الرئيسية / العدد الثاني والأربعون / قراءات : في رواية ثورة في جهنم

قراءات : في رواية ثورة في جهنم

ثورة-في-جهنم-نقولا-حداد-5

لمياء يسري : 

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

قصة قصيرة لم تتجاوز صفحاتها مائة صفحة ، بناؤها ضعيف بالنسبة لي  ، تبدأ الأحداث بمشهد صعود روح القديسة جوكوندا إلى السماء على ظهر ملكين ، وتصل بعد عناء بسبب تفكيرها في الأمور الأرضية فيخبرها القديس يوسف ( يوسف النجار )  بعدم وجود مكان لها في الجنة ، وبذلك يلزم عليها الذهاب للمطهر أولًا لتتخلص من ذنوبها ، وهناك تتقابل مع الراهب سلفاستروس الذي سيأخذها في رحلة إلى أهل النار ، لمشاهدة احتفالهم بالحروب التي نجح الشياطين في اقامتها على الأرض ، بعد ذهابها إلى جهنم تستمع إلى تفاخر أهل النار بما فعلوه على الأرض من شر وحاولت الراهبة أن تدعوهم للتوبة ولكنها لم تستطع فعل ذلك وعادت مرة آخرى إلى المطهر وبقى أهل النار في مكانهم ويختتم الكاتب القصة على لسان الراهب أن خلاص كل أمريء بيده .

عرض الكاتب في قصته  ثلاث نماذج فكرية الأولى لأهل الجنة ، والثانية لأهل المطهر ، والثالثة لأهل النار

أهل الجنة : ظهر منهم يوسف النجار الذي استقبل الراهبة جوكوندا وأخبرها بأنه لزامًا عليها الذهاب للمطهر ، وعلى لسان يوسف النجار ، قال الكاتب أن شريعة الله هي الضمير الحي وأن الإنسان الذي يكمن فيه الله لا يفعل الشر ، والبشر كتبوا شرائع عديدة وشروحات للكتاب المقدس لا تمت لشريعة الله _ التي وصفها بغير المكتوبة _ بصلة ، بالتالي أحيانًا يحاسبنا الله بحسب شريعتنا وليس بشريعته هو .

_

أهل المطهر : أظنه رمز بهم للمتدينيين والرهبان الذين عرفوا الله من الكتاب والشروحات ، وكانت الدنيا عندهم سبيل للسماء فلم ينغمسوا في علومها واقتصروا على علوم الكتاب فقط  ، و استخدموا ما قدمه غيرهم من اختراعات لخدمة أهدافهم الدينية ، لكنهم في نفس الوقت يرونها في ماهيتها أنها مجرد اختراعات دنيوية ، لكن استخدامهم لها كمتدينيين هو ما أعطاها أهمية وجعل منها سبيلًا للسماء ، بالتالي عاشوا حياتهم بين الخطأ وتجديد التوبة ومنهم من  ذهبوا للمطهر للتخلص من ذنوبهم المتبقية ، لكنه أشار على لسان القديسة أن السماء منقسمة منذ الأزل لأهل السماء وأهل النار ولكن الراهب اسكتها وقال لها عليها الشكر فقط لأنها من الناجين ولا تتحدث بهذا الكفر ثانية .

أهل النار : الشياطين ومعهم أهل الأرض وهم :

الملكة تيودورا .

الملكة كليوباترا .

نيرون .

الأسكندر الأكبر  .

نابوليون.

راسبوتين  .

نبوخذ نصر .

اينشتاين .

عرض الكاتب في فكر أهل النار مفهومين :

الأول عن صراع الشيطان للإنسان .

والثاني : العبادة وعلاقة الإله بالإنسان والشيطان .

أولًا : صراع الشيطان للإنسان :

قال الكاتب بمحاربة الشياطين دائمًا للإنسان ، في محاولة منهم لاسترداد ملكوت الأرض بعد أن نزعهم الله إياه لصالح الإنسان ، وكانت زوجة الشيطان هي المحرك الأساسي لكل الحروب والفتن التي حدثت على الأرض ، فخلقت الشهوة الأولى وزرعتها في نفس حواء فأغرت آدم وأكلوا من التفاحة ونجحت في طردهم من الجنة ، فكانت الشهوة والنساء  ثم المعرفة الناتجة عن أكل التفاحة  ، هي سبب البلاء والحروب والشر على الأرض ، فقد استغلها الشياطين لصالحهم في محاربة الإنسان والإلقاء به في جهنم وحرمانه من السماء ، فبدلوا الإله بالوطن ، والحروب الدينية بالحروب الوطنية ، ونشروا الفرقة والنزاع بينهم .

ثانيا : العبادة وعلاقة الله بالإنسان والشيطان : في هذا الجزء من القصة  يدور حوار بين القديسة وأحد الشياطين التي تريد أن تهديهم للتوبة فيستردوا الأرض بدون حروب مع الإنسان  ، فيبين الكاتب وجود صراع بين الله والشيطان على قلب الإنسان .

فالراهبة ترى أن الله ساهر على شعبه يحميهم ، فيسألها الشيطان لماذا إذن ترسمون الصليب على صدوركم كثيراً فالشيطان يأتي لمن يستدعيه ويحارب من أجل ملكوته ، ترد الراهبة بأن الشيطان يحارب الأكثر إيمانا ، فيخبرها الشيطان أن ذلك يعني بأن الشياطين أسرع لقلب المؤمن من الروح القدس ، فتقترح الراهبة عليهم التوبة لله ولكنه هنا يخبرها بأن لا الشيطان ولا الإنسان قد آثم في شيء بل أن الله هو من يريد أن يحتكر المعرفة لنفسه ، لذلك عاقب الإنسان وطرده من الجنة ولكنه أمهله فرصة للتوبة ، ولكنه ظلم الشيطان عندما حكم عليه حكم نهائي بعدم قبول توبته ، وبالتالي فما حدث منذ الأزل هو قضاء أزلي من الله . ولكن عندما كادت اقناعهم بالتوبة رفض الشيطان ذلك حتى لا يُنزع ملكه وأمر بطرد أهل الأرض من النار وعادت الراهبة إلى المطهر وقال لها الراهب إن خلاص كل إنسان في نفسه .

 

أما عن الثورة التي قامت في جهنم فهي ثورة ضد ديكتاتورية الشيطان ، فأهل جهنم يريدون حكومة ديموقراطية وانتخابات عادلة لا حكم ديكتاتوري أبدي !

 

أفكار آخرى عرضها الكاتب  :

الضمير والإيمان : قال الكاتب على لسان يوسف النجار في البداية أن الشريعة هي الضمير ، ولكنه أدخل القديسة إلى المطهر لسببان السبب الرئيسي  لأنها تعتقد أنها ملكة ، فقد فازت بلقب ملكة جمال قبل الرهبنة ، رغم إن اعتقادها كملكة لم يكن فيه أي منافسة منها لله في نفسها أو اعتقاد بشرك وقد أوضحت ذلك بنفسها ، والسبب الآخر في أن أهل الأرض عينوها قديسة يتباركون بها بعد موتها وهي أيضًا لم تأمر أحد بذلك ، لكن حكم عليها بالمطهر ولم يكن لها مكان في السماء ، بالإضافة إلى أن صلاة أهل الأرض لها تزيد من سنيّ مطهرها !!!

المعرفة بين الشر والخير : يخبرنا الراهب سلفاستروس أن أهل النار يتعذبون بمخترعاتهم على الأرض ، ليس بالعلم بل بسوء استخدامهم له ، ثم يعود الكاتب بعد ذلك في حديثه عن أهل النار ليصف اينشتاين بأنه  أبليس يستحق النار لأنه كاد بعلمه أن يصل إلى مبدأ الكون الأول الذي يختبئ خلفه الإله ولا يحق لأحد الكشف عن الله إلا الأنبياء .

وبعد ذلك يضع الكاتب على لسان أحد الشياطين أن قوانين نيوتن جلبت الخير للبشرية لكن الشياطين استخدموا هذا الخير لهم ضد البشر فقلبوا مخترعاتهم شر !

حرية الإرادة : تحدثت الراهبة جوكوندا أن السماء منقسمة منذ الأزل ، ثم أكد الكاتب ذلك على لسان الشيطان ولكن الراهبة تخبرهم أن الله هو خالق الزمان والقدر ويستطيع تغييره إذا أراد ذلك وما علينا إلا التوبة والصلاة إليه ليرزقهم التوبة ويعطيهم ملكوت الأرض ، لكن اختار الشياطين بقائهم في النار كما أوضح الكاتب في النهاية . وف في نفس الوقت هذه القديسة تزداد سني مطهرها بعيدًا عن السماء بسبب صلاة أهل الأرض لها رغم أنها تصلي وتجدد توبتها في المطهر لله عسى أن يخرجها منه وتصعد إلى السماء .

والقديسة تيودرا التي ظهرت في القصة من أهل النار ، ولا أعلم لما وضعها هناك ، قال الكاتب أنها لم تكن قديسة بل أمرت أن تعين قديسة بعد موتها  رغم أنها تلقب عند الأرثوذكس بالقديسة التائبة ، وترجيحي أن الكاتب جعلها من أهل النار لأنها تؤمن بالطبيعة الواحدة للمسيح وهذا بالطبع متعارض مع الإيمان الكاثوليكي القائل بالمطهر ، والذي يؤمن بطبيعيتين للسيد المسيح .

في البداية ظننت أنها قصة فلسفية ، لكن بعدما انتهيت منها وجدتها لا هي فلسفية ولا ايمانية ، ربما لا تتعدى كونها اسئلة تشكيكية في نفس الكاتب حول عدة مسائل ليس لها إجابة ، حاول أن يجد لها اجابات لا تخرج به عن نسقه العقائدي ، لكن للأسف رأيته لم يحقق ذلك أيضًا .

 

عن لمياء يسري

mm
كاتبة مصرية ليسانس أداب ،تخصص الدراسات الكلاسيكية مهتمة بالفلسفة والتاريخ والأدب

4 تعليقات

  1. Useful information. Fortunate me I found your site by chance, and I am shocked why this twist of fate didn’t came about earlier! I bookmarked it.

  2. I like the helpful info you provide in your articles. I’ll bookmark your weblog and check again here regularly. I’m quite certain I will learn many new stuff right here! Good luck for the next!

  3. I ordered these Smart Balance Wheel http://adf.ly/6249830/banner/www.fashionhoverboard.com all around my birthday . and i have put on them many times. these are so trend and awesome! they look very adorable.I convey them pretty much every day and that i will continue to for a long time.

أضف تعليقاً