلنتها صراحةً في نهاية الأمر :

” إنني محبوبة ، لكنني لم أعد أُحِب “

عن راشد يسلم

mm
سوداني .. مُصابٌ بالديانّات .. والشُرودْ . أكتُب .. لأن هذِه الصحراءُ شاسِعةٌ وأنا لا أجيدُ الغِناء .

2 تعليقات

  1. I’m also writing to let you understand what a brilliant experience my wife’s princess gained reading your site. She learned such a lot of pieces, most notably what it is like to have an incredible teaching style to let many more clearly master some multifaceted subject matter. You actually did more than my desires. Thank you for giving the necessary, healthy, explanatory and in addition easy tips about your topic to Kate.

  2. Valuable information. Fortunate me I found your site by chance, and I’m surprised why this coincidence didn’t came about earlier! I bookmarked it.

أضف تعليقاً