الرئيسية / احدث التدوينات / متحف الكلمات … كواليس صغيرة في زمن الأغنية

متحف الكلمات … كواليس صغيرة في زمن الأغنية

n3fmjphyz24c-1

وأنت يا ابن آدم،

لا تملك الجواب،

ولا تستطيع أن تخمنه،

فما في عقلك سوى

كومة من المشاهد المشتتة.

(توماس إليوت)                                    

     منذ أن أصبح العالم بالنسبة إليه غارقاً في الرتابة، مرةً أخرى شعر بافتقاده للرغبة في مشاركة الحضور بهجتهم الغامرة، بموجةٍ التصفيق الحار، ونوبات الصفير المتناثر، إذ أحدثت نوعاً من الجلبة العظيمة، حالما شرعت الفرقة بعزف الفاتحة الموسيقية لأغنية”New York’s my home”  لريشارلس، ولكن ما أن اشتد الحماس، على إثر تلك الحفاوة، وأرتفع الأداء بإيقاع متسارع، حتى وجد عقله مشغولاً بالروح التي تلبست عظم الكلمات، أعني الكلمات المجرّدة، والخارجة من حنجرة المغني، بعيداً عن كرنفال الموسيقى الصاخب، وبراعة الأداء المتقن، ربما ولأنها بطريقةٍ ما قد ولدت لديه ذلك الشعور القاتم بالغربة، إذ بدت متاحةً لأن يطرب لها كل شخص سواه، هو الغارق في قلب نيويورك منذ خمسة أعوام، ذلك الشعور القديم بسوء التقدير، الذي كلما ظن أنه قد تجاوزه، عاد للتنغيص عليه مجدداً، افتقاده للأشياء المُقدّرة التي خلفها وراءه حين أتخذ قرار الهجرة، وراحت تتداعى تحت ركام الأيام، أشياء قد يكسوها الشعور بالحنين والارتباط، كالقيم الوجودية للأماكن، وربما أكثر تعقيداً مما تشيْ به الكلمات، قابعاً في براح هذه الأفكار المتناسلة، بنظراتٍ ملؤها التيه، يمسح ملامح الحاضرين في أرجاء المكان، بالألفة المتطلبة في ذاته، تمثلات البعض وطريقتهم في هز الرؤوس على وقع الأغنية، تعابير وجوههم المتنوعة، والتي لا يمكن الجزم بإذا ما كانت تجاري مزاج الكلمات، أم هيمنة الصخب الموسيقي الذي يحتل المكان، فكّر أنه ربما لا يعلم سر هذا الولع المحموم بموسيقى الجاز، (السمه المشتركة بين معظم الزبائن)، ولكنه على كلٍ يشعر بالامتنان، كونها الأساس الذي قام عليه هذا المطعم الذي يديره، مما جعله يجتر شريط حياته، منذ أن وطئت أقدامه أرض هذه البلاد، ذلك المسلسل الشيق من التنقلات المربكة بين أكثر المهن هامشية طوال تاريخ إقامته، بداية من عاملٌ في محطة وقود، مروراً بغاسل صحونٍ في فندقٍ رديء، وانتهاءاً كسائق تاكسي بدوام ليلي، أو عامل توصيلٍ للطلبات، وللحق مجرد استحضار تلك التجارب يغمره برغبةٍ مُلِحِّه لحضور نسخة بشرية مطابقة له، نسخته القديمة من أزمانٍ طواها النسيان، تجلس بجانبه، تربت على كتفه، وبكل فخرٍ تخبره أن ما وصل إليه يعد انتصاراً عظيماً في دراما الوجود البشري، دليل حيويٌ وملموس، لفكرة النشوء والارتقاء.

      مضى عامٌ ونص، منذ أن قررت الحياة وضع آخر حلقاتها لذلك المسلسل المرهق، حين حطت به أخيراً في هذا المطعم، هنا في الجادة الثالث والعشرون، شمال مكتب البريد، وجنوبي الماديسون سكوير بارك، لعل ما يميز هذا المطعم، اطلالته على مسرح للفنون، تعرض فيه بعض الأعمال لكتاب أمريكا المعاصرين، مما ساقه ليقع أسيراً للعروض المسرحية التي يقدمونها هناك، كأحد أفضل المتع التي حظي به مؤخراً، رؤية الحياة تتشكل أمامه ضمن قصصٍ مثيره، مشاهد وحوارات من فرط واقعيتها، يكاد لا يصدق أنها تعكس ما يحدث على أرض الواقع، رغم أن الواقع نفسه لازال يحتفظ ببعضٍ من حسه الدرامي، يمكنه الجزم بذلك، فقد غير قناعته مؤخراً حين كان حاضراً في مشهٍد شديد التعقيد، إلا أنه لم يكن على خشبة المسرح، بل هنا حيث يتقلد دوره اليومي، كان مشهداً مباغتاً للغاية، وقبل أن يستوعبه جيداً، وجد نفسه يتعرض للتحقيق والاستجواب بمركز الشرطة طوال الليل، وحتى بزوغ فجر اليوم التالي.

      بدأ ألأمر حين أخذ الثلج يتساقط بغزارة، ما أن غادر آخر عمال المطعم، بينما كان على وشك أن يهم بإغلاق المكان، مما أضطره ليرجئ ذلك، فتلك هي العادة في مثل هذه الأجواء، إذ يضطر لترك المطعم مشرعاً إلى وقتٍ متأخر، على ألأقل حتى يسمح الجو بالمغادرة، راودته فكرة القيام بمراجعة بعض الحسابات المالية، لتسجية الوقت ليس إلا، ولما كان في قمة انشغاله بذلك، لمح ظل أحدهم يتلصص عليه من واجهة المطعم، مما أقلقه بعض الشيْ، نظراً لأن كثافة الجو في الخارج كانت تصعب معه الرؤية، عندها ترك ما في يديه، وتوجه ناحية البوابة بخطىً متعجِّلة، إلا أنه لم يجد شيئاً، وأياً يكن ذلك الشيء كان قد اختفى تماماً، تضاعف قلقه لكثرة ما تغذى خياله من ألأمور التي تحدث هكذا، ثم ما تلبث أن تنتهي بخبر يتربع صفحات الجرائد، ثم دون أي محاولة للتفكير، شرع في قلب الكراسي على الطاولات، عازماً المغادرة، على أن يظل أسيراً  للترقب، مرةً أخرى عاود أحدهم الظهور أمام المطعم، إلا أن هيئته هذه المرة بدت واضحةً بعض الشيء، كان يحتمي بمظلة، وبين حينٍ وآخر يقوم بنفضها بنمطٍ متكرر، حتى لا يتراكم عليها الثلج، معطياً ظهره لواجهة المحل، بينما يرتجف بشدة في ذلك الجو العاصف، بدا منظره كمسافر ضل الطريق، خاصةً، أنه كان يحمل حقيبةً للظهر من الحجم الكبير، بقليل من الشفقة والفضول، قرر التحدث إلى الرجل، فقام بالنقر على خد الزجاج عدة نقرات، مشيراً إليه بالدخول، وأخذ يصيح إليه بأن البرد سيقتله في الخارج، إلا أن الرجل لم يلق بالاً له، مكتفياً بالتفاتةٍ صغيرة، ثم عاد لمراقبة الشارع منهمكاً بتدفئة نفسه، ما بدا كمحاولةٍ لرصد طيف شبحي في الجوار، فقد كان الشارع خالياً إلا من حركة السيارات المتقطعة، وصدى الأبواق البعيدة، حسناً فليذهب إلى الجحيم، ذلك ما ورد إلى ذهنه قبل أن يطفق عائداً لقلب الكراسي على الطاولات، كتقليد متبع،  لا يدري متى وكيف نشأ، ثم فجأةً كان هناك، يقف خلفه مباشرة إلى حدٍ أصابه بالذعر، تساءل كيف أنه لم ينتبه لصوت الصرير الذي يحدثه فتح الباب، أخذ يحدق في الرجل للحظة بينما تملّك الصمت المشهد، كان رجلاً ضخم الجثة، ترتسم على وجهه تعابير جافة، أشبه بتمثال خزفي رديْ الصنع، قدّر أنه في أواخر الأربعين من عمره، يرتدي  جاكيتاً كلاسيكي الطراز، ويضع قبعة قديمة، لفريق نادي نيويورك لكرة البيسبول، ذكرته تلك الهيئة برواد مركز الخدمة الاجتماعية، الذي عمل فيه لفترة في هارلم، من المعسرين، والذين تم صرفهم من الخدمة العسكرية، لأسباب متباينة، أخيراً تحدث الرجل إليه، حين لاحظ أن الوجوم قد أكتسى وجهه:

      – أعذرني إن كنت قد أخفتك

      أجابه بينما ظل أثر الذعر بادياً عليه:

      – لابأس

      – هل يمكنني تناول بعض القهوة؟

      للحظة أراد أن يخبره بأن المطعم مغلق كي يرحل، إلا أنه على عكس ذلك أجابه – بكل سرور-، مُمَرِراً نحوه ابتسامةً بدا أنها قد فشلت في صرف ملامحه الجافه، كانت شخصية الرجل مثيرةً للاهتمام على نحوٍ لم يكن يثير انتباهه سابقاً، ربما بسبب الطريقة التي ظهر بها فجأة. قام بإنزال الكراسي من إحدى الطاولات التي يقف بجانبها، لكن الرجل باغته بأن، رفض الجلوس بها، مفضلاً أخرى تجانب الإطلالة، حتى أنه رفض أيضاً مبادرته ليخلع عنه المعطف، وضع الحقيبة والمظلة بجانبه، ثم خلع عن رأسه القبعة، ومن يديه الجوارب، ووضعهم بطريقةً مهذبة على الطاولة، فبدت بنيته ضئيلةً بما كانت عليه، كانت يديه خشنة، وأظافره متأكلةً بصورةٍ ملفتة، مما أظهر طرف الوشم الذي بدا أنه يغطي كافة ذراعه اليسرى، فسارع بإخفائه حين أنتبه أنه يحدق فيه، حاول أن يفتتح معه حواراً بعد أن عبأ له فنجان قهوته، مستفسراً إذا ما كان يريد شيئاً أخر فيمكنه أن يتدبر له وجبةً خفيفة، لكن الرجل لم يكن يصغي، بل كان ساهماً يحدق نحو الشارع، مدققاً في وجوه المارة، حركة المرور التي عادت تنتعش مجدداً بعد أن هدأ الجو، تساقط الثلج الذي أضحى يشبه في انسيابه حركة الريش المتناثر من بطن وسادة لحظة شغب طفولي، ردد على مسامعه إذا ما كان يريد شيئاً أخر، لكن الرجل علق بلا اكتراث لما قاله:

      – ألا يبدو هذا المنظر جميلاً؟

      شعوره بالضيق من الرد لم يكن ذا أهمية حين أنتبه لما فاته، كان هنالك بعض المراهقين أمام بوابة المسرح، يتقاذفون بكريات الثلج بمرح يشي بسعادة طاغية، ما أيقظ لديه حنيناً غائماً لأيام الصبى البعيدة، لكنه أستدرك أنه كان على وشك أن يبدي بعض التهكم، ثم لاحظ للمرة الأولى تلك الابتسامة التي ظهرت على وجه الرجل، مما أزال بعض الكدر الذي تخلل بنفسه، فبادره قائلاً:

      – يبدو لي أنك عائدٌ من رحلةٍ ما، هل تسافر؟

      ظل انتباه الرجل معلقاً في الخارج دون أن يلتفت:

      – لم أجرب ذلك قبلاً، ولكنني على وشك أن أترك هذه المدينة، وربما البلاد بأكملها

      – إلى أين؟

      – لا أعلم ، ربما كندا، أو المكسيك، لم أقرر ذلك بعد

      تولّد الشك بنفسه، إثر تلك الإجابة المبهمة، وامتدت حبال لانهائية من الأفكار السوداء لتتصاعد في  رأسه، ربما قام هذه الرجل بارتكاب جريمةً ما ويود الهرب بفعلته، لكن ما دليل إدانته؟، أفكار كتلك راحت بالتخلّق بنفسه في مواجهة خاطرٍ غريزي ما فتئ يحثه على صرف النظر، طالما أن ألأمر لا يخصه، ظل لبرهةٍ يكابد نوعاً من الصراع الداخلي، حتى نبهه الصوت الناتج عن وضع الفنجان على الطاولة، بأن الرجل قد أنهى قهوته للتو، أشار إليه بقليل من التردد، إذا ما كان يريد فنجاناً أخر، فأومئ الرجل بالإيجاب، وبعد أن قام بتعبئة الفنجان مرةً أخرى، عاد لسؤاله:

      – ماذا تفعل لكسب العيش؟

      – لا أعمل، صمت لوهلة ثم أضاف:

      – لم أعمل طوال حياتي

      – إذاً لابد أنك عضوٌ في عصابة

      قالها مازحاً، وإن أضمر عكس ذلك، لكن الرجل حدجه بنظرة صارمة، أعقبها بأن تجرّع فنجانه دفعةً واحدةً، ثم حمل حقيبته، وهم بالوقوف، بعد أن أرتدى القبعة والقفاز وقال له:

      – كم تطلب ثمناً للفنجانين؟

      فكر للحظة في الحماقة التي أرتكبها للتو، ثم استطرد:

      – لا بأس اعتبرها على حساب المطعم، ثم أنني أعتذر حقاً عن حماقتي

      مرة أخرى قام الرجل برفض عرضه بوضع عشرين دولاراً على الطاولة ثم أضاف :

      – أن القهوة رائعة، على ألأقل بالنسبة لرجل لم يدخل أي مطعم منذ سبعة عشر عاماً، أتمنى العودة مرة أخرى، ولكنني حقاً كما أخبرتك مضطرٌ لترك المدينة.

      ولإظهار بعضٍ من حسن النية أستوقفه قائلاً:

      – أعذرني، أنني أتمنى لك التوفيق في ما أنت مقبلٌ عليه، لكنني  لم أتشرف بمعرفة أسمك؟

      – ذلك لطف منك، ولكن هل تهتم حقاً بمعرفة أسماء زبائنك؟

      – حسناً، أرجح أن لديك فكرةً عن تنوع الزبائن في مثل هذا المكان، هناك من يتردد إلى هنا لأن تلك عادته، وهؤلاء يمكنني القول أنني أحظى بصداقة معظمهم، وهناك من يأتي عابراً، وسواءاً أعجبته الخدمة أم لا، قد يضع بقشيشاً إضافيا،ً لكن من بين كل زبائني لا أحد يرفض عرضاً مجانياً ثم يدفع عشرين دولاراً ثمناً لفنجانين من القهوة، لا يتجاوز ثمنهما أربعة دولارات.

     ظن أنه قد أسهب في شرح أمرٍ لا طائل منه، لكن الرجل فاجأه بإجابته:

     – حسناً، ربما أكون زبوناً عابراً، لكن يسعدني أن أخبرك بإسمي،  بوريس باسترناك، أرجو أن تذكره على هذا النحو

      – أووووه مثل ساكن الغيوم كما كان يدعوه ستالين، ذلك الشاعر الروسي لابد أنك تمزح

      – حسناً ذلك محض تشابه في الأسماء

      أكد ذلك بنبرة يكسوها الحزن، قبل أن يصدر الباب صريراً قطع سير الحوار، كإعلان عن دخول أحدهم، لكن ما أن هم بالالتفات ليخبره أن المطعم قد أغلق، حتى بوغت بمنظر شابين ملثمين يحمل كلٌ منهما مدفعاً رشاشاً، كانا قد اتخذا وضع إطلاق النار، عندها هاله رؤية السيد باسترناك يسقط صريعاً من فوره، وقبل أن يستوعب ما حدث، كانا يستقلان سيارةٌ مسرعة كانت تنتظرهما في الخارج، سمع صفير اطاراتها وهي تبتعد عن المكان، حينها فقط انتبه إلى أنه كان يختبئ تحت إحدى الطاولات، حتى بعد أن سكنت أصوات الذخيرة، بينما ظل صداها الفاجع يملأ المكان بصورة لا تحتمل، حين التفت إلى باسترناك، بدا أنه لا يمكن لأيٍ من ذلك أن يكون حقيقياً، هذا التحول المرعب لهيئة رجل كان يحادثه منذ لحظة، وها هي جثته ترقد بجانبه غارقةً في دمائها، وكأنها لا تنتمي لذات الشخص، نظراته المعلقة في قلب الشارع، موسومة بسكون غريب، متابعته لحركة المارة، استبدلت بأخرى أكثر يقيناً، رغم صفة الرعب التي غمرت روح المكان، ها هو يقف شاهداً على ما خشيه منذ البداية، بموقف أشد وطئاً عليه من موقف الضحية، كأحد افظع المشاهد ضراوة التي يمكن للمرء أن يفقد فيها المنطق، فلم يكن العرض مسرحياً على الأطلاق، واحدُ يقتل، وقاتلاه يهربان هكذا ببساطة، ينتهي العرض ثم ترفع الستارة ليظهر الثلاثة معاً، يوزعون ابتساماتهم لتحية الجمهور. حاول إيقاظ الرجل من رقدته تلك عدة مرات، لكنه أبى إلا أن يسلط نظراته تجاه الاطلالة، كأنما يصر على أن لا يفلت مرح المراهقين أمام المسرح، عرف لاحقاً أن باسترناك كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد، بتهمة ارتكابه لجريمة قتل، ولكنه حصل على إطلاق سراحٍ مشروط قبل أسبوع، نظراً لسجله النظيف، وظهور بعض المستجدات التي رجحت براءته، لكن فيما يبدو أن هنالك من كان ينتظره بالخارج.

      الآن يسترجع كل تلك اللحظات، فتبدو كنسجٍ خيالي، لم يحدث قبلاً، مجتراً من مسرحية ما علقت بذهنه، حتى أنه أضحى كثير الجلوس بإطلالة المطعم حين يتساقط الثلج، محاطاً بحالةٍ من الحيرة والندم، كلما جالت بخاطره تلك الفكرة، أنه بمجرد قبوله لاستضافته في تلك الليلة، قد منحه صك العبور إلى عالم غير مدرك، ولا عزاء له في محاولاته اليائسة لنسيان أسمه، أو محو ابتسامته اليتيمة من ذاكرته، حينما حدق في مشهدٍ سعيد لمراهقين يتقاذفون بالثلج، يذكرها فيقع اسيراً لترديد عبارته المتسائلة: ألا يبدو هذا المنظر جميلاً؟

      يصدح المغني مختتماً الأغنية كمن يجيب لمنطق السؤال:

That’s why new York’s my home

never let me leave it

New York’s my home

sweet home

      كراوٍ للحكاية، أظنه لم يكن مخطئاً بشأن العالم والرتابة، لكنه حين يشمل العالم بتلك الرؤية، متقمصاً ذلك الشعور، فأنه على نحو ما يشير إلى نفسه.

عن محي الدين هارون

mm
كاتب من السودان