الرئيسية / العدد الواحد والعشرون / ماذا حصد زارعوا الرصاص!!!

ماذا حصد زارعوا الرصاص!!!

رصاص-500x300

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

مررت بالصالة وكانت إحدى قنوات التلفزيون السودانية.. معلنة حضورها بأنغام الحماس والغناء كما عودتنا.. لم تدم تلك الأنغام طويلاً حتى إختفى صوتها تدريجياً.. لينفرد صوت طفل بجمل كبيرة منمقة ومرتبة.. لفتت إنتباهي.. جلست أتابع الفقرة.. وبدى لي من ترابط الحديث أنه ليس من بنات أفكاره.. فتساءلت.. ما بالهم يلقنونه هذا الحديث.. فسمحت لنفسي بتصديق إدعائي أن تلقين الكلام لهذا الطفل يفقد الحديث مصداقيته.. ولكن.. ما إن هممت بالمغادرة حتى إلتفت إلى آخر كلمات قالها الطفل.. والتي جاءت هكذا صادقة نافذة إلى القلب..

“نحنا أطفال وعندنا أحلام كتيره قدامنا.. دايريننا نموت بأحلامنا يعنى”

ليس تلقينا.. إنها الحقيقة على لسان طفل.. آلمتني.. وإن لقنوك إياها.. حقيقة عجز ملقنك عن إدراكها.. إنها الحرب..

إنها الحرب يا صغيري.. لا تعترف بالطفولة.. ولا تفهم لغة الأحلام.. إيقاعها من صنع أحذية المشاة.. ونغمها تعزفه أوركسترا السلاح.. لترقص القلوب على تلك الأنغام خوفاً وآلماً.. ليتهم يعلمون أن بلادنا لا تحتاج للمزيد من الدماء المراقة.. والأحلام الموءودة.. فهي تبحث عن من يسقيها الحب والأمل.. ليحصد منها الخير.. ليتهم يعلمون أن بلادنا لا تفتقر لحملة السلاح.. ولكن ينقصها حملة الفكر.. كُثر هم الذين أنفقوا الرصاص في طريقهم إلى الحكم.. ولكن ماذا حصد زارعوا الرصاص؟!!

نقف اليوم على أعتاب حرب جديدة ونار غيرها لم تنطفئ بعد.. أهكذا تؤخذ الأمور.. النار بالنار والبادئ أظلم!! .. نراهم هناك في جبهة قتالهم الثورية لا يكترثون لترويع المواطنين.. لا يتورعون عن سلبهم حق الآمان في ديارهم.. ما الذي يجعلهم يظنون أنهم مختلفون.. وما الذي يدعونا للتهليل لهم والترحيب بقدومهم.. فلا فرق بين حامل السلاح وحامل السلاح إلا اتجاه الرصاص.. والذي في رحلته يتساقط علينا..

ها نحن ننظر ونترقب.. وهمهمات الذعر تملأ المكان.. “ماذا لو؟؟ هل ممكن؟؟”.. أسئلة لم يقف وزير الدفاع حائراً أمامها بل سارع مجيباً “ما أظن” .. ليس الظن ما نبحث عنه هنا يا سيدي.. فلتنظر كم من مدينة أمست آمنة وأصبحت وأهلها نازحون.. وكم من طفل نام على “الهودنه” وأستيقظ مذعوراً على دوي الأسلحة.. ماذا نقول.. وبين الظن والحقيقة تضيق دروبكم.. وكلما ضاقت بكم أوقدتم ناراً للحرب؟؟

 

أه يا بلد..

باكي ودموعك دم…

راضي وسكاتك هم…

شاكي بعين حزنك..

راجي الأمل والضي ..

مين ليك مع العسكر..

شايلين بنادق ليك..

بينيشو وجدانك..

دايسين على شعبك..

يغتالو أطفالك ..

وبيبيعوا روحك كيف..

بأرخص الاتمان..

قرشين وحبة جاه..

لاعبينا دنيا بدين..

واحنا الغلابه عليك نبكيك ونتصبر..

نحلم بيوم باكر..

يطلع أمل جواك..

ويغنى أحلامك ..

يمسح جبينك آآآآه ويضمد أوجاعك

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

3 تعليقات

  1. First of all let me say whats happening on this site is wrong however what Miss Tunapuna is saying is partially true except for the children part. Curtis has 8 children and not 15.

  2. Great blog here! Also your website loads up very fast! What web host are you using? Can I get your affiliate link to your host? I wish my site loaded up as quickly as yours lol

أضف تعليقاً