الرئيسية / احدث التدوينات / قَبْرُ وحَفلِ تأبين

قَبْرُ وحَفلِ تأبين

tumblr_nbf1zfxJBY1qitcpbo1_500

بقلم : ميرغني طه

مُلزم بالتنبيه ما يلي لا شيء لا شيء مُطلقًا؛الأجدر بالوقت الذي ستُنفِقَه هُنا أن تنفقه في أيّ شيء آخر حتى لو كان مُداعبة فأر في ثُقب أسفل الجِّدار !!

وبعدْ

‏#San_Luis_Potosi

شمال المكسيك

السّابِعةُ والنِّصف مساءًا

4/فبراير 1990

استيقظتُ دفعة واحدة من غيبوبة ثلاثة أيام كنتُ قبلها قد أسرفتُ في تناول أقراص النوم راجياً أن يموت عقلي ظننتها ستكون غيبوبة طويلة الأمد تمحو من ذاكرتي كُلَّ شيء،كلّ شيء دون استثناء :

تنميل الأرجل ” أثر المشاوير العبثية “

تناسل الوسواس في الجسد

تقافُز النبض وفوضاه ، ارتعاش الأيادي

نزيف بؤبؤ العين

قتال الخلايا

جفاف الحلق

بؤس الموقف

برودة المسام

سُكر الخطاوي

هلع الدواخل

التوحّد

التهشّم

لكن خيبة أملي التي لا تفارقني مدتْ لسانها طويلًا حين وقعَ نظري على صديقي (خوان بابلو) قائلا : ها قد عدتَ مرةً أخرى إلى هذا الهُراء المُسمّى حيّاة !

#بِـ لِسان ثقيل : خو… خوا..خوان

أجابني السكير المكسيكي : مرحبًا بِـ عودَتِكَ صديقي المعتوه لا تفعلها مرة أخرى هذه الأقراص مُمِيتة ولا جدوى من ذلك فقط سَتستيّقِظ مُتألِمًا ومتعبًا مثل نافِذة بعد ليلٍ ماطِر.

# لا تُثرثِر يا خوان فقط امنحني قلمًا وورقة أرجوك

* قلم،الآن لا زال الوقت مبكرًا انتظ….

# خوان 

* حسنًا حسنًا لا تغضب؛خُذْ

# اِغفر لي غضبي يا خوان مَـا كُنتُ لـِأكتُب لو لَمْ أَكُن هَشًا و قَلِيل الحِيلة إلى هَذا الحد !

* لا عليك ..

تمتمتُ بابتسامة باهتة :

على أي حال ستفيق من هذا السّكَر دونَ أن تدري شيئًا مِمّا حدثَ بالأمس .

(صمت هائل) عم المكان شرد خوان بفكرة دون أن تصدر عنه ولا كلمة واحدة

كتبت :-

هاأنذا الآن ، خافتٌ مثلَ ضوء مصباح قديم في فنار ساحل توقفتْ فيه حركة السفن أمارسُ جُنُوني المعّتاد اكتبُ بِلا جدوى وبلا وعيّ أهربُ كعادتي من كلّ شيء أهربُ فقط، لا أملكْ إجابات لأيّ سؤال أوجهه لنفسي انّكَ لا تتصور يا صديقي فكرة أنْ يكونَ الشخص بِلا إجابات،تشعرْ انّك تقف أسفل إشارة استفّهام وسط الفراغ،لا شيء قبلها ولا نقطة في الأفق تُشعِرُكَ بالخلاص !

الآن لم يتبق لي شيء لأفعله سوى صبر فاجع؛أيام طوال من الغياب المرهق عن بلاد النيلين التي أحب،الأرض التي خُلقت من طينها،في كل ليلة أحظى بدمع كثيف يبلل وسادتي مدّججًا بالحُزن أراقب بؤسي بصمت مرير أهرب منه إلى هذه النافذة اللعينة أغوص باستمرار في بحر المكسيك المفخخ بالأمواج ينتشلني ساعد لا أعرف صاحبه للخارج ثم يفلتني أنزوي في الأعماق مرة أخرى لأنفق الوقت متأملاً منشورات الأصدقاء بقلب راجف وعيون ملهوفة من خلف شاشة سخيفة أدمنت معي الحسابات الإلكترونية لكل الناس في تلك البلاد التي تسكنني،تذكرت مقولة “لخوان” لا يكف عن ترديدها يقول : “أنتبه لنفسك يا ميرغني إنك تتعفن حّياً” شيئًا فشيئًا تخبو شعلتي أشعر بشيء يمرّ أمام النافذة ثلاث مرات ذهابًا وإيابًا أظنه الموت لم أجرؤ على رفع الستائر أو فكّ مغاليق الزجاج

لوهلة شعرت أن كل الكون محفلِ تأبين وقبر .

بينَ سُؤال وآخر مسافة أحسُّ بالمسافة وكأنّها جرح مُلتهِب بحاجة لتدخل جراحي ..

هلْ ؟ “وخزّة”

متى؟ “حكّة”

لِماذا؟ “تشظّي”

أيّنَ ؟ “نزيف”

في هذه الأثناء شيءٌ ما سقط بعُنف مُحدِثًا رجّة قوية ودويًا هائلًا .. وجدتُه سؤال آخر .

كمْ ؟ “حريق”

ولا شيء سوى الهروب ..لأن المواجهة رهان خاسر ولستُ أحمق !

النوم هو الملاذ الآمن؛الآمن جدًا ..

استيقظت بعد التاسِّعة بيّنما اعدُّ كوبًا من القهوة اِستيّقظَ صديقي #خوان قال لي وهو يتثاءب بفتور مخمور :

أينَ كنتُ مسَاء أمس ؟!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة