الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: ترجمات خاصة “رسائل ستيفن هوكينج الأخيرة إلى العالم”

ملف العدد: ترجمات خاصة “رسائل ستيفن هوكينج الأخيرة إلى العالم”

hawking_2

بقلم : نيك ويجهام ، جيمي سيدل ، مات دون

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 حتى أيامه الأخيرة ، ظل عقل ستيفن هوكينج يقظًا متقدًا بالذكاء والنشاط ، ففي الشهر الماضي، أي قبيل وفاته ، كان لم يزل يعمل على إعادة رسم تصور كامل لتاريخ الكون وبداياته .

إنه ستيفن هوكينج ..أحد أعظم العقول الموهوبة التي عرفها العالم، هو عالم الفيزياء النظرية، المعروف بمحاولاته الدؤوب لتوضيح أكثر الأفكار العلمية استغلاقًا على العقول، وقد ظل على دربه هذا حتى آخر أيامه .

في إحدى آخر إطلالاته الإعلامية، طرح العالم الراحل نظريته حول البدايات المبكرة للكون والأحداث التي ربما تكون قد سبقت الانفجار العظيم مباشرة، ففي الحوار الذي أجراه معه مؤخرًا زميله العالم الشهير نيل ديجراس تايسون والذي أذيع بداية هذا الشهر، أوضح هوكينج أنه :” لا توجد حدود  للكون ” أي انه لا يمكن أن نقول أنه كان هناك زمن آخر انتهى ببداية الزمن الحالي  الذي    نعرفه – أي الذي بدأ بحدوث الانفجار العظيم – وذلك لأن الزمن ممتد أصلًا بلا بداية محددة، فقط كان مختلفًا ! حيث كان الزمن / البعد الزمني، قبل وقوع الانفجار العظيم، يتخذ شكلًا انحنائيًا منحرفًا، وكان شديد الصغر لدرجة تقترب من العدم، إلا أنه لم يصل لدرجة الانعدام التام. وبالتالي فلا يمكن أن يكون الانفجار العظيم قد أنتج الكون من العدم التام،  فهذا ما قد نراه نحن من منظورنا لكنه ليس ما حدث فعلًا .

في إحدى محاضراته السابقة، قال هوكينج:” نظرًا لكون الأحداث السابقة على وقوع الانفجار العظيم ليس لها توابع يمكن مشاهدتها علمياً ، فإننا لا نضعها ضمن سياق نظرياتنا عن نشأة الكون، وبالتالي نعتبر أن الزمن قد بدأ بوقوع الانفجار العظيم فقط؛ فما كان قبل تلك اللحظة من أحداث لا يمكن التعرف عليه نظرًا لعدم وجود آليات لقياسها قياسًا علميًا دقيقًا ……ولكن ربما توجد وسائل تمكننا من استكشاف   تلك الأحداث القبلية ”  .

قدم هوكينج، بالتعاون مع جيمس هارتل من جامعة كاليفورنيا، مقترحًا علميًا مفاده أن عند دمج كل من بعد المكانSpace dimention    و  بعد الزمن التخيلي imaginary dimention   

– ذلك البعد الزمني الذي اقترحته النظرية الكمية في جزء منها -فإنهما يصبحان في حالة من محدودية المدى ولكن بلا حدود مادية ؛  حتى الآن لا توجد دلائل علمية تدعم ذلك المقترح، إلا أن بصيرة هوكينج قد سبق وأثبتت صحتها مرارًا، كما أننا نعرف جيدًا أن قوانين الفيزياء المألوفة التي تنطبق على العالم لا تنطبق مطلقًا على ما يطلق عليه الظواهر أو الأحداث “المتفردة “مثل الثقوب السوداء وما قبل  الانفجار العظيم ، وأنه لا يوجد ثمة يقين حولها .

تحذيرات هوكينج  إلى العالم :

أطلق هوكينج في السنوات الأخيرة العديد من إشارات التحذير بصدد التهديدات المحتملة التي يشكلها    الذكاء الاصطناعي على العالم، حيث قال في  إحدى المؤتمرات  أن آليات الذكاء الاصطناعي وأدواته قد تكون أعظم اختراع عرفته البشرية، وقد تكون أسوأها وأكثرها إرعابًا على الإطلاق، والأشد سوءًا إننا حتى الآن لا ندري في أي خانة يمكن أن نصنف الذكاء الاصطناعي : في  خانة الإنجاز العظيم أم خانة التهديد المخيف ؟!

يقول هوكينج في هذا الصدد:” نحن لا ندري حقًا هل ستكون أدوات الذكاء الاصطناعي بمثابة أدوات مساعدة لنا، أم أنها ستتجاوزنا كبشر فنصبح كائنات مهمشة بجانبها، أم أن الأمر قد يصل إلى حد أن تقوم بتدميرنا ؟!

وقال أيضا:” قد تكون أدوات الذكاء الاصطناعي عظيمة الفائدة في كثير من مناحي الحياة، فقد تساعد على تقليل الفقر، التخفيف من حدة وكثافة الأمراض في العالم، بل وقد تساهم في تعافي البيئة وإعادتها لحالتها الطبيعية الملائمة للحياة؛ إلا أننا، ومع كل تلك الفوائد، لا نستطيع أن نتكهن بدقة بنوعية ما قد نحققه أو نفعله عندما تستحوذ الآلة على عقولنا وتفكيرنا {….من المحتمل أن يكون الذكاء الاصطناعي وأدواته بمثابة أسوأ اختراع عرفته الحضارة الإنسانية، بما يجلبه من مخاطر كالأسلحة الذرية، أو أية وسائل أخرى لم نعرفها بعد تساهم في قمع الأقلية القوية للأغلبية الضعيفة { …. } قد تتمكن أدوات الذكاء الاصطناعي مع الوقت من تطوير إرادة مستقلة خاصة بها سرعان ما ستدخل في صراع مع إراداتنا نحن وقد تدمرنا في نهاية المطاف

وقد دعا هوكينج كل من العلماء والحكومات على مستوى العالم إلى أن يولوا كل تركيزهم نحو تعظيم منافع مجتمعاتهم ، بدلًا من الاهتمام فقط بحيازة القدرات والقوة المطلقة .

أما بالنسبة للباحثين والعاملين في المجال التقني ودورهم فيما هو قادم فقد وجه إليهم الحديث قائلا : ”  إننا نحتاج إلى إرادة فعالة في كافة مجالات التطوير وعلى كافة الأصعدة ..فنحن على أعتاب عالم جديد، مثير، مليء  بالتحديات، وغير مستقر، وسوف تكونون أنتم رواد هذا العالم ممن تلقى على عاتقهم مهمة تمهيد الطريق للمستقبل “.

ستيفن هوكينج: الوجه العلمي المألوف للعامة :

كثيرًا ما يعد ستيفن هوكينج بمثابة الوريث لعباءة ألبرت أينشتين كعالم عبقري ” ذو شهرة فائقة ” ، فكتابه – كتاب هوكينج – تاريخ موجز للزمن يعد أحد أكثر الكتب مبيعًا ، حيث بيعت منه أكثر من تسعة مليون نسخة ، وذلك على الرغم من صعوبته، فهو ليس من الكتب سهلة الفهم،  ومع ذلك صار الكتاب الأكثر مبيعًا .

بالنسبة لأينشتين ومعادلته   الشهيرة *e=mc2   فهي مألوفة لدى معظم الناس، لكنهم لا يفهمون معناها العلمي الدقيق، أما هوكينج وأعماله فبالرغم من تعقيدها وصعوبتها على غير المتخصصين، إلا أن غالبية الناس ممن قرأوا أو استمعوا له كانوا يدركون جيدا ما كان يرمي إليه من وراء كتاباته المعقدة : لقد كان – كما أوضح مايكل ترنر عالم الكونيات بجامعة شيكاغو – يطرح الأسئلة الكبرى  التي نحاول جميعًا أن نطرحها حول نشأة الكون ..الثقوب السوداء ..اتجاه الزمن….، وكان يحاول إيجاد إجابات لتلك الأسئلة. وقد نجح بذكاء لا يضاهى في جذب انتباه الناس لما يطرحه ، ذلك على الرغم من حالته الصحية ومرض التصلب الجانبي الضموري الذي جعله مقيدًا إلى كرسيه المتحرك.

يقول ترنر :” قد يكون أول ما يجذب انتباهك إلى هوكينج هو وهنه المرضي وكرسيه المتحرك ، لكن سرعان ما تستحوذ قوته العقلية وروح الدعابة التي يتناول بها دقائق العلوم على كامل انتباهك وتركيزك

وحتى إن لم يستطع غير المتخصصون استيعاب كافة التفاصيل العلمية التي يطرحها ، فإنهم يدركون جيدًا سعيه وراء الأفكار الكبرى.

يتذكر آندي فابيان، عالم الفلك بجامعة كامبريدج ورئيس الجمعية الفلكية الملكية، كيف كان ستيفن هوكينج يستهل محاضراته عن الثقوب السوداء بدعابته اللطيفة  : “أفترض أنكم جميعًا قد قرأتم كتابي ” تاريخ موجز للزمن” وأفترض أنكم جميعًا قد فهمتموه } ..فكانت القاعة تضج بالضحك.

*ملحوظة :  e  = mc2 معادلة أينشتاين الشهيرة ، وهي إحدى نتائج النظرية النسبية  وتعني: الطاقة = حاصل ضرب الكتلة ×مربع سرعة الضوء

عن هبة الله الجماع

mm
مترجمة من مصر