الرئيسية / العدد الثاني والعشرون / قطار الزواج ودخان الحب

قطار الزواج ودخان الحب

151533859

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

يقولون : ﻻ تتزوج ما لم تقع في الحب .

يقولون : سيفوتك القطار و قد ﻻ يأتي الحب.

هل الحب كاف لأجل إنجاح العلاقات ؟

هل يستمر الحب للأبد عندما تغيب مقومات أخرى !

هل بالضرورة نعشق ثم نموت إن لم نصبح مع هذا الشخص ؟

يرى البعض الحب تفاهة و غباء ، حماقة و مضيعة للوقت .

يراه آخرون وهماً نلاحقه ولا نمسكه أبداً.

و هناك من يرى الحب للحب .. أما الزواج يتطلب أشياء أخرى آخرها و أبعدها الحب ، و يمكن أن يستمر ولو لم يتوفر الحب في أي يوم في المستقبل ، طالما هناك إحترام ، تقدير و مسئولية و تواد،  إلفة و عشرة .

تربية:

تربت الفتاة في المجتمعات الشرقية ، على أنه ﻻ قيمة للمشاعر و أن الحب “قلة أدب” ، و أنها يجب أن تحترم و تقدس زوجها و أن تقبل بأدنى ما يقدمه لها ، عليها أﻻ تكون صاحبة متطلبات “عاطفية” و “قلبية” كثيرة ، طالما أنه يكسوها و يعالجها و يطعمها و يسكنها و يعاشرها بالمعروف ، و أن تحفظ جميله للأبد كونه أنقذها من لفظ ” عانس”!!

عليها أﻻ ترفع سقف تأملاتها الرومانسية ، كأن تتأبط ذراعه في الشارع العام ، أو أن يهمس لها ،،أحبك،، و هي تجلس بين أفراد أسرتها ، أو أن يدعوها لحفل راقص أو حضور  عرض للبالية أو الذهاب للسينما لحضور فيلم رومانسي وسط الأضواء الخافتة !

من المستحيلات أن يتذكر يوم ميلادها أو عيد زواجهم فيفاجئها برحلة 《شهر عسل》 جديد في إحدى الجزر الهادئة ، أو حتى على الأقل أن يحصلا على نزهة نيلية لطيفة مع إحتفال صغير !

أما أن يركض معها تحت المطر ، أو يحملها بين ذراعيه ليرتقي بها درجات المنزل ، أو يراقصها سلوو مع أنغام رقيقة ، فلا بد أنها تهذي و أصيبت بمس شيطاني أفقدها صوابها أو أصيبت بالجنون !

وهم القطار

أخبروها بأنها إن تجاوزت العشرين بسنوات ولم يطرق بابها أحد فقد أصبحت في عداد “العوانس” مما سيسبب أزمة نفسية لوالدتها الغير محظوظة بتزويج إبنتها ، و ستصير سيرة المجالس النسائية ، كلما ذكر إسمها مط النساء شفاههن شماتة و أحياناً حسرة و شفقة !

علموها أن تتفقد كل يوم وجهها في المرآة ، و تراقب الخطوط الصغيرة التي تنحتها الأيام على جبينها و حواف إبتسامتها ، أن تدون كل يوم في عقلها كم تراجع حسنها و تناقصت نضارتها و جمالها !

أجبروها على أن تتماشى مع فكرة القطار الذي يأخذ ذوات الحظ الجميل ، و ينسى فقط “المنحوسات” و “الحمقاوات” و الغير مرغوب بهن على قارعة الإنتظار !

ذبول

يوماً عن يوم ..ستصبح وحيدة عندما يتزوج جميع قريناتها ، و تصبح لهن أحلام و حياوات مختلفة عنها ، ستذبل أحلامها و تصبح ملامح فارسها ضبابية أو بلا معالم ، ستنزع كل يوم صفة تمنتها ، فكرة كانت تؤمن بها ، ستتخلى عن أحلامها .. و سيصبح مرحب جداً بأي فارس يطرق باب حزنها ، أو يلتقطها من هامش الحياة ، ستذبل كثيراً و تفتقد للفرح الذي طالما كانت ترسمه لحياتها ، و لن يلحظ أحد هذا .. إلى أن تموت داخل نفسها ، و تستمر أعضاؤها في التظاهر بالحياة .

كذبت  اﻷمهات  ولو صدقن

الرجل أمان من غدر الأيام ، الأطفال يضيفون للحياة طعم و لون .

سيكون لك منزل دافئ ، و رجل يهتم بك و بشؤونك .

سيأتيك بالهدايا و غالي الجواهر …

و ماذا بعد !!!

لم تحتضنها أبداً و تخبرها أنها جداً جميلة و غالية ، لم تخبرها أنها تستحق الأفضل دائماً ، و أنه في مكان ما من الحياة ثمة روح تشبه روحها ، و أنه ذات يوم ستعثر تلك الروح عليها و إن طال إنتظارها ! لم تخبرها قط ، أن ظل الحلم أرحم من ظل رجل صنفته الطبيعة رجل ليس إﻻ .

لم تبح لها بصنوف العذاب التي يقاسيها القلب حين يفتقد للحب و يتربى على الإعتياد و الإستسلام ، لم تعترف لها أن تظل وحيدة وحدها ، خير من أن تصبح وحيدة معه!

رجل ﻻ يشبه قلبها ، ﻻ يعرف هواياتها ، ﻻ يأبه لاهتماماتها الدقيقة ، لن يلحظ أبداً أن عينيها ليستا سوداوان كما تبدوان.

عندما يصبح الزواج :

مظهر إجتماعي

 لحاق بالقطار

 ظل رجل

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

2 تعليقات

  1. I reckon something really special in this site.

أضف تعليقاً