الرئيسية / العدد العاشر / ليزا ( كلمات عندما تتوه اللغة )

ليزا ( كلمات عندما تتوه اللغة )

نورس

 أبوبكر العوض :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

تاهت لغتي

تقدمت بالخطوات ..

  ساورني شعور بأني اخرج من بيت رمل .. واقف عارياً أنادي بأن أبي ادم وأمي حواء ..!

يبدوا لي انه الموت ، رعشة ما أصابت جسدي

ارتد صداه ضاحكاً .. ارتد صراخه ساخراً

هل تخاف الموت ؟

أرد عليه بخجل .. لا أخاف الموت فالموتى لم يمنحوا الحياة عذراً للخطيئة .. ولا يشعرون بالأوطان المنسية ..!

يضئ المكان .. تفوح رائحة العطر وكأنني قد خرجت من ذاك التابوت إلي حديقة قرنفل ..!

تمسك بيديّ الباردتان .. تأخذ بخطواتي وتخرجني

من جسدي .. من ميلادي .. من موتي ..!

واشعر بأنني قربها تلك النطفة وذاك الطفل .!

يبدو أنني قد تكونت في حضورها ، وولدت من رحم عيناها

ورضعت من ثدي ثغرها المتوهج

إنها ليزا ..!

قنديل أضاء في ليل عتمتي ، وناي عزف لي في ضياعي وغربتي ..!

شيدت لي في عمق الشمس وطناً يشبهها ويشبهني ..!

والشعاع المولود من خاصرة لحظنا

برق يخطف حزني .. يهرب به إلي خديها ..

وأنا قد أصبحت بين الضوء والأرض نورساً مغسول بها ..!

تعود بي إلي شاطئ البحر

تغمس صوتها في عمق الألوان .. وترسم لي وطنا ..

كلانا يشعر بان اللوحة قد أصيبت بجفاف الألوان ..

تغمس خصلات شعرها في سكون البحر .. وتدفقها علي اللوحة مرة أخري

لتصبح دهشتنا وفاجعتنا باللون الأسود والأبيض ..!

نجدنا في جدلية بان الأبيض يخرج من خاصرة الأسود ، والأسود يخرج من شهوة الأبيض ..!

الصمت ينسج لنا ثوباً يشبه وطني وشفاه المغيب ..!

تقبلني في جبيني وهي تهمس

مابك ؟ مابك ؟

أتعثر في الإجابة عليها

وكأن الكلمات تخاف من مخاض البوح !

لا ادري .. اشعر باني كلما فتحت نافذة لوطني فيني ، تغلق بريح الانكسارات .. وعاصفة الدم ونيران الملوك ..!

ليزا

أصبحت أخاف

من الحضور .. من الغياب

الحقيقة .. الانتظار

الغد الأتي .. من كل شئ متعلق بالأمل !

قبل أن تأتين كنت أظنني مصاباً بنوبة الاحتضار

ومن يدري ، احتضار لروحي وربما لوطني ، فقط هو الموت لا محال!

أنا لا اخجل من عوراتي

ولكني اختنق عندما أبصر لوجعي يتكشف ..!

تضع أصابعها المرتجفة فوق فمي ، وهي تردد

انزع عنك تاج الحزن يا سيدي .. وكن فيني طفل

ولد دون افتقاد لعذرية الروح والجسد ..!

كن وطناً شامخاً رغم شهيق أوجاعه ..!

كن نبياً لي .. لأؤمن برسالة الحب معك ..!

أجدني اصرخ .. واخرج من كل توقعاتي ب

ليزا .. أيها الفرح المتدفق في الأرض رغم الأعين الجريحة .. أيها الكلمات واللغة

خذيني إليك .. ربما نجد الوطن ينتظرنا قرب رصيف ما …!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً