الرئيسية / احدث التدوينات / قصة ستجعلك تؤمن بالله ! “قراءة في روایة حیاة باي”

قصة ستجعلك تؤمن بالله ! “قراءة في روایة حیاة باي”

12-2012-112

عنوان هذا المقال لیس مجرد تشویق لما سيأتي من کلمات .. وإنما هو بالضبط الوعد الذي قطعه رجل عجوز لكاتب الروایة حینما التقیا في أحد مقاهي بلدة بوندتیشیري جنوب الهند، فبالنسبة لسائح کندي هائم في الشوارع الهندیة فلابد سینال الكثیر من جمل الترحیب والأسئلة، وخصوصًا السؤال عن طبیعة عمله، فإذا قال أنه طبیب فسيجيء أحدهم قائلًا أن لدیه شخص مریض!، وإذا قال أنه محامي فسیجيء أحدهم طالبًا مساعدة فی رفع دعوی أو حل مسألة قانونیة، أما لو قال أنه کاتب فحینها غالبًا ستکون الإجابة کالآتي: “کاتب؟ .. حقًا؟ .. عندي لک قصة”! .. وذلک ما حدث لکاتب الروایة حین اعترف للرجل العجوز بطبیعة عمله؛ فرد علیه العجوز قائلًا:

“عندي لک قصة ستجعلک تؤمن بالله”.

هل هي بدایة مشوقة أکثر من اللازم؟ تعلیة أکثر للسقف؟ .. هل ستجعلک هذه القصة تؤمن بالله فعلًا؟! .. هذا لیس سؤالًا للإجابة علیه وإنما لطرحه .. فهو استفهام -علی أي حال- سیظل محلقًا في رأسك طیلة قراءتك لهذه الروایة، ستبحث عن الله بین الکلمات والصفحات، ستجد الكثیر من القصص في هذه الروایة وستبحث عن الله مثلما ستبحث عن قصة مقنعة بينها، قصة قابلة للتصدیق، وهذا ما سیجعلک دائمًا في موقف اختیار بین قصة تستطیع أن تصدقها وقصة لا تستطیع أن تصدقها، وستجد نفسك أمام هذا السؤال: .. هل ترفض الله فقط لأنه قصة لا تستطیع أن تصدقها؟! ..

الروایة حقًا رائعة جدًا، زاخرة بالمعاني والرموز والفلسفة والمعلومات، كاتبها هو الكندي “یان مارتل”، نشرت فی سنة 2002 وحازت علی جائزة مان بوكر البریطانیة وبیعت منها ملایین النسخ، ترجمت لأكثر من أربعین لغة وتحولت في عام 2012 لفیلم سینمائي جميل “Life of pi” نال عدة جوائز أوسكار.

الروایة تحكي قصة الفتی الهندي باي باتیل، وهو الابن الأصغر في أسرة مكونة من أب وأم وولدين، یقطنون في بیت هو جزء من حدیقة حیوانات کبیرة یمتلكها أبوه في الحي الفرنسي شمالي الهند، ثم تضطرهم الظروف السیاسیة والاقتصادية إلى الهجرة إلى کندا، فیقرر الأب تهجیر الحیوانات معه لبیعها للحدائق هناك، ثم أثناء إبحارهم في قلب المحیط الهادئ تهاجمهم عاصفة بحریة تؤدي إلی غرق السفینة بکل ما فیها، إلا شخصًا واحدًا .. وهو الفتی باي .. إذ یجد نفسه في صباح الیوم التالي في قارب نجاة صغیر ومعه حمار وحشي مکسور الرجل وضبع وقردة ونمر بنغالي ضخم! .. هل سینجو؟ .. هذا لیس سؤالًا للإجابة علیه، وإنما لطرحه، فسيظل استفهامًا محلقًا في رأس باي طیلة لحظات مکوثه في هذا القارب .. ولکن حقًا .. هل سینجو؟! .. أعني أنه ضائع في قلب المحیط الهندي ومعه في القارب حیوانین مفترسین، ضبع ونمر بنغالي، ولا شيء یری في الأفق إلا المزید من المیاه؟! .. الإجابة: “نعم سینجو” .. فخلال الأیام الأولی سیفترس الضبع الحمار الوحشي والقردة، ثم سیقوم النمر البنغالي بافتراس الضبع ليبقيا اثنان فقط علی سطح القارب .. النمر البنغالي الضخم و باي .. حیث ستبدأ قصة طولها 227 یوم من المعاناة، العذاب، الصبر، والتحمل، والتأقلم، الصراع مع النفس، مع الطبیعة، البحر، القروش، العواصف، الألم لفقدان أسرته، الجوع، العطش .. و لکن الصراع الأهم كان صراعه مع النمر البنغالي الضخم! .. فکیف استطاع النجاة من کل ذلك.

بای یحكي قصته قائلًا أنه من البدایة كان طفلًا متأملًا، باحثًا عن الله، و عن معنی للأشیاء .. لدرجة أنه قام باعتناق ثلاث  ديانات في نفس الوقت قائلًا أن إلهها واحد! .. الهندوسیة والمسیحیة والإسلام .. كان كثیرًا ما یحوم حول دور عبادتها فحاول کل شیخ دیانة أن يجذبه لها، لینجح الثلاثة في ذلك، ثم بعد فترة عرفوا بأمره فشاء القدر أن یجتمع الثلاثة شیوخ مع باي وأبیه في أحد الأماكن العامة، لیتسألوا حینها ویتجادلوا ویظهروا غضبهم قائلین أنه لا یمكنه اعتناق الثلاث دیانات معًا! .. فرد علیهم باي قائلًا: “أنا فقط أرید أن أحب الله !”، ولم یستطع الشیوخ الرد علی ذلك .. والغریب أنهم كانوا فیما قبل یحاولون جذبه لدیاناتهم، ثم بعد هذا اللقاء صاروا یحاولون طرده کلما رأوه في دور عباداتهم .. أما والده فلم یعترض ولم یهتم بديانات ابنه؛ فالمهم أنه إذا مرض علیه أن یذهب للطبیب وإذا وقع في مشکله فعلیه أن یبحث لها عن حل .. وعبر عن ذلك کله في أحد الصباحات حین نادی باي قائلًا: “الیوم سأعطیك درسًا ربما ینجیك في یوم من الأیام”؛ ثم قاده إلى قفص النمر البنغالي الضخم وقال له: النمر هو أخطر الحیوانات، والدرس الذي أرید أن أعطیه لك واضح جدًا .. أیا ما كان تظنه أو تعتقده فإیاك في یوم من الأیام أن تقترب من نمر لأنه سیفترسك فورًا” .. ثم أکد له الدرس بإدخال معزة إلى القفص لیقوم النمر فورًا بافتراسها! .. فهم باي الدرس جیدًا، فهم أن طبیعة النمر هي الافتراس، وأنك إذا رأيت نمرًا فعلیك البدء بالجري فورًا، فهم أنه إذا وقعت في مشكلة فلن یحلك فقط أن تجلس وتدعو الله .. وإنما أن تبدأ فورًا فی البحث عن حل لها، وذلك ما فعله باي لیتعامل مع مشكلة مزعجة واجهته، وهي الاستهزاء من اسمه الأصلي؛ فاسمه الأصلي هو “بیسین باتیل” وقد سمي بیسین علی اسم أشهر مسبح فرنسي، لکن بیسین في الإنجلیزیة تعني “تبول” .. لذلک كان محط سخریة واستهزاء في المدرسة الابتدائية، وذلک ما عالجه باي حین انتقل إلى المرحلة الثانویة؛ إذ لما كان یذاع اسمه کطالب جدید في الفصل كان یخرج ویقف أمام الطلاب ویقول: “أنا بیسین باتیل ولقبي هو باي” .. ثم یخبرهم ماذا تعني “باي” لترسخ أکثر في أذهانهم؛ في حصة الریاضیات قال لهم أن باي هي النسبة بين محيط الدائرة وقطرها، وفي حصة الجغرافیا قال لهم أنها بلدة تقع في أوربا! .. وهکذا ترعرع باي شابًا متدینًا یعتنق ثلاثة أدیان ویؤدي صلواتها جمیعًا .. وکذلك یعرف کیف یتعامل مع مشكلاته ویحلها بعقل وحكمة، لیأت بعد ذلك الاختبار الأکبر في حیاته؛ وهي أن یفقد کل أسرته فی غرق السفینة ثم یعیش لمدة 227 یومًا في قارب صغیر في قلب المحیط الهندیة مع نمر بنغالي ضخم.

مخاطر هذه ال 227 یوم كانت _بالإضافة لوجود نمر بنغالي ضخم معه في القارب_ تتمثل في: الجوع، العطش، عدم وجود غذاء، العواصف البحریة، أسماك القرش المتربصة بالقارب، الحزن لغرق أسرته، الوحدة والكآبة .. أما حلول هذه المخاطر _فبالإضافة لصلوات الأدیان الثلاثة التي واظب علیها_ كانت تتمثل في: علب وجبات الطعام التي وجدها في القارب، صید السمک والسلاحف، تجمیع میاه الأمطار الصالحة للشرب بواسطة مشمع، کذلک صار یدون یومیاته في كراسة لکي لا یفقد الإحساس بالزمن وبذاكرته .. وبالنسبة لأحزان فقدانه أسرته فقد تکفلت عاداته الیومية من صید وتجمیع ماء و صراع مع النمر البنغالي الضخم بأن تشغله عنها! .. أما أکبر صراعین خاضهما في ذلک القارب فكانا ضد الخوف وضد النمر البنغالي الضخم .. وأعني بالخوف هنا هو ذلک الشعور الصافي الذي یباغتك لأنك هنا، لأنك وحدك، لأنك وسط المحیط بلا زاد وبلا أمل، ومعک نمر بنغالي سيفترسك في أي لحظة، وقد أجاد الكاتب وصفه بتعابیر جمیلة منها: “الخوف عدو ذکي وغدار، یتسلل إلى عقلك کجاسوس، یزرع فیک شكا، لیظهر ذلك في جسدك، تحلق رئتاك، وتتلوی أمعاءك، ترتعش کمصاب بالملاریا، فتتخذ قرارات متسرعة، وتطرد آخر حلیفین لك .. الأمل والثقة” .. لذلک كان لابد لباي أن یهزم هذا الخوف وذلک بالانشغال أولًا، وأحیانًا باختلاق صدیق وهمي مثلًا للتحدث معه .. وقد قال باي أنه وجد قارب آخر به شخص ضائع أیضًا وتکلم معه .. ولا ندري إذا كان لاقاه فعلًا أم أن ذلک من فعائل خیاله! .. کذلک قال أنه وجد جزیرة طحلبیة لا یوجد فیها سوی أشجار وحیوانات صغیرة لم تکن تخاف منه ولا من مخالب النمر البنغالي الذي افترس الكثیر منها، وقد برر باي ذلک بأنها لا تعرف ماذا یعني شعور الخوف لأنها لم یقابلها فیما قبل ما تخاف منه! .. هل نصدق ذلک أم أنه اختلقها فقط لیحلل ما یشعر به من خوف ولکي یهزمه، وما الحیوانات التي لا تخاف هنا سوی رمزًا لمشاعره .. لا ندري .. خصوصًا أنه وجد أن الجزیرة ذاتها مفترسة قد تبتلع ما یوجد فیها لذلک غادرها، هل الجزیرة هنا هي رغبة النجاة، مجرد فكرة مختلقة في رأسه، أم أنها موجودة فعلًا؟! .. لا ندري .. أما بالنسبة للصراع الكبیر الثاني في هذه ال 227 یوما کان ضد النمر البنغالي الضخم؛ فالنمر لم یکن صدیق رحلة بل کان عدوًا قد یفترسه في أي لحظة، لذلک تعامل معه بطریقتین؛ الأولی هي إشباعه وتوفیر أکل له من لحوم وماء شرب، والطریقة الثانیة هي مصارعته أحیانًا؛ عن طریق عصا وسكین وحركات عدائیة وتحذیریة لیشعره أنه ند له، والأهم من ذلک أنه صنع طوف صغیر وربطه بالقارب لیکون بمثابة قارب آخر ینام فیه حتى لا یصل له النمر، وهکذا نجح تمامًا في صراعه طیلة ال 227 یومًا، بمعنی أن صراعه مع النمر كان عملا یومیًا یقوم به، حیاه یومیة علیه أن یدافع عنها، مما شغله عن التفکیر والهموم الأخرى، ومما أعطاه القوة والحقد والکره والرغبة في البقاء حیًا لمصارعته، أي أن النمر كان عنصرًا مهمًا جدًا في نجاته، إذ یقول باي عن ذلک: “جزء مني کان مسرورًا بالنمر البنغالي، جزء مني لم یرده إطلاقًا أن یموت، لأنه إذا مات فسأترك وحدي مع الیأس، وهو عدو أشرس من النمر بكثیر، إذا ما بقیت لدي أرادة للعیش فبفضله، لقد شغلني عن التفکیر کثیرًا بعائلتي وبوضعي المأساوي، ودفعني للتعلق بالحیاة، كرهته لذلک وفي الوقت نفسه كنت ممتنًا له، إنها الحقیقة البسیطة، لولاه لما كنت الیوم حیًا أحكي لك قصتي”.

وهکذا یومًا فیومًا تحققت المعجزة، نجا باي أخیرًا بعد 227 یومًا في البحر مع نمر بنغالي ضخم، وذلك برسو المرکب في شواطئ کندا .. الآن ماذا أیها القارئ .. هل ستصدق هذه القصة، هذه النجاة الإعجازیة، هل ستصدق أن فتی قضى 227 یومًا ضائعًا في البحر في قارب صغیر ومعه نمر بنغالي ضخم ثم نجا؟ ..هل تبدو قصة قابلة للتصدیق؟! .. حسنًا .. بالنسبة لمحققي وزارة النقل الیابانیة لم یصدقوا هذه القصة، کانو قد جاءوا لباي في المستشفی الکندي لیحققوا في غرق السفینة الیابانیة، فسأله أحدهما: “هل یمکنك أن تخبرنا بما حصل معك سید باي” .. فحکی لهم القصة .. حينها قال المحقق:

“أنها قصة جمیلة .. لکني لا أصدقها .. إنها غیر منطقیة إطلاقًا”!

فقال له باي: “لماذا؟!”

فقال له المحقق: “أنت تتحدث عن نمر بنغالي كان معك في قارب طول هذه المدة دون أن یفترسك، تتحدث عن جزیرة طحلبیة مفترسة، عن حیوانات لا تعرف الخوف، هذه الأشیاء غیر موجودة” ..

فقال باي: “هل تكذبها فقط لأنك لم ترها؟”

فقال المحقق: “نعم .. نحن نصدق ما نراه”

فقال باي: “ماذا تفعل إذا حین تکون في الظلمة .. ما نفع حیاتك إذا كنت تجد صعوبة في تصدیق مسألة کهذه، ألیس صعبًا تصدیق الحب .. الحب یصعب تصدیقه، اسأل أي عاشق، الحیاة یصعب تصدیقها، اسأل أي عالم، الله یصعب تصدیقه، اسأل أي مؤمن .. ما مشکلتک مع الأمور التي یصعب تصدیقها” .

لکن المحقق استمر في عدم التصدیق قائلاً أنها قصة جمیلة لكنه لا یرید قصص واختلاق بل یرید أن یعرف الحقیقة .. فقال له باي: “ألیس إخبار شي ما یصبح دائمًا قصة؟ .. ألیس استعمال الكلمات لإخبار شيء ما أمر فیه اختلاق أصلًا؟ .. ألیس النظر للعالم أمر فیه اختلاق؟ .. العالم لیس کما هو بل کما نفهمه، وفي فهمنا لشيء نضیف شیئًا إليه .. ألیس کذلک؟! ..

أصر المحقق أنه یرید الحقیقة، یرید قصة قابلة للتصدیق! .. فأعطاه باي ما یرید؛ .. حکی له قصة أخری، قصة منطقیة لا تناقض الواقع، لیس فیها حیوانات في قارب، قصة لا تفاجئهم ولا تجعلهم یفكرون، قصة مسطحة، جامدة، یستطیع تصدیقها، قصة لیس فیها نمر بنغالي ضخم! .. وكانت الآتي:

“بعد غرق السفینة نجا أربعة أشخاص فقط وركبوا في قارب النجاة، باي وأمه والبحار والطباخ، وقد کان البحار مصابًا بکسر في رجله فأشار الطباخ بفظاظة إلى ضرورة بترها حتى لا یتمدد التعفن إلى باقي الجسد، ثم حینما قطعها الطباخ استعملها فورًا کطعم لصید السمک! .. ثم بعد یومین قتل الطباخ البحار ولم یستعمله للصيد وحسب بل أکل لحمه أیضًا!! .. مما خلق عداءًا کبیرًا بینه وبین باي وأمه، ثم بعد فترة وحینما تضوروا جوعًا قتل الطباخ أم باي ذاتها! .. فقام باي في فجر أحد الأیام بقتل الطباخ .. وبذلک صار وحیدًا في القارب”.

جاءت القصة الثانیة رهیبة وحزینة .. والملاحظ كذلك أنها متوافقة مع القصة الأولی؛ کأنه فقط أبدل شخصیات الحیوانات بشخصیات بشریة في القصة الثانیة؛ فالبحار هو حمار الوحش وأمه هي القردة والطباخ هو الضبع، مما یعني أن باي هو النمر! .. ولذلک صدق المحقق القصة الثانیة وتقبلها فورًا، ولکن أیهما ستصدق أنت أیها القارئ؟! .. هل ستصدق القصة الأولی، العجیبة غیر المنطقیة والتي فیها حیوانات وجزیرة غریبة ونمر بنغالي ضخم أم ستصدق القصة الثانیة المنطقیة العادیة؟ .. هل من الممکن أن تکون القصة الثانیة هي الحقیقیة، وقد حکا باي القصة الأولی لأنه لا یرید أن یشعر بالألم لتذكره الطریقة التي ماتت بها أمه وکراهیته للطباخ وقتله له! .. هل القصة الثانیة أکثر ألمًا فآثر أن یحكي الأولی لیتغاضی عن المشاعر ويتناساها، هل الحیوانات التي ذکرها ما هي إلا رموز فقط، هل كان باي یكذب علینا طیلة قصته التي رواها ونجاته مع النمر البنغالي الضخم؟ .. الآن أنت أمام قصتین سیدي القارئ .. کلا القصتین لا یوجد دلیل علی صحتهما، في کلا القصتین السفینة تغرق وعائلة باي تموت وباي یتعذب طویلاً، قصة عجائبیة فیها حیوانات وصعبة التصدیق، وقصة منطقیة ومن دون حیوانات .. أیهما ستصدق؟ .. دعك من التصدیق .. أي القصتين أفضل وأجمل في وجهة نظرک؟ .. بالتأکید الأفضل هي القصة الأولى العجائبیة التي فیها حیوانات ونمر بنغالي ضخم ..

کذلک الأمر مع الله ..

في إمكاننا أن نصدق عدم وجود الله و عدم وجود معنی للأشیاء .. إنه شيء سهل للتصدیق، لکن القصة الأجمل هي وجود الله، وجود معنی للأشیاء، وجود غایة مما نفعله ..وجود نظام معین.

الأسئلة لا تتوقف في هذه الروایة، کما لا تتوقف في الحیاة، الأسئلة حول الله والکون والوجود والموت .. ولا توجد إجابات مقنعة .. فکما یقول باي “الأسئلة کشباک صید کبیرة ولا یوجد سوی القلیل من السمک” .. وعلی الإنسان أن یختار ما یرید تصدیقه .. باي شخص یؤمن بالشكل، بالنظام، بالمعنی، حتى أنه طلب من الراوي أن یکتب قصته في مئة فصل بالضبط دون زیادة أو نقصان .. فهو یؤمن أنه لابد أن نختم الأشیاء بطریقة صحیحة، عندها فقط یمكننا التخلي عنها .. علی أي حال لو حدثت القصة فعلاً أو لم تحدث .. لو اختلق الكاتب هذه القصة أم لا .. لو اختلق باي هذه القصة أم لا .. لو كان وحده في القارب وفقط اختلق أنه كان معه نمر بنغالي ضخم .. فأنا سأصدقه؛ .. ألیس استعمال الكلمات لوصف شيء أمر فیه اختلاق أساسًا؟ .. ألیس النظر في هذا العالم أمر فیه اختلاق؟.

عن وقاص الصادق

mm
قاص من السودان صدرت له مجموعة قصصية سنة 2015 بعنوان " حضور بلون الماء" .

أضف تعليقاً