الرئيسية / العدد الثالث والأربعون / مأساة عظيمة لشخصية ثانوية

مأساة عظيمة لشخصية ثانوية

محمد التجاني الطاهر: 

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كل الطرق تبدو مناسبة أمامي، جميعها متشابهة، اختار أكثرها مناسبة، لا ادري إلى أين أنا ذاهب، ولا ادري هل يجدر بي أن ادري، الجو حار جداً هنا وجسدي بارد جداً.

أوقدت مشعلاً آخر بضوء مشعلي القديم الذي اهترأ من طول الطريق، ابذل قصارى جهدي متمالكاً بعضي قبل أن يسيل على الأرض، حتى يبدو بعضي معاً جميعاً كجسد بشري، هو بشري رغم ملابسه الداكنة والشعر الأشعث ولحيته التي لـ”بن قن” “ben gunn”،…

إن مأساة بن ليست انه الآن وحيد في جزيرة معزولة وموحشة بعد كل تلك السنين من الولاء منقطع النظير، إن العبد يتحرر بمجرد تفكيره في الحرية، فقط تكفي نكتة سمجة لتعلن انك جديد تماماً، فترمى يونساً، ولن تعلم انك تكافأ أم تعاقب، أتكافؤ على فردانيتك، أم تعاقب على عدم اتساقك مع مشهد الخلفية الثانوي دوماً، هذه هي المؤامرة في عالم يتمالك بعضه المتناقض ليكون معاً في شكل جرة غريبة أو مصباح عتيق وسحري..

أنا الآن منفي بعيداً في تحدٍ قاسٍ.. المأساة يا سادة أن الجزيرة بها كنز ثمين يريده العالم كله حتى سيدك السابق.. والأكثر حزناً انك وجدته.. والأشد إيلاما أن لا معنى له البتة، لأنك معزول عميقاً في جزيرة قلبك النائية!.. هل تشعرون باللاجدوى في قلب غريب موجود في قلب المجهول؟!.. هل تشعرون بذلك العبث المرَضي؟!

ها أنا الآن أسير تعب النفس في طرق الغابة، لا التفت كثيراً كي لا ابدوا معتوهاً، جدران الغابة تضيق كي تخنقني، لكنني لا اكترث، الاكتراث هو الحماقة الأولى في بيئة كهذه، المعنى هو الطعام الشهي لوحوش الغابة العابثة، فقط امضي في طريقي ولن يلاحظني كلب الجيران.. هناك ضوء ما بعيد باهت، جسد بلا ملامح يسير متجهاً نحوي..

ملاك شيطاني يشبه عشيقة شكسبير التي لا شيء كالشمس.. فقط التزم بالقاعدة.. لا تكترث.. لا تبدي اهتماماً وستكون بخير.. يقترب كثيراً، أكثر من أي شريك رقص في صالون تومسون في ضواحي لندن.. فقط لا تكترث.. اهدأ ولا تسرع أو تبطئ سيختفي حالاً.. استرق نظرة لأرى إن كان في مكانه فأرى ابتسامة شمس قاسية في فمه .. شكسبير كاذب كبير..افر هارباً مكترثاً أحمقا..

أنا تعب الآن من كل هذا الركض.. لابد أن ارتاح ملتقطاً أنفاسي.. اجلس على صخرة اسطوانية مغروزة في الأرض تركها الغرباء في زيارتهم الأخيرة للأرض.. إن كل هذا الجمال في نهار الغابة لا يضاهيه إلا صرخات الآلام في ليلها.. ما جدوى الجمال إن لم يقع على عين احدهم؟ ما معنى كنز عظيم إن ظل مجهولاً للأبد؟ تلك الأسئلة اللعينة تتراطم في رأسي مسببة صداعاً حاداً وآلاماً وجودية هي اشد حدة.. لا تهتم! إنها القاعدة التي فشلت في تطبيقها دوماً.. فقط راقب البحر العظيم بعينين مفرغتين، عاينان لا شيء أبدا..ودندن دندنات عيد الميلاد..

هناك شيء ما في الأفق البعيد.. إنها نقطة تدنس نسيج لا معنى البحر.. إنها سفينة!.. يريدون أن يعاقبوني بسرقة كنزي؟!

يريدون إنقاذي؟!

 

 

 

عن محمد التجاني الطاهر

mm
قاص من السودان يحب كل ما يلمع، يجمع حٓب الحُب والفن وقطع الادب، يحملها الى عشه القصي، انها الان عقدٌ بهي من الحياة.. انها الحياة..

أضف تعليقاً