الرئيسية / العدد الثاني عشر / ماذا لو حكم الشعراء العالم ؟

ماذا لو حكم الشعراء العالم ؟

مأمون

مأمون الجاك :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك إصغط هنا 

 بعدما قام أفلاطون بطرد الشعراء من – جمهوريته – اجتمعوا في مكان ما وقرروا بناء مدينة الشعر الفاضلة ، بدأوا بالبناء … لا يحتاج الشاعر سوى للحزن والخمر وبعض الأزهار لبناء مدينة هكذا قالوا ، لا مباني ولا أسوار ، لا شيء سوى الفراغ .. بعدها وضعوا شروطاً قاسية لدخول تلك المدينة التي لا حراس ولا أسوار لها – لا يدخلها إلا الشعراء المجيدون – مرت سنين وهم ينشدون قصائدهم بلا متعة ولا تصفيق … عندها تذكروا أنهم أغفلوا أهم شيء لبقاء هذه المدينة – الجماهير – ” ما الشعر إلا رغيف يخبز للجمهور ” و ” الشعراء يتبعهم العاشقون “

وبما أنه لا يوجد أحد يرغب في دخول مدينة لا شيء فيها إلا الشعر فقد قام كل شاعر بقطف زهرة حزينة ورحل عن المدينة ، تفرقوا في أنحاء العالم بوجوههم المتعبة وأسمالهم البالية ، حاملين الجمال والجوع والشهوة . منذ تلك الأيام وهم ينتظرون تلك النبوءة التي تزعم بأنهم سيحكمون العالم ذات يوم ، لقد صارت تلك النبوءة كاللعنة عليهم ، طُوردوا وعُذبوا وشُردوا وصُلبوا : ” يصلب الأنبياء من أجل رأي فلماذا لا يصلب الشعراء “

قليل منهم الذين مدحوا الطغاة والملوك ، وحتى هؤلاء إنما فعلوا ذلك لتمكين سلطة الشعر لا شعر السلطة ، أو أنهم كانوا مخدوعين بالشعارات الزائفة للزعماء الكذبة . آه … كم سيبدو العالم جميلاً عندما يعودون ، وستصير الأوطان مسارح ومتاحف وقصائد طويلة جداً … ستمتلئ الأرض جمالا بعد أن ملئت قبحاً ، ستتدفق أنهار الخمر في الشوارع وستكون هناك حديقة في كل زاوية ووردة فوق كل شبر من الأرض .

ستنتهي الحروب الدموية أو لن تكون سوى قصائد هجاء مضحكة ينشدها كل بلد ضد الآخر وربما سيتجنبون هذه الحرب أيضا ويتبعون وصية حكيم قديم : ” وعداوة الشعراء بئس المقتنى ” لن تكون هنالك انتخابات أو شعارات … قصيدة جميلة تكفي مهرا للوطن ليُزف بعدها ذلك الشاعر رئيسا للجمهورية لليالي عديدة – الزمن عند الشعراء لا يقاس بالأيام ولا بالشهور ولكن بالليالي الممطرة – ستختفي الانقلابات نهائيا ، لا يوجد شاعر مستبد أو متمسك بالسلطة ، الشعراء متقلبو المزاج كالأطفال ، إنهم يسأمون من أنفسهم ومن الشعر أحيانا …

قد يقول شاعر ضجر ” سئمتك أيها الشعر .. يا أيها الجيفة الخالدة ، لا أشعار بعد اليوم وانتهت ليالي الشعر والتسكع ” سيمِلون سريعا من السلطة وسيعتبرونها مزحة ، وربما انتفضوا على أنفسهم كما فعل شاعر انهزامي : ” يا حزيران ما الذي فعل الشعر ؟ وما الذي أعطى لنا الشعراء الفدائي وحده يكتب الشعر وكل الذي كتبناه هراء عندما تبدأ البنادق بالعزف تموت القصائد العصماء ” لن نحتاج لقصور ولا أماكن عبادة ، فالشعراء لا بيت لهم ولا عقيدة ، هم ليسوا سوى متسكعين تحت ضوء الليالي المقمرة ، يريدون المضاجعة فوق أي دَرج خشبي … “

ليس للشعراء إلا الخبز والأشعار والليل ” .. لا يمكن أن تكتب الشعر في قصر ، الشعر يحتاج للتعب والجوع والرحيل الطويل : ” حملت شعري على ظهري فأتعبني ماذا من الشعر يبقى حين أرتاح ؟ ” كل قصر سيحول إلى مدرسة ، وكل مسجد أو كنيسة تحول إلى مسرح ، لن يكون هنالك إلا الجمال والمحبة … ” فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ” وإنما بكل قصيدة تخرج من فم شاعر .

عن مأمون الجاك

mm
كاتب من السودان

لا تعليقات

  1. مقال رائع جدا جدا جدا

  2. مقال رائع جدا جدا جدا

أضف تعليقاً