الرئيسية / احدث التدوينات / مرشدك النفسي 1

مرشدك النفسي 1

31189787_1658426514238531_5375335196779701460_n

تعرف على إحتياجاتك النفسية “منذ لحظة الميلاد حتى 18 شهرًا”

قام عالم النفس ايريك اريكسون بتقسيم عمر الإنسان إلي ثمانية مراحل.و أسمى كل مرحلة باسم الأزمة، و لكل مرحلة منها هدف و احتياجات نفسيه خاصة. هنا يأتي سؤال غاية في الأهمية.

ماذا يحدث إذا لم تلبي هذه الاحتياجات النفسية في المرحلة العمرية الخاصة بها؟

الإجابة هنا خطيرة:

فإذا لم تلبي هذه الاحتياجات النفسية في وقتها أو في المرحلة الخاصة بها، سيظل هذا الاحتياج ملحا و سيؤجل إلى المرحلة التي تليها و إذا لم يلبى أيضاً سينتقل إلى ما بعدها حتى يصل إلى الشيخوخة و سيظل الإنسان دائم البحث عن هذا الاحتياج بأي وسيلة مهما كانت، و سيكون تحقيقه أصعب كلما تأخرت المرحلة.

و هذا يفسر لنا العديد من الألغاز الاجتماعية كما نقول مثلا:

 كيف لهذه الفتاة سليلة الحسب و النسب أن تنساق و تتمسك بهذا الجاهل المراوغ المستغل لها ؟

و كيف لطبيب محترم مثله أن يقع في حب بائعة الهوى العابثة و يخاطر بسمعته و مركزه و يدمر أسرته؟

الإجابة واحدة:

 احتياجات نفسية تلبي نفسها بنفسها … احتياجات مؤجلة من الحب … من الحنان… من الاهتمام ….و هكذا.

لهذا كانت معرفة هذه الاحتياجات أمر غاية في الأهمية لفهم أعمق لأنفسنا ، و للوعي بخطورة عدم تلبيتها لأبنائنا.

و في هذا المقال سنتعرض بالتفصيل لاحتياجاتك النفسية في أول مرحلة وفقا لايريك أريكسون.

 

(Basic Trust) الثقة أو عدم الثقة

وقت لحظه الميلاد تحدث الصدمة

 والسؤال هل هذا العالم آمن؟ أم لا؟

فإن انطباعات الطفل عن العالم كله سيأخذها في هذه المرحلة

فيشعر وقتها بالعجز الشديد و الضعف الكامل لعدم قدرته على تلبية احتياجاته. و عدم حتى قدرته على التعبير عما يشعر به إلا بوسيلتين إما بالبكاء أو الابتسامة. و يعتمد وقتها على الآخرين بنسبة مائة بالمائة. و الشخصية المحورية التي ستلعب دور تلبية احتياجاته النفسية في هذه المرحلة هي الأم، فرعاية الأم له في هذه المرحلة ستنقل له صورة كاملة عن عالمه الجديد إما أمان أو خوف، إما ثقة أو عدم ثقة.

و هذا ما يفسر لنا…

 لغزًا آخر في حياتنا الاجتماعية ،نجد كثيرا من الأشخاص يتوقعون دائما الخير في معاملاتهم الاجتماعية و على العكس أيضا نجد أناسًا نظرتهم دائما سلبية و تشاؤمية لمن حولهم، و من هنا فهمنا قصتهم النفسية التي ترجع إلى أول مرحلة.

 تخيل معي… انك جائع أو تتألم أو .. أو…و ضعيف ولا حول لك و لا قوة و تصرخ بالساعات و لا أحد ينتبه. فكيف ستثق بعالمك؟ كيف ستكون انطباعًا جيدًا عنه و عمن حولك؟

 و هذا ما يوضح لنا أيضًا المخاطر النفسية على الطفل حين تذهب به أمه العاملة إلى الحضانات أو دور رعايات الرضع أو تركه مع جليسة أطفال لا تهتم به و هو ما سيؤثر على سلامه النفسي بشكل كبير و تجعله أقل متانة نفسية و أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب و الخوف و القلق في المستقبل.

السؤال كيف يتم تلبية احتياجاتك النفسية من هذه المرحلة؟

الاحتياج المطلوب  في هذه المرحلة هو ما اسماه ايريك اريكسون ب Basic trust  و هو زرع الثقة و الأمان و الحب.

يتم تلبية الاحتياجات النفسية عن طريق تلبية الاحتياجات الجسدية أو الرعاية الجسدية بشكل فوري و غير مؤجل مهما شعرت الأم بإجهاد أو تعب و إلا سيفقد الإحساس بالحب و الثقة و الأمان. كما يجب غمر الطفل بالحب و الأحضان  الدافئة واللمسات الحانية ،القبلات بشكل دائم  و كبير فاحتياجه للحب شديد ..مع النظرات الحانية و الصوت الهادئ غير المزعج.

النتيجة في المستقبل:

إنسان لديه متانة نفسية قوية، يشعر بالثقة و الأمان ، متفائل و انطباعاته إيجابية عن الناس و العالم من حوله. يحب الله و يؤمن بوجود الخير دائما. مغامر و لدية ثقة عالية بنفسه و لديه حصانة نفسية ضد الخوف و القلق و الاكتئاب.

كان هذا شرح مفصل لاحتياجاتك النفسية في المرحلة العمرية الأولى و انتظروني في المقال القادم و احتياجات نفسية جديدة و فهم أعمق لأنفسنا و لمن حولنا.

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .