الرئيسية / العدد السابع عشر / للخسارة ..ألف وجه

للخسارة ..ألف وجه

168625_141317932591427_117669581622929_242357_5027135_n

تيسير عوض سالم :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

اسمي “ايمي” أبلغ من العمر 37 عاما متزوجة وأم لخمسة أطفال ، انتمي إلى افريقيا هذه القارة التي يقال عنها أنها رمز الصمود وهي بالفعل كذلك، بلادي في غرب هذه الصامدة ” ليبيريا ” بلدي الحبيب ..هذا الوطن الذي خرج من عمق الحرب اﻷهلية ليجد في وجهه نفقا أكثر ظلما ..بل وحش قاتل محترف إنه” إيبولا ” معه بدأت أحزاني تعظم وتتضاعف فقد نال من زوجي في أواخر آذار/مارس من هذا العام  وهكذا وجدت نفسي وأولادي في مهب الريح ،  صدمة كبيرة حطمت كل أمالي وتطلعاتي ..

في الماضي كنت أعتقد أن حياتي تعيسة للحد البعيد و أن الفقر وحش يحاصرني من كل جانب لم أستطع يوما التخلص منه ،ولد ليعيش على دماء وأعصاب أهل هذه القارة ..

ولكني أدركت أن اﻷمراض القاتلة الفيروسات الفتاكة أكبر من الفقر وأشرس منه فالفقر يحرمنا من كثير من متع الحياة وملذاتها أما المرض فيقضي علينا تماما ..

لا يمكنني نسيان ذلك اليوم التاريخ 17 نيسان/ابريل 2014 وأنا في قلب أحزاني أصابني هذا المرض اللئيم  لم أستطع حينها أن أفهم لعبة القدر، لماذا يصر على تحويل حياتي إلى جحيم يحرقني ويحترق به من هم حولي ؟!

ولكنه لا يعرف أنني أقوى من أن يهزمني المرض سأقاوم حتى أخر رمق ..

سأقاتل ﻷجل حياتي ومستقبل أولادي ، فمن لهم غيري ؟ لا يمكنني تركهم للفقر واليتم والضياع ..

نعم نحن فقراء لكن عزاءنا الوحيد في وجودنا معا نخفف عن بعضنا الألأم ونمسح الدموع ونشد الهمم لنواصل درب الكفاح الطويل .. وبهمة عالية وإرادة جبارة استطعت أن أصمد وأقاوم وأتحمل كل شيء “العزل والعلاج والأحزان ، معركة طويلة جولاتها قاسية لكن يكفيني فخرا أنني انتصرت في النهاية وتعافيت من ذاك المرض اللعين ..

ظننت حينها أنني انتصرت لكن اكتشفت لاحقا أني كنت كما المستجير من الرمضاء بالجمر فحتى بعد شفائي لم يستطع المجتمع تقبلي ..

خسرت كل شيء فقد قام بعض الغرباء بحرق منزلي هذا المنزل البسيط الذي حمل كل ذكرياتي وأحلامي التهمته النيران في لمح البصر ..وبت أعيش  اﻷن في أحد أحياء مونروفيا اﻷكثر فقرا على اﻹطلاق ..

 في هذا المكان لا وجود ﻷبسط مقومات الحياة هنا لا يوجد سوى العدم وما يزيد ألمي أن الناس حولي يتجنبوننا وكأننا من كوكب أخر لا أحد يقترب منا أو يتحدث إلينا .. 

اﻷطفال يحذرهم أهلهم من أولادي بتنا معزولين تماما ..حتى إذا ذهبت للسوق لا يتعامل الباعة معي وينفر الناس مني.. رغم مقاومتي للمرض وانتصاري عليه يعاملونني بالسوء حتى اضطررت لوضع شهادة عليها توقيع طبيبي تفيد بأنني قد شفيت بالكامل على باب منزلي “إذا جاز لي تسميته منزلا ” ..صدقا لم استطع أن أحيا حياة طبيعية فقد توهمت أنني حققت نصرا ساحقا على مرضي اللعين لكني اﻷن موقنة تماما أن للخسارة ألف وجه

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً