الرئيسية / احدث التدوينات / كلمات متجولة ( 3 )

كلمات متجولة ( 3 )

501

المُعلم إسماعيل السيد أزهري

 26 مايو 1926 دنقلا

في أواخر شهر أبريل، نزل أحد الأهالي داخل بئر مهجورة لحاجة، غاب مدة استدعت أخاه ليكشف الخبر، لكن الثاني لم يخرج فتبعهما ثالث ورابع وخامس وسادس ولكن الكل لم يخرجوا، ماتوا في الظلام، يعلم من يدخل أنه غير خارج لكنه يضحي.

أيقن الجميع أنه الجن !.

طالب في كلية غردون انبرى للرد بطريقة علمية على هذا الخبر في جريدة حضارة السودان.

كان ذلك الطالب هو أول رئيس وزراء قتله الظلام .

الصرخة

كانت واضحة جميلة و كادت تصم أذن المفتش الإنجليزي، صرخة عبيد حاج الأمين التي لم يشوهها الزمن:

“إنكم تستطيعون أن تحاكموني و لكنكم لن تستطيعوا الحكم عليَ، فإن هذا للشعب و للتاريخ”.

الجُحود

 

26 ﺃﻏﺴﻄﺲ 1969 جاء الخبر في الإذاعة القومية: توفي المُعلم بالمدارس الثانوية اسماعيل السيد أزهري.

الخليل ( 1 )

بمستشفى أمدرمان، كان سريره بقرب الشباك الأول في الجزء الشمالي . كان السل يأكل رئتيه.

في اللحظة التي دخل فيها طلبة المدرسة الابتدائية الأهلية، وبدون سابق إنذار اندفعوا ليغنوا بحماس: عزة في هواك، نهض هو، والنور يشع من وجهه، كان يدمع. وعندما فرغوا من إنشادهم، قال كلمته الخالدة:

“أبشري يا عازة، أبشري يا عازة، أولادك ديل أبداَ ما بضيعوك”.

 المُستمر

كان عليه أن ينتصر، حتى بعد أن وجدوا جثته تحت أنقاض مستشفى النهر.

قبلها كان الضابط عبد الفضيل الماظ يقود مائة جندي بالقرب من كوبري بحري.

ببنادق عادية، أمطروا الجيش الإنجليزي بوابل من الرصاص وأردوهم قتلى.

كان عليه أن ينتصر، لذلك ظل يمسك برشاش المكسيم بكلتا يديه، كأنه مازال يواصل المعركة.

الخليل ( 2 )

كان يحمل عوده. التفت إلى فوز وبقية الرفاق، ثم قال :

“ما هو عارف قدموا المفارق”

بكى حينها الجميع وبكت فوز، لم تكن ذات الرئة وحدها قادرة على إخضاع الخليل، ولم يكن الإنجليز قادرين. فقط الخيول الأصيلة تختار كيف تموت.

الأشباح

توفيق صالح جبريل وعابدين عبدالرؤوف الخانجي.

كانا يعملان وقتها نائبا مأمور مدينة أم روابة، وباشكاتب المركز، زُينت المدينة بالعلم الإنجليزي، احتفالاً بعيد الملك.

في الصباح كانت أعلام المستعمر ممزقة، وكان المفتش الإنجليزي يصرخ، وهو محتقن الوجه منفوش الشعر:

– من فعل هذا؟.

كان عليهما أن يتحولا إلى شبحين في الليل.

الخليل ( 3 )

لم يكن يخبئ أغانيه، استجوبوه في جهاز المخابرات، تولى التحقيق داهية يسمى صمويل عطية:

جلس الخليل على مقعد.

– أريد أن أسمع أغنيتك ” نحن و نحن الشرف الباذخ “.

ثم أخذ الضابط يراقب وجهه، لم يرجف، أو يهتز، فالأغاني لا تخبأ في الجيوب.

– إن المكاتب يا سيدي لا تصلح للغناء، ثم إن عودي ليس معي، ولا أغني بدونه، إن شئت ضربت معك موعدًا لأسمعك.

عند منتصف الليل، شد ضابط المخابرات على يدي الخليل بشجاعة، حينما هموا بالمغادرة، بعد أن زارت الأغنية بيت صمويل عطية.

 الزعيم

 

كتب عنه تقرير لجنة إيوارات:

” ﺇﻧﻪ ﻣﺘﻮﺣﺶ ﺻﻐﻴﺮ .. ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻃﺎﻟﺒًﺎ ﻋﺴﻜﺮﻳًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ، ﻭﻟﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﺿﺎﺑﻄًﺎ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺑﺆﺭﺓ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﻰ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ”.

بينما كتبت عنه جريدة حضارة السودان:

“ﻣﻦ ﻫﻮ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ أﺻﺒﺢ ﻣﺸﻬﻮﺭًﺍ ﺣﺪﻳﺜًﺎ ﻭﺍﻟى ﺃﻱ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻳﻨﺘﺴﺐ ؟!”.

أما ﺍﻟﻌﺎﺯﺓ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ فقد قالت:

” ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻫﻮ ﺫﻧﺐ، ﻓﺬﺍﻙ ﺫﻧﺐ علي ﺃﻓﻨﺪﻱ “.

أما أنا فسأعتذر لغاليانو وأقتبس ما كتبه عن تشي جيفارا بتصرف:

” ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﺪﻯ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﻄﺮﺓ ﺑﻤﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ؟، ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺇﺣﺘﻜﺮﻭﻩ ﺃﻛﺜﺮ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺧﺎﻧﻮﻩ ﺃﻛﺜﺮ، ﻭ ﻛﻠﻤﺎ ﻧﺴﻮﻩ، ﺇﺯﺩﺍﺩ ﺗﻮﺍﻟﺪًا. ﺇﻧﻪ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ.

ﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ أنه ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﻪ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ. ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﺇﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ ﻭﺭﺍﺋﻊ “.

الأستاذ

 

في مدينة على النيل الأبيض قبل أن تثور مصر، سأل المفتش الإنجليزي الذي كان في زيارة  لمدرسة أولية:

– من هو أعظم رجل في الدنيا اليوم؟.

تحمس تلميذ صغير وأخذ يلوح بإصبعه:

– أفندي .. أفندي.

أشار إليه أن يجيب، ارتفع صوت التلميذ الصغير بفخر كمن عرف الإجابة وهو يقول:

 – سعد زغلول.

احتقن وجه المفتش الأحمر من شدة الغضب، وصعق من حوله، ولكن لا أحد منهم رأى تلك النشوة التي علت وجه الأستاذ أرباب محمد عثمان فالثورة قادمة لا محالة.

بعد بضع سنين توفي كنبي بالحمى السوداء .

ذاكرة المدن

تظل أمدرمان نائمة حتى يموت رجل عظيم .

في صباح 19 يونيو 1924 ، عشرين ألف شخص في مقابر المدينة ، صرخة واحدة أيقظتهم : – يسقط الانجليز

كانت بصوت عمر دفع الله التاجر

سواجن أو سواكن

تلك الجُزر مرعبة، حتى النبي سُليمان يعلم ذلك، في زمن ما كانت غوانتامو الجِن، و في زمن أخر نفى الأمويون معارضيهم، في الزمن الحالي يتم تحسين الظروف قليلاَ بساعات زمن أطول من الكهرباء و لافتة للسياحة.

الجدران الناطقة

ماذا يُخيف الحكومات؟

كتبت الكومونة في كاتلونيا ” الأرض أرضك “، ظهرت تلك العبارة المُرعبة على لسان الدكتور صن يات صن، ورددها بناة الجدار العظيم، بينما على جدار قهوة في بورتسودان كانت همساَ و كُتِبت ” هاش هاشون ” بلغة الهدندوة تعني ” البلد بلدنا “.

عن أيمن هاشم

mm
قاص وتشكيلي من السودان

أضف تعليقاً