مشاهد جنسية

56445532c461881d1b8b45ee

المشهد ﺍﻷﻭﻝ ‏( ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻻﺧﻴﺮ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ‏)

ﺭﺟﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﻓﺄﺳًﺎ ﻳﻘﻄﻊ ﺟﺴﺪ امرأة ﺷﻘﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ،ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﺪﻱ ﻓﺴﺘﺎﻧًﺎ ﺃﺣﻤﺮ،ﻭﻋﻘﺪًﺍ ﻣﺰﻳﻔًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺆﻟﺆ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺎﺛﺮ ﺣﻮﻝ ﺟﺜﺘﻬﺎ ﻭﻓﻮﻕ ﺟﺮﺍﺣﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ .

ﺭﻏﻢ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻀﺮﺑﺎﺕ ﺑﺎﻟﻔﺄﺱ ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺣﻄﻢ ﻗﻔﺼﻬﺎ ﺍﻟﺼﺪﺭﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻘﺪ ﺃﺣﺒﺒﺘﻨﻲ ﺣﻘًﺎ .       

ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺳﺘﺮﺓ ﺑﻨﻴﺔ ﻭﻗﺒﻌﺔ ﻛﺎﺏ ﺻﻐﻴﺮﺓ ،ﻭﻧﻈﺎﺭﺓ ﺫﺍﺕ ﻋﺪﺳﺎﺕ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ،ﻇﻦ ﺃﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺭﻭﺍﺡ ،ﻭﻣﻊ ﻛﻞ ﺭﻭﺡ ﻟﻬﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺗﻠﻬﻔﻪ لإﺷﺒﺎﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ .

ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﻭﺟﻠﺲ ﻣﻨﻬﺎﺭًﺍ ﻳﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ،ﺛﻢ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻟﻤﺒﻠﻠﺔ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﺭﺍﺡ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻋﻮﺩ ﺛﻘﺎﺏ ﻳﺸﻌﻞ ﺑﻬﺎ ﻏﻠﻴﻮﻧﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ،ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﺘﻨﻔﺲ ،ﻣﺘﺸﺒﺜﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻔﺮﺍﺷﺔ ﻓﻲ ﻋﺰ ﺍﻟﻠﻬﺐ .

ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﺒﺘﻬﺎ ﻭﺃﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﺒﺔ ﻛﺒﺮﻳﺖ ﺻﻐﻴﺮﺓ ،ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻦ ﺃﻋﻮﺍﺩﻫﺎ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻨﺪ .

ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺧﻦ ﺷﻌﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺣﻴﺪًﺍ ،ﺇﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﻣﻴﺘﺔ ،ﺃﺣﻀﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﺟﺪًﺍ ﺟﺎﻟﻮﻧًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﺰﻳﻦ ،ﺧﻠﻊ ﺣﺬﺍﺋﻪ ﻭ ﻛﻞ ﻣﻼﺑﺴﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻮﺛﺖ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﻋﺪﺍ ﺳﺮﻭﺍﻟﻪ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺭﻣﺎﻫﻢ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺠﺜﺔ ،ﻭﺃﻏﺮﻗﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﺩ،ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺷﻌﻞ ﻏﻠﻴﻮﻧﻪ ﻣﺠﺪﺩًﺍ ﺭﻣﻰ ﻋﻮﺩ ﺍﻟﺜﻘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺳﻘﻂ ﻛﻨﺠﻢ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺠﺜﺔ ،ﻭﺍﺷﺘﻌﻠﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺤﺮﻕ ﺍﻟﻤﻼﺑﺲ ﻭﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﺃﻭﻻً ﺛﻢ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻟﻠﺠﺜﺔ “ﺍﻟﻤﺒﻨﺰﻧﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ارتدى ﻣﻼﺑﺲ ﺃﺧﺮﻯ ،ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻼﺋﻤﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﻴﻔﻴﺔ .

ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ .

ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺳﻴًﺎ ،ﺣﺎﺯﻣًﺎ ،ﻣﺸﻬﻮﺭًﺍ ﺑﺸﺪﺗﻪ ،ﻳﺪﻳﺮ ﻓﻨﺪﻗًﺎ ﺻﻐﻴﺮًﺍ ﻋﻤﺮﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺌﺔ ﻋﺎﻡ ،ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻝ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ،ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺍﻟﻄﺒﺎﺥ ،ﻛﺎﻧﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ .

ﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻦ ﻳﻘﻠﻮﻥ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﻼﻓﺔ ﻃﺒﻌﻪ ،ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺒﺘﺴﻢ ﻣﺠﺎﻣﻼً ،ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻜﺬﺏ ،ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺜﻼً : ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺑﻨﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻳﺎﻡ ،ﻻﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﺳﻴﺮ ﻗﺪﻳﻤﺔ ،ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺟﺪ ﻣﺎﻻً ﺳﺄﺑﺪﻟﻬﺎ .

ﺃﻭ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺜﻼً : ﻛﻦ ﺣﺬﺭًﺍ ﺳﻴﺪﻱ ،ﻭﺳﺎﺩﺍﺗﻨﺎ ﺍﻟﻤﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺮﻳﺶ ﺳﻜﻨﺘﻬﺎ ﺣﺸﺮﺍﺕ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺗﺎﻓﻬﺔ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺟاءﺕ ؟ ﺗﺒًﺎ ﻟﻬﺎ .

ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ – ﻋﺪﺍ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻄﻤﺚ ﻃﺒﻌًﺎ – إنجاب ﻃﻔﻞ ،ﺣﺘﻰ ﻧﺠﺢ ﺍﻻﻣﺮ ﺃﺧﻴﺮًﺍ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻛﺜﻴﺮﺓ ،ﻭﺟاءﻫﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﺽ ﻭﻫﻲ ﺗﺼﻨﻊ ﺣﻠﻮﻳﺎﺕ ﻟﺘﺒﻴﻌﻬﺎ ﻟﻠﻌﺸﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺎﻟﻨﺘﺎﻳﻦ ،ﻓﻠﻮﻻ ﺑﺮﺍﻋﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﺦ ﻭﺑﻴﻌﻬﺎ ﻟﻠﻜﻌﻚ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻳﺎﺕ ﻻﻓﻠﺲ ﺯﻭﺟﻬﺎ .

ﻭﻫﻮ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﺑﻨﻪ ﺇﻗﺘﺮﺣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻟﻮﺍ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻤﻄﻌﻢ ﻓﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ،ﺑﻌﺪ ﺷﻬﻮﺭ ﻭﺍﻟﻄﻔﻞ ﻧﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﻣﻬﺪﻩ ﻛﺎﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻳﻨﻘﻞ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﻭﻃﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻐﺮﻑ والأجنحة ﻟﻠﻄﺎﺑﻖ ﺍﻻﻭﻝ ،ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﻭﻃﺎﻭﻻﺕ ﻣﻄﻌﻢ ﻓﺨﻤﺔ .

ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻗﺮﺿًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﻭﺍﺷﺘﺮﺕ ﺑﻪ ﺑﺎﺑًﺎ ﺩﻭﺍﺭًﺍ ،ﻭﻻﻓﺘﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ،ﻭﺩﻓﻌﺖ ﻟﻠﺼﺤﻒ والإذاعة ﻟﻼﻋﻼﻧﺎﺕ .

ﺍﻟﻌﺎﺋﻖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﻌﺪﺗﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻫﻮ ﺯﻭﺟﻬﺎ ،ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻴﻬﺘﻢ ﺑﻤﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻨﺪﻕ ،ﺃﺧﺒﺮﺗﻪ أن ﻧﺠﺎﺡ ﺍﻟﻤﻄﻌﻢ ﻳﻌﻨﻲ ﺇﻣﺘﻼﺀ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ .

ﻧﺠﺢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻢ ﻧﺠﺎﺣًﺎ ﻣﻨﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﻴﺮ ،ﻭﻛﺬﻟﻚ امتلأ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ ،ﻭﺗﺪﻓﻘﺖ ﺍﻻﻣﻮﺍﻝ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻧﻬﻢ اشتروا ﻣﺼﻌﺪﻳﻦ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﻴﻦ ،ﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﻬﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻟﻠﻤﻜﺎﻥ .

ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺒﺮ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻋﻤﺮﻩ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ ،ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺸﺒﻪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻛﺎﻥ ﺩﻣﺚ ﺍﻻﺧﻼﻕ ﻳﺒﺘﺴﻢ ابتسامة ﻋﺬﺑﺔ ،ﺫﻭ ﺫﻭﻕ ﺭﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻠﻮﻥ الأثاث والأزهار ﻭﺍﻟﺴﺘﺎﺋﺮ ﻭﺍﻟﻄﻌﺎﻡ .

ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻲ آلة ﺿﺨﻤﺔ .

ﻛﺎﻥ ﻋﻤﻞ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺻﺎﻣﺘًﺎ ﻭﻣﺮﺍﻗﺒﺘﻪ ﻟﻴﺰﺩﺍﺩ ﺣﺒًﺎ ﻟﻪ ﻭﺑﻪ ﺇﻋﺠﺎﺑًﺎ . “ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ” ﻫﻜﺬﺍ ﺳﻤﺘﻪ ﺍﻟﺼﺤﻒ

 .                                   

ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ .

ﻣﻦ ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﺸﻬﺮﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ،ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺣﺴﺮﺓ ﺑﻌﻀﻬﻦ ﺃﻧﻪ ﻃﻔﻞ ﻭﻧﺴﺎﺀ ﺃﺧﺮﻳﺎﺕ ﻗﺮﺭﻥ ﺍلاﻧﺘﻈﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﺒﺮ ،ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺳﻮﻑ ﻳﺼﺒﺢ ﻋﻈﻴﻤًﺎ .

ﺇﻻ ﻓﺘﺎﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﻄﻲﺀ ،ﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺘﺮﺩﺩ ،ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺸﻌﺮ ﺗﺠﺎﻩ امرأة ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻪ ﺍﻷﻥ ،ﻭﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﻌﺪ ﺻﺎﻣﺘﻴﻦ ،ﺃﻭﻗﻔﺖ ﺍﻟﻤﺼﻌﺪ ﻭﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﺑﻨﻄﺎﻟﻪ ﻭﺇﻣﺘﺼﺖ ﺷﻴﺌﻪ .

ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﺳﺘﻜﺒﺮ .

ﺛﻢ ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ،ﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻮ ﻣﻨﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ،ﺃﺻﺒﺢ ﺷﺨﺼًﺎ ﺃﺧﺮ ،ﺿﺒﻄﻪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺛﻴﺎﺏ ﺃﻣﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻴﺔ ،ﻭﻳﻀﻊ ﺃﺣﻤﺮ ﺷﻔﺎﻩ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ .

ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻠﻊ ﻋﻦ ﺍﺑﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﺮﺗﺪﻳﻪ ﻭﻳﻤﺴﺢ ﻋﻦ ﺷﻔﺘﻴﻪ ﺃﺣﻤﺮ ﺍﻟﺸﻔﺎﻩ ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻏﺎﺿﺐ ﺃﺣﻴﺎﻧًﺎ ﻭﺣﺰﻳﻦ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ : ﻭﻟﺪﻱ ﻣﺎﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﻟﻚ ؟

ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻟﺸﻲﺀ ﺃﺧﺮ ،ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻟﻔﺘﺎﺓ ،ﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﺃﺻﺒﺢ ﺟﺴﺪﻩ ﻧﺤﻴﻔًﺎ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﻤﺨﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻃﺎﻫﺎ ،ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺣﺬﺍﺀ ﺫﻭ ﻛﻌﺐ ﻋﺎﻝ ،ﻟﻢ ﻳﻜﺮﻩ ﺃﺑﻴﻪ ﻣﺨﻠﻮﻗًﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻤﺎ ﻛﺮﻫﻪ ،ﺃﺻﺒﺢ ﻭﺻﻤﺔ ﻋﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻴﻨﻪ ﻭﺳﻤﻌﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻟﻠﻤﻜﺎﻥ .

ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﻄﻌﻢ ﻧﺎﺟﺤًﺎ ،ﺍﻟﻔﻨﺪﻕ انهار ﺑﻐﻴﺎﺏ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻤﺴﺦ ،ﻭﻓﻀﺎﺋﺤﻪ ﻭﻣﺸﺎﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ،ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻻﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﺫ ،ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻳًﺎ ﻣﺜﻞ ﺭﺟﻞ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻪ ﻧﺤﻴﻒ ﻭﻫﺶ ﻣﺜﻞ ﻓﺘﺎﺓ .

ﺳﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﻟﺠﻨﺴﻪ ،ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ امرأة ﺷﻘﺮﺍﺀ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻄﺮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ ،ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻓﻜﺮ ﺃﻧﻪ ﺿﻌﻴﻒ ﻷﻧﻪ ﺭﺟﻞ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻫﻲ ﺃﻗﻮﻯ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ،ﻫﺎ ﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺃﺑوه ﺻﺎﻣﺘًﺎ ﻫﺎﺩﺋًﺎ ﻣﺜﻞ ﺟﺮﺫ ﺧﺼﻲ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻣﻪ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﻗﻄﺔ ﻣﺎﻛﺮﺓ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻞ ؟

ﻛﺎﻥ ﻻﺑﻴﻪ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻲ ﻋﺰﻟﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻣﻪ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻻﻭﻝ .

ﺃﺑﻮﻩ ﺇﺳﺘﺸﺎﺭ ﻃﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺣﺪﺙ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﻃﻔﻮﻟﺔ ابنه ﺃﺩﻯ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ .ﺍﻧﻪ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﻭﻝ ﻳﻮﻡ رآه ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺣﺬﺍﺀً ﻧﺴﺎﺋﻴًﺎ ،ﺫﻫﺐ ﻟﻠﻤﺨﺰﻥ ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺷﺮﺍﺋﻂ ﻛﺎﻣﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ،ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺍﺑﻨﻪ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻔﻨﺪﻕ .

ﺛﻢ ﺭﺃﻯ ﺇﻣﺮﺃﺓ ﺷﻘﺮﺍﺀ ﺗﻤﺴﻜﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﺗﺪﺧﻞ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻤﺼﻌﺪ ،ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻂ ﻟﻴﺪﺧﻞ ﺷﺮﻳﻂ ﻛﺎﻣﻴﺮﺍ ﺍﻟﻤﺼﻌﺪ ،رآها ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﺼﻌﺪ ﻭﺑﺴﺮﻋﺔ ﺗﻨﺰﻝ ﺑﻨﻄﺎﻝ ﺍﺑﻨﻪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﻭﻡ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﺃﻟﺠﻤﺘﻪ ،ﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻣﺼﺖ ﺷﻴﺌﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ،ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺷﻴﺌًﺎ ، ﻭﺍﺣﺘﻀﻨﺘﻪ ﻣﻮﺩﻋﺔ

 .

ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ

ﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺤﻆ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺷﻘﺮﺍﻭﺍﺕ ﻛﺜﺮ ،ﺳﻴﺠﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻘﺮﺍﺀ ﻭﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺪﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻦ ،ﻭﻫﻮ ﻳﻔﻜﺮ رأى ﺷﻘﺮﺍﺀ ﺗﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻬﻮ ﺗﺸﺒﻪ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻨﻬﺎ .

ﺳﺄﻟﻬﺎ : ﻫﻞ ﺟﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ؟

ﺃﺟﺎﺑﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﺒﺘﺴﻢ : ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺟﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ؟

ﺳﺄﻟﻬﺎ : ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻓﻴﻦ ابني ؟

ﺃﺟﺎﺑﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﻧﻈﺎﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﺴﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ : ﺳﻴﺪﻱ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻋﺮﻑ ﺇﺑﻨﻚ .

ﺛﻢ ﺿﺤﻜﺖ ،ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﺤﻜﺔ ﻋﺪﻫﺎ ﺍﺳﺘﻔﺰﺍﺯًﺍ ﻟﻪ ،ﻭﺗﺄﻛﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺸﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻨﻬﺎ .

ﺍﻟﺸﻘﺮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﺎ اشتاقت ﻟﺮﺅﻳﺘﻪ ﻭﺃﺣﺒﺖ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻟﻬﺎ . ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻨﻮﻱ ﺃﻥ ﺗﺨﺒﺮ ﺃﺣﺪ ﻏﻴﺮ ﺃﻣﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻋﺒﺮ ﻋﺪﺓ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺻﻌﺒﺔ إلى امرأة ﺣﺘﻰ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻭﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﺍﻷﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻭﻇﻨﻬﺎ ﻓﺘﺎﺓ ﺷﻘﺮﺍﺀ ﻋﺎﺩﻳﺔ.

ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻏﺎﺏ ﻟﻴﺤﻀﺮ ﻓﺄﺳًﺎ ؛ﻷﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﺮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺭﻋًﺎ ﺟﺪًﺍ

 

عن طلال الطيب

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " قيامة الرمل " 2015 م .