الرئيسية / احدث التدوينات / محطات مؤقتة 4

محطات مؤقتة 4

ed23e1a1cfd7d631aee2a9f10e65fd88

قرب كلية العلوم مقعد خشبي اعتدنا الجلوس عليه ، كان المقعد يختزل بساطة الذكريات التي أحدثناها خلال سنوات وكنتُ أدرك أن الحب لا يحتاج إلى مقاهي وفنادق فاخرة أو لبس ألوان محددة وأيام يختارها لك عشاق آخرون من صدف التقويم لتعلن ميلاده إنما ينمو بالتفاصيل ..

لا تنقصه محادثات الهاتف من منتصف الليل لآخره .. الحب صمت عين تلمع بالحنين وجهل مراهق تألم ليرسم على كتفه اسم من يحب .. الحب حرفان يجرحان سطح مقعد خشبي ..

ولا تقل هو الحب .. إنما هي ، فالحب أنثى .

هي – الحب – أقرب ما تكون إلى كلمات رسالة لا تذبل من القراءة .. وحرفان ُيقرآن وإن كتبا دون نقاط .. وأشبه ما تكون إلى المطر ، فطول الوقت يشعرك إما بدعاش الخريف أو بالابتلال .

الحب تجليات درويش يهمس في آذان شمعة دون أن تنطفئ .. أن تصحو منتصف الليل لتكتب قصيدة – حلمت بها – على الدفتر ؛ ثم تضعه تحت وسادتك وتغفو مرة أخرى ، لتفاجأ بعد الفجر بقليل بأنك ما كتبت بمنتصف الورقة .. ما هو إلا ” شمعة ” وتحتها خط متعرج لا أكثر .. فتشعر أنك مليء بالحرائق .

كل من يحب شاعر بطريقة أو بأخرى وكل من ُتحب أميرة ..!

عند المساء عندما أخبرها بالقصيدة ، رقصت كما لو أن نسيمًا داعبها ، هي الشمعة التي على الدفتر .!

وعندما سألها عن الحب .. قالت :

هي وردة تقطفها لي من حديقة بيتكم ، وخطوات نمضي بها جنبًا إلى جنب دون أن تسبقني بخطوة ، ومقعد خشبي نتشاركه في الحياة .!

الحب .. لون وردي لفستان بعيني أنثى أخرى غير التي ترتديه ..

كقبلة في خد طفل يبلغ من العمر عام ونصف وبخديه حياة كاملة من الغمازات ..

**

إلى كل الذين بدأ الخلاف يدب بينهم وتنمو بذوره القديمة والمدفونة ؛ بعد أن شاخت أرضهم وكبرت المشاعر في عمرهم وصارت بورًا ..

إلى كل الذين أحبهم وسوف أحبهم ما دمت في رحلة عمري القصيرة باحثًا عن المحبة والحقيقة .. والسلام ..

فأن نكون هنا ؛ أن نمضي سويًا نسير في طريق طويل لابد أن تواجهنا كثيرٌ من العقبات التي تبعث في دمائنا روح النجاة الفردية والفرار وحب الذات .. وتُميت الأمل .

ربما نسقط في حفرة صغيرة يحسبها خوفنا ويراها _عدم التيقن جيدًا_ مثل بئر من اليأس الأبدي الذي لا مفر من الخروج منها .. حينها فقط عندما تكون وحيدًا بقاعها تدري كيف كان الرفيق بالأمس يمد لك يده إذا تعثرت .. إذ حاولت السقوط .. إذ كونك كنت ترى روحك وحيدة إثر فقدك للأمل ؛ وبالأمس لا تنسى أنك مددت يدك إليه لتصعد معه على رحلة الحياة .

فكيف اليوم تتركها ؟!

تذكر أول مرة لكما عندما أمسك أو لامس يديك ..

 

(1)

 

إلى كل رفيقي درب ..

لتكن معلومًا ، معروفًا لمن حولك .. راية فرح يحركها الأطفال الصغار في المدينة من حولك ، ولكيلا تضيع ما أضاعه من قبلك .. عِشْ مع الآخرين كما تعيش مع نفسك .. في هدوء .

 

(2)

 

كم مؤلم أن نرى من نحبهم يلوحون لبعضهم في دواخلهم برايات الكره والخلاف .!

 

(3)

لطالما لدي إيمان أن هناك طرفًا يُحَــب وطرفًا ُيحِــب ..

برغم ما هو ظاهر على تلال الكلمات من أشجار يابسة ، أن جوفها ما زال ينبض بالحياة .. فقط ينتظر عبور الشتاء وقدوم الخريف .. فخريف العمر لم يمض بعد .

 

(4)

 

صبوا الماء على الماء .. كَذب من قال : أن الماء بالماء يحترق .

 

(5)

يُقال أن الحبل إذا ُشد سينقطع ..

مخطئ البصيرة من قال ذلك .. إذ كلما شَدَّ طرف الحبل أطاله الأخر ومده بأوردته .. أوردة من دم يحب لا تنقطع .

(6)

لم نُولد كبارًا .. قد كبرنا عندما فقدنا الحب .. وعندما عاد إلينا .. صرنا صغارًا مرة ثانية ..

صغارًا يكثرون من الأخطاء ..

أخطاء بريئة توجب العفو والحب والسماح ..

 

(7)

بعض الرسائل تصل لأصحابها ليس كورق فقط .. بل كلمات ومعاني تنقش بداخلهم الطريق الصحيح وتكون معهم كأنفاسهم ، إذ لا تحمل بين أسطرها إلا معنى الحياة . والبعض لا يصل إلى أي مكان ، وكأنها لم ترسل برغم وصول ورقها .. فتموت المعاني .

 

(8)

 

مهما كبرت خلافاتنا وأقامت فينا ، إنما خُلقت لتجمعنا سويًا مرة أخرى .. لنحب بعضنا بفائض ذاك الخلاف المزال . إذ أنه ترك فراغًا ليُملأ ؛ ليُملأ بالحب ..

 

(9)

قالت تلك التي ذهبت إلى عالم الحب الأبدي (غادة مجتبي) :

( أن تكره أيسر من أن تحب ، الحب يترك أثرًا في أولئك الذين يكرهون ، الحب مثير للدهشة ، بأكثر من طريق ، الحب كالمتاهة ، ولكن الإحساس به متميز وبسيط ، كلما أحببت أصبحت محبوبًا ، الحب هو الوسيلة الوحيدة لاحتمال الألم )

 

(10)

 

مصدر الحب ينبع من داخلنا .. وما سواه في الخارج أشكال من مظاهره تأتي بشكل أو بآخر لتكون مسارًا له ، تحمل آثار المنبع .. وطمي وشوائب الطريق ..

أخبروني أني مخطئ ، ظاهروا ما بداخلكم أيضًا للخارج .. لتجعلوا كل ما حولكم منبع لكل شيء جميل يشفي من الألم .. ليكون مسارات لحيوات نقية .

 

(11)

أيكون الخير في أن نسير بالدرب سويًا ؟!

أم الخير أن نفترق ..؟!

الفراق كالمسير في الظلام لا يُرى فيه شيء فنتوه .

 

(12)

 

عني ..

لم يكن أي فراق خياري ؛ من قبل .. بعد .. أو الآن

ابتسامة ومداعبة حد الضحك _لرفيق الحياة_ وسط كل زخم هموم الحياة وأنفاسها الحرى .. وأنسام الفرح أيضًا يبعث الحب بيننا خالدًا لا يموت .

عن خالد عمر

mm
كاتب من السودان

أضف تعليقاً