قصص قصيرة جدا

images

ليلى أسامة :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

(1)

** هالة ضوء **

أقبعُ في الظلمة وحدي… تزكم أنفي رائحة بول ونتانة.. لا تثير في روحي شيئاً من إشمئزاز…من الجوار تأتيني همهماتهم الوقحة وعارية شتائمهم.. ماأنفكّ أتحسس الخطوط الأربعة المنحوتة على الجدار يخترقهم خطُ آخر عرضي… كُلما تكاثرت كُلما كبُر أملي.. لا يضايقني كل ذلك.. تضايقني فقط البقعة القاتمة التي استقرت في منتصف هالة الضوء التي بداخلي..!!

(2)

** قلوب عمياء **

 شُعْثٌ… غُبرٌ… مقطُوعي الأطراف…

يرسمون بدقة وجه المدينة البائس..

يحاكون غضب الطبيعة التي تضربها من حين إلى آخر..

تحت الأقدام.. كل يوم..

يُدهس كياناً جديداً… تُدهس كرامة ما…

يصرخون في وجوه قلوبنا…

تغضُ قلوبنا الطرف.. وتواصل المسير…!!!

(3)

** صفعة **

 هذا المساء…

الوقت تمام إكتمال الحنين… الضجر عارياً يفضح الأشواق.. وجوه تغشى الذاكرة…

على حين غفلة مني – وبوقاحة –  تصفعني ذاكرتي… تلفظها وتبصق الذكريات.. !!

(4)

** ديدن **

يطالبها بالمحبة.. غلفت من مشاعرها باقة مختارة بعنايةٍ كبيرةٍ… زينتها بورق سولفان ملون .. قدمتها له علي صحن من ذهب .. ليكتمل هروبها الأنيق من نفسها تقمصت عدة أدوار تتناسب مع كل موقف.. أبطالها الصغار  الآن رجالها… يكتمل ديدن الحياة كما علمتها أمها…زوجةٌ مطيعةٌ.. قلبٌ فارغٌ…!!!

(5)

  ** رفض **

حفنةٌ شرفٌ… كرامةٌ… كثير حبُ…

دستها في باطن كف كل واحد منهم.. إخوتها الصغار..

تطلعت إليهم بحسرة..

مكومين ثلاث..ثلاث.. على كل فراش..

لعنت أباها في سرها.. وبصقت علي صورته التي ارتسمت بخاطرها الآن..

… مارسوا اليتم وهو على قيد الحياة..

جاعلاً أمها تخضع من جديد لأول رجل وضيع يطرق بابها ليحمل عنها همها…

بصقت على كل شيء..

ودخلت تغتسل… ببعض بنزين .. وشعلة كبريت..!!

  (6)

** عطن **

 في صباحٍ ملائكيٍ كهذا…

الشمسُ تسطعُ فيه أكثر من ذي قبل…

أكاد أجزمُ أني رأيتهم..

يرفعون الستار عن دواخلهم…

عسى أن تزيل أشعتها.. العطن الكامن فيهم…

وحده.. كان يضوعُ في المكان.. !!

(7)

 ** تدثر **

كلما إقْتَرَبَ مِنْ أعماقها.. مِقْدَارُ بَوْح..

مَسَحَ مِنْ وجدانها.. مِقْدَارُ لَوْعَة…

كانَتْ تتَدَثَّر بطَّيْف ذراعي زَّوْجها مِقْدَارُ ضَمًّتين… !!

 (8) 

   ** عقيدة **

 بالأمس… إغتسلْتُ من أفكاري

  ألبسْتُ ذاكرتي ثوباً ابيضاً…

  وإعتنقْت النسيان..!!

(9)

 ** احتفال **

البارِحة.. ذاكَ الدَوِيّ المُتَكَرِّرُ أزعجني.. دَبِيبُ أقدامهم المُسْتَمِرُّ.. جعَلَ روحي تنكمشُ في ركنٍ قَصِيٍّ تبحثُ عن سلامٍ ما.. أكثرُ ما ضَايَقَني تلك الضَربَات القَاسِيَة التي جَعلت عيناي تدوران في محجريهما من شدةِ وطأتها.. حين تَبَيَّنْتُ الأمر.. اكتشفْتُ أنه إحتفالٌ مقام على شَرفي.. مقامُ في باحةِ رأسي.. حاولتُ التَمَلُّصُ والإِفْلاَتُ.. أصرُّوا.. غَافلتهم نمْتُ.. هذا الصباح مُتوجِّسة إسْتَيْقَظْتُ.. هالني أنهم زادوا من وتيرةِ إحتفالهم وما اهْتَمَّوا حتى بغِيابِي.. !!

(10)

** دمع ولؤلؤ **

مَنْضُودٌ بِاتِّسَاقٍ… يُزين جيدها… تتَحَسَّسه .. تقفز فوق حاجز السنوات…  تداعبها الذكرى حين اُهدي إليها..  مُنْذُها وكلما أجهشت وحدتها دموعاً تشق طريقاً إلى صدرها.. امتزجا… زاد غلوه وبريقه… وأدركت أن بينهما قرابة ونسب…!!

(11)

** هدير **

تكوَّمتْ كدُخَانٍ رمادي كثيف… اِفْتَرَشْتْ حَدّ الأفق… مَارَتْ ولطَختْ الأجواء بغَضبها… تَرَقَّبَتْ هنيهة انفجار لتنفث غيظها هزيماً… أَزْعَجها تحليق حمامات حولها… وأَذْهَلها نبوت أَغْصَان ويَاسَمِينة…!!

(12)

** تَعْوِيض **

لم أفزع.. وأنا أُشاهدُني أُغادر جسدي..

تلتقطُني فراشات النور.. تتسكع وروحي في منعطفاتِ عوالم لم آلفها من قبل…

طائر أخضر يحملُني – بحنو – يُجلسُني على ضفةِ نهر..

أُغمس فيه روحي تتراءى لي بيضاء..

أُلقي بجسدي علي تربة من زعفران.. بأناملي أداعب حبات لؤلؤ وياقوت..

وأنتشي بأريج المسك وطيبه…

 للمرة الأولى أُشعر بسكينة مفرطة…

من الأسفل.. جلبة أثارت فضولي.. أرهفتُ السمع..

هتافات زلزلت الأرض التي تحتي..

أدركت أنه تم تعويضي مرتين … !!!

(13)

** ولادةٌ عسيرةٌ **

 

يخبو نبضها…

تصرخُ خبايا الروح : أيا وجعي… أما آن الآوان…

تستجدي خلايا التعب بان: أنقذوها… فهي من تربت على الخافق الموجوع…!!

تهبُ اللِّسْنُ فزعةً..

تصنعُ لها شقاً عرضياً في منتصف الحزن..

تحقن أوردتها بدماءِ التصور ..

تدعك جبينها بشدة.. بأنامل يقظة..

بأيادي ترتعش.. تُخرج جنينها..

بنتاً .. كبنات الأفكار القمر..

فتعيدها للحياة.. بشرفِ حبر ٍ محاربٍ … !!

(14)

 ** إستسلام **

  تُغريني لحظة ضعف…

أن أُسلم راية حنيني لأقرب الواقفين قربي…

أصرخ ملء خيبتي…

وأركض باتجاه الفراغ…

الواقف قربي..

هاله انطفاء بريق عينّي..

حين قرأ على صفحة روحي.. ما خططت…

فزعاً أسلم ساقيه للريح .. !!!

(15)

** نوبة  **

 يضربُ  فيها – بلا وعي –  كأنما مسه جان…

تتساقط من جبينه حبيبات عرق غزير… دوائر الدخان والغبار تملأ المكان…

والجمع يصرخون به صرخة واحدة (الله.. الله)

رغم أنه يبدو فاقداً الوعي… إلا أن وتيرة ضرباته أبدا لم تختل…

نفس الوتيرة .. نفس الإيقاع…

طعم المسك يرشّح من حلوق الجمع.. !!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً