الرئيسية / العدد السادس / قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

مأمون

 مأمون الجاك :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك إصغط هنا

رقعة شطرنج :

يتذكر الآن في أسى هزائم كثيرة في حياته ، لقد خاض معارك كثيرة وهو متأخر دائما بخطوة … آخرها كانت معركته مع أولاده قبل دخوله لدار المسنين   

كش ملك … في أزمنة أخرى كان يقول : الشطرنج لعبة سخيفة … ألا تكفيني معاركي في الحياة حتى أدخل في معارك أخرى وهمية … لكنه الآن صار مضطرا لأن يلعبها كي يقضي أمسيات الضجر الطويلة .

يرى الآن تساقط جنوده الواحد تلو الآخر … كان يلعب دوما بالأحجار البيضاء لكنه اليوم اختار الأحجار السوداء فقد عرف أخيرا أن الخير لا ينتصر دائما

قال له أشد خصومه في الشطرنج : كش ملك … لقد عرف أنه مهزوم في كل الأحوال لكنه لا يريد خسارة هذه المعركة ربما لأنها المعركة الأخيرة في حياته … لم يبق إلا الملك وبضع جنود ، كان سيهزم بعد ثلاث خطوات … لكنه لا يريد الاستسلام ولا خصمه يريد إنهاء اللعبة ، أصبح يماطل بحركات لا طائل منها سوى تضييع الوقت قبل الهزيمة المشئومة … تسارعت دقات قلبه ، في السابق كان يقول لأصدقائه : لماذا تضحون بكل هؤلاء الجنود من أجل شخص واحد … من أجل ملك ؟ لكنه الآن ضحى بحياته حتى لا يخسر هذه المعركة … مات قبل أن يموت الملك وترك معركته الأخيرة في الحياة دون حسم .

تفرع :

عثرت على  ضحكات خجولة ، نظرات عاشقين ، قبلات حمراء … صراخ … صفحات ممزقة ، قصة حب فاشلة ، دموع ، خربشات طفل ، بقع قهوة … في ذلك الكتاب الذي اشتريته من بائع على الرصيف .

الليل يعري المدن :

 عندما بدأ النهار يحزم حقائبه للرحيل … والشمس تلملم أشعتها للغروب … والأرض تودع آخر أشعة الشمس وتستقبل أول خيوط القمر … كان يقف هنالك بعيدا … يعد حصيلة يوم كامل من التسول ..قرش .. قرشان.. ثلاثة… ليس بعيدا عنه كانت تقف تلك الجميلة المتأنقة …. أعطته بضعة قروش ولكنه كان يريد شيئا آخر… راح يتأمل ردفيها الكبيرين والمستديرين كأرغفة خبز من الزمن الجميل … تمنى لو أخذ قضمة منهما لكي يسد رمقه …  ملمع الأحذية  الذي كان يخيط اخر حذاء في ذلك اليوم … نظر إلى صدرها الممتلئ والحسرة تكسو وجهه على طفولته التي لم ينعم فيها بالرضاعة الكافية … فجأة توقفت إحدى العربات الفارهة وأخذت معها قوت يومهم .

قدر :

أرادته أمه  طبيبا

وأراده أبوه مهندسا

بينما أرادت له الحكومة مستقبلا أفضل : صار شهيدا  .

جزاء

كانت تمنع ابنها من الخروج للمظاهرات خوفا عليه ، عندما قتلته طلقة طائشة ذات يوم … لم تجد من يشيعه .

وطن :

بعد أن باع نصف الوطن وكل الشرف

خرج إلى شعبه وقال :

لن نفرط في شبر واحد من أرض الوطن .

تمرد :

عندما اجتاحت ميليشيات النظام قريته ، كان عمره آنذاك عشر سنين  ، شاهد نساء القرية يغتصبن أمام عينيه ، قتلوا جميع أهله وأقربائه ، أحس بفقدانه الانتماء لهذا الوطن ، حقا وما الوطن غير أسرة ، أسرته التي لم يتبق منها سوى ذكريات وبضع صور باهتة ومشققة ، أمسك بندقيته وصار يحارب الوطن

 نفاق :

كان يشتم في الحكومة صباح مساء …ويصفها بالحكومة الفاشلة التي تفشت في أوصالها المحسوبية .

بعد الثورة اختير وزيرا

كان أول قرار يتخذه هو تعيين أحد أقربائه في الوزارة .

تطبيق شريعة : 

أرادوا تطبيق الشريعة الإسلامية فبدأو بغض البصر عن القضية الفلسطينية .

 

عن مأمون الجاك

mm
كاتب من السودان

أضف تعليقاً